مع تقاطع شارع "شكري القوتلي"- جنوب متحف "الرقّة"ـ يتواجد، وبصورة دائمة، أعداد كبيرة من الباحثين عن العمل بسبب ظروفهم المعيشية القاسية، التي تحكي قصصاً مأساوية ملوّنة، في ظل ضعف الإمكانات المادية، ولا يكادون يكسبون قوت يومهم، بجهد عضلي، لقاء تعويض مادي غير كافٍ، لتأمين أبسط الاحتياجات اليومية.

عن واقع هذا المكان، الذي أطلق عليه سوق "الزِلِمْ" في "الرقّة"، وصار ملتقى لتشغيل العمال ليوم واحد، التقى موقع eRaqqa وبتاريخ 23/1/2012 "أحمد الخابور" صاحب مكتبة "الخابور" الشهيرة في "الرقّة" القريبة جداً من السوق، حيث تواجدهم، فقال: «سوق "الزِلِمْ" في "الرقّة" وكما هو معروف أصبح ملتقى لتشغيل العمال ليوم واحد، وتجد فيه الكثير من صور الغرابة، والتي طالما نشاهدها يومياً حيال لقائنا العديد من هؤلاء الأشخاص الذين نراهم مع بزوغ الشمس مفترشين الأرض، عسى ولعل أن يحالفهم الحظ بالارتباط بشخص ما بحاجة ليد عاملة، فهم يأتون لهذا المكان، الذي يتجمَّعون فيه للفوز بعمل يومي يسدّون به رمق أسرهم التي تنتظر!

هل تبادر لجان البحث الاجتماعي حل مشكلاتنا نحن العاطلين عن العمل

الكبار، وحتى الشباب منهم، بات يؤمّ المكان الذي أضحى مع مرور الوقت ملتقى للعاطلين عن العمل، وأيضاً للباحثين عنه!».

أحمد الخابور صاحب مكتبة الخابور المعروفة في الرقّة

وإذا ما بادرنا بالسؤال، وإلقاء نظرة لهذا الواقع الذي اضطرهم إلى الخوض فيه، نتيجة ضيق ذات اليد، وظروفهم القاهرة التي دفعت بهم اليه، وواقع الحال الذي به يتسابقون، يقول "محمود السالم"، أحد الأفراد الباحثين عن العمل: «يوم نعمل ونتوقف عن العمل أياماً، والأجر اليومي في معظمه لا يتجاوز الـ 250 ليرة فقط! فكيف يمكن أن يؤمن هذا العامل، مصاريفه الشخصية بهذا الرقم المالي البسيط ، ناهيك عن أجور السكن؟».

وأشار العامل "رمضان السيد"، بقوله: «إنَّ العمل في الواقع غير متوافر بالصورة التي نريد.. ولا نكاد نحصل على أجرة عمل يوم ولا تتجاوز الـ 250 ـــ 300 ليرة في أحايين كثيرة، وهذا الرقم، والكل يعرف، لا يمكن أن يؤمن المصاريف الكثيرة في ظل ارتفاع الأسعار، وإيجار السكن، وغيرها من احتياجات».

عمال سوق الزلم بانتظار من يأخذ بيدهم

أما العامل "محمد لطوف"، فقال: «أكثر من سبعة أشهر وأنا متوقف عن العمل، وان توافر العمل المناسب لي فانَّ حصيلة يومي لا تتجاوز الـ 300 ليرة.. واليوم صار لي نحو 4 أيام متعطل عن العمل وبسبب المصاريف الكثيرة اضطرتني ظروفي القاهرة إلى الاقتراض من الأصدقاء والمعارف لتسديد ما يترتب عليَّ من التزامات».

وقال "عبد الله الجمعة": «رغبتنا ليست صعبة، وإنما هي مجرد الفوز بصاحب منزل، أو منشأة، أو غير ذلك لكسب لقمة حلال بجهد عضلي حتى أتمكن من تأمين مستلزمات أطفالي اليومية».

العامل محمد الحمد

بينما العامل "نعمان النايف"، تساءَل بقوله: «لماذا لا تفكر الجهات المسؤولة بإيجاد فرص عمل تتناسب مع العمر الذي يمضي سريعاً؟

ما نتمناه، هو أن تنظر إلينا الجهات المعنية وتؤمن لنا جبهات العمل التي يُمكن من خلالها أن نحصل على لقمة العيش في ظل الأسعار التي مازالت مستمرة في الارتفاع يوماً بعد آخر».

أما العامل "علي الجلّود"، فقال: «كيف يمكن لي أن أدفع ما يترتب علي من أجور سكن، وتأمين معيشة أولادي، وغيرها من الاحتياجات الملحّة، وأنا لا أملك ليرة واحدةً لإعاشة أطفالي الصغار، بالإضافة إلى المطالب الكثيرة».

ويقول العامل "محمد الحمد": «تبقى الآمال، أكبر من ذلك الواقع بكثير، الذي يلزمه الحلول الناجعة لتخليص العاملين في سوق "الزِلِمْ" "بالرقّة"، من معاناة البحث عن العمل.

الحل يتطلب، برأيي، دراسة واقع نسبة العاطلين عن العمل، وغيرهم الذين طالما يبحثون عن فرص عمل حقيقية. وأرجو أن يتحقق مطلبي في ظل توافر الأراضي الزراعية، بتأمين جبهات عمل لهم».

ويتساءَل: «هل تبادر لجان البحث الاجتماعي حل مشكلاتنا نحن العاطلين عن العمل».

ويأمل أن يأخذ بهذه المبادرة المعنيون بدراسة واقعهم، بقوله: «يجب أن يتم تشميلنا بجداول التوزيع الحالية أسوة بالملاّك المنتفعين بمساحات معقولة، فالكرة لا تزال في ملعب لجان البحث الاجتماعي، والمسؤولين الذين بيدهم استصدار القرارات حيال إنقاذ أسر كبيرة مكسورة الخاطر».