"أبو اللوي" هي شخصية خرافية رادعة، تستخدم كأداة رادعة لإبعاد الأطفال عن مخالفة العادات أو القيم التربوية.
موقع eLatakia بتاريخ 28/12/2011 التقى الباحث في تاريخ وتقاليد المجتمعات الأستاذ "أسامة الخياط" ليقف على قصة "أبو اللوي" فقال: «كان بعض أهالي مدينة "اللاذقية" يعانون من هوس الأطفال وإدمانهم على اللعب واللهو دون الاكتراث لتوجيهات الام.
كان بعض أهالي مدينة "اللاذقية" يعانون من هوس الأطفال وإدمانهم على اللعب واللهو دون الاكتراث لتوجيهات الام. هنا ظهر استخدام الأم لشخصية أسطورية داعماً لقوتها فما إن تنادي الأم "أبو اللوي" حتى يصبح الطفل وديعاً بين يديها، ولكن هناك أطفال قد لا تفيد معهم هذه الكلمة لأن الطفل يقول في داخله: "انتهي من اللعب قبل أن يأتي "أبو اللوي"، أما الأم فتعلم أن هذه الكلمة لم تفِ بالغرض المطلوب فتستعمل السلاح الفعال وتقول: يا "أبو اللوي" تعال بسرعة وخذ فلاناً وقم بتعذيبه فحينما يسمع الطفل هذه الصيغة يسابق الريح ويترك كل شيء كان يلعب به ويسترخي في حضن أمه مهذبا لا يخالف أوامرها أبداً
هنا ظهر استخدام الأم لشخصية أسطورية داعماً لقوتها فما إن تنادي الأم "أبو اللوي" حتى يصبح الطفل وديعاً بين يديها، ولكن هناك أطفال قد لا تفيد معهم هذه الكلمة لأن الطفل يقول في داخله: "انتهي من اللعب قبل أن يأتي "أبو اللوي"، أما الأم فتعلم أن هذه الكلمة لم تفِ بالغرض المطلوب فتستعمل السلاح الفعال وتقول: يا "أبو اللوي" تعال بسرعة وخذ فلاناً وقم بتعذيبه فحينما يسمع الطفل هذه الصيغة يسابق الريح ويترك كل شيء كان يلعب به ويسترخي في حضن أمه مهذبا لا يخالف أوامرها أبداً».
لكل حي من أحياء مدينة "اللاذقية" "أبو اللوي" الخاص به، في حي الصليبة نسختان من "أبو اللوي" وكل أم تنادي لـ "أبو اللوي" معيّن وهنا سنتكلم عن أحدهم ومن ثم نستبعده لأن موضوعنا عن "أبو اللوي" الآخر، فالأول اسمه "أبو زنيبه" الذي كان حارساً في حي الصليبة حيث كان يرتدي سروالاً وطربوشاً وعصاً غليظة وله شارب كبير جداً يخاف منه الكبير قبل الصغير.
أما "أبو اللوي" الثاني فاسمه "أنبوزه"، يسكن في حي الصليبة وكان يبلغ من العمر ستين عاماً في عام 1969، كان يرتدي بنطالاً وسترة قصيرة جداً تسمى "ساكو" ويلف حول خصره لفّة تسمى "قنبار"، وكان "أنبوزه" هذا قصير القامة نحيل الجسم وشاربه نصفه أبيض وأسود والنصف الآخر أصفر من آثار التدخين الذي لا يفارق فمه أبداً، وكان مغرماً بشرب الخمر لذلك ترون "أنبوزه" يخرج من الصباح الباكر من قنطرة صغيرة وصوته يهدر بالسباب والشتائم، وهذه القنطرة ما زالت موجودة في حي الصليبة إلى يومنا هذا قبل زقاق جامع "الفتاحي" ملاصقة لبائع اللحوم "سعدية"».
يتحدث السيد "محمد كرو" وهو ستيني العمر، ما يعرفه عن شخصية "أبو اللوي" ليقول: «كنا نعرف "أبو اللوي" ونخاف منه حقيقة، ولكن نجسده بـ"أنبوزه" هذه الشخصية المعروفة للقاصي والداني، حيث يخرج "أنبوزه" من منزله وعيونه تكتظ غيظاً لأنه قد شرب غالوناً من العرق تقريباً ويرى حي الصليبة فارغا يميناً وشمالاً وهنا تبدأ ساعة الصفر فهو يريد أن يوقظ أهالي الحي لأنه لا يجوز أن يناموا وهو مستيقظ، ويبدأ بكيل الشتائم على أهل الصليبة وبيده سكين، وبعد كل شتيمة تخرج من فمه تنال السكينة مروراً على جسده، وهكذا ترون "أنبوزه" مضرجاً بالدماء، وبالتالي عندما يكون "أنبوزه" موجوداً في الحي يحتل نصفه ويمنع التجول بسبب قطع الطريق من قبله لمدة ثلاث ساعات أو أربع ساعات، وهو الوقت الذي يُفترض أن يكفي لمغادرته الحي وذلك لسُكره الشديد، فترونه يمشي إلى الأمام خطوتين ثم يعود ويذهب يميناً فلا يدري شماله"».
ويعود الباحث "الخياط" ليسرد ما يعرفه وعايشه عن شخصية "أبو اللوي" في حي الصليبة القديم منتصف القرن الماضي، والذي كان هو "أنبوزه" حيث يقول: «"أنبوزه" كان يلثغ في بعض الأحرف ما يعطي طابعاً كوميدياً إضافياً لما أسرده هنا، ففي يومٍ من أيام "أنبوزه" التاريخية كان معه خروف لا أدري من أين أتى به، وكان الخروف مربوطاً بخصر "أنبوزه" لكون يديه مشغولتين فإحداهما تحمل زجاجة الكحول والأخرى تحمل السكين، وهنا يحاول جر الخروف والأخير يعانده وبما أن "أنبوزه" لا يستطيع جر دجاجةٍ خلفه من شدة سُكره ترونه وكأنه يجر جراراً زراعياً كبيراً، ولا يبخل على الخروف بالشتائم، إلى درجة أنه سكب الكحول على الخروف ليشاركه بالسكر وهنا ثار الخروف ومن خلفه "أنبوزه" لا يستطيع اللحاق به، ولكون "أنبوزه" معلق بالحبل من خصره فظل مجروراً خلف الخرف بين التدحرج ومحاولات النهوض الفاشلة إلى نهاية الحي، وهنا توافر لأهالي الحي مجال كبير من المشاهدة والضحك على من يوقظهم بصراخه كل يوم، وفي النهاية أتى بعض رجال الحي لإنقاذه من الخروف الذي قد يجره إلى البحر.
في اليوم الثاني لم يخرج "أنبوزه" من منزله لكونه مصاباً بسبب ما فعله به الخروف وكان في هذا اليوم حفل يقام في "الكنيسة المعلقة" احتفالاً بانطلاقة الحجاج إلى بيت الله الحرام، وهنا خرج "أنبوزه" من منزله واتجه نحو الحفل وأوقف الموسيقا كي يصغي إليه الآخرون وقال إنه يريد التوبة والذهاب إلى الحج وحين قال له رجال الحي إن ذلك يحتاج جواز سفر وهو لا يملكه قال "أنبوزه" إن بإمكانه الحصول على جواز سفر ووعده هنا أهالي الحي بأخذه معهم، وتمكن "أنبوزه" من الحصول على الجواز بسبب معرفته لأحد الوزراء الذي كان يحبه لبساطته ودعابته، وعندها تعاون أهل الصليبة بالتبرعات لـ"أنبوزه" لمساعدته في حجته، وفي اليوم الموعود أتى باص الحجاج وصعد الجميع وبينهم الحاج "أنبوزه" وانطلق الباص مغادراً باتجاه بيت الله الحرام وفي داخله الحجاج، ولا يطول الزمن قبل أن ينام المسافر بسبب التأرجح الشديد للباص القديم، وبعد حوالي ساعة من الزمن كان الكل نياماً وكانوا قد وصلوا تقريباً إلى مدينة جبلة، وهنا استذكر "أنبوزه" أيامه الخوالي مع شرب الكحول فأخرج زجاجة من حقيبته وشربها كلها تحت المقعد وبعد عدة دقائق أخذ الكحول مفعوله في رأسه بمساعدة الباص الهزاز الذي سرع المفعول، وبدأت الرائحة تنتشر بالباص فاستنفر الجميع من الرائحة وصاح أحدهم: "من معه كحول مطهّر؟" ونهض "أنبوزه" وحمل سكيناً وبدأ يجرّح نفسه بها ويشتم ويهدد البقية بسكينه ويقول إنه يريد العودة، ولم يستطع أحد السيطرة عليه وخصوصاً أن الجميع من الكهول ولا يوجد شباب، أما السائق فقد أوقف الباص وذهل بالمشهد الذي لم ير مثله قبلاً، فاضطر الحجاج للعودة وبينما كان الأهالي في اللاذقية ما زالوا في أفراحهم بمغادرة الحجاج تفاجؤوا بعودتهم وعندما صعدوا إلى الباص شاهدوا "أنبوزه" سكران ويتقيأ كعادته القديمة!.
تجدر الاشارة الى أن "أنبوزه" قد توفي في عام 1976 وقبله زميله "أبو زنيبه"، وهكذا أُسدل الستار على "أبو اللوي" ونُفاجأ بعد سنة أن هنالك أناساً يصنعون ورقة على شكل سفينة ثم يقصونها ويضعونها فوق بعضها ليصنعوا شكل رجل له يدين تقريباً وينادونه.. "أبو اللوي"..
وأبو اللوي" الحقيقي هو تلك الورقة!!
