"كرم" طفل في عمر الزهرة يعشق الطبيعة والموسيقا ويعزف بأنامله الصغيرة أنغاماً غربية وشرقية تموج معها الطبيعة ويسافر الفكر لها بالخيال فيطلق العنان للأفكار والأحلام وتُرسمُ الصور، كل هذا وأكثر من ذلك قد يصيب من يسمع الموسيقا التي يعزفها طفلٌ صغير مثل "كرم زينب" وهو يجلس خلف آلتي "البيانو" و"الأورغ" ويضع كرسياً فوق آخر كي يتمكن من العزف بأنامله الذهبية على أوتار هذه الآلة العملاقة والصعبة.
ولد الموسيقي الصغير "كرم" في مدينة "جبلة" عام 2001 ونشأ في عائلة بسيطة تؤمن بالموهبة وتبحث لولدها عن مستقبل فني مميز، لذا قررت والدته أن ترسله وأخوه إلى معهد لتعليم الموسيقا وهو لا يزال في عامه الرابع بعد، ومن يومه الأول في المعهد استطاع أن يلفت انتباه مدربه ويأخذ حيزاً كبيراً من اهتمامه لأنه أصغر المتدربين ويكاد يكون أكثرهم استيعاباً وقدرة على الإحساس بالموسيقا، ونقل هذا الإحساس إلى أنامله التي تحولها إلى أنغام يطيب لك سماعها، هذا الاستيعاب المميز والعشق الذي يحمله "كرم" للموسيقا دفع أهله لدعمه وتشجيعه بكل الوسائل المتاحة وتوفير الأجواء المناسبة لتنمية الموهبة كما حدثتنا والدته "فاتن اسماعيل": «بعد أيام قليلة من بدء تعلم "كرم" للموسيقا لاحظت وجود تغير في حياته وتعلق كبير بالموسيقا، فهو كان ينتظر موعد الدرس بفارغ الصبر، وكأنه طفل جائع ينتظر والدته لتحضر له الطعام، هذا الوضع دفعني إلى سؤال أستاذه عن سبب التغيير الذي طرأ على حياته فكانت كلماته التي أجابني بها ناعمة كالحرير حيث قال لي: "ولدك يعشق الموسيقا وسيكون ذا شأن عظيم مستقبلاً».
أحلم أن أصبح موسيقياً على المستوى العالمي وأن أتفوق في مدرستي على الدوام، فالموسيقا تساعدني على الدراسة دوماً، فعندما أعزف أو أستمع للموسيقا يتكون لدي شعور غريب "هو الشعور بجمالية الموسيقا"
الكلام دوماً يختلف عن المشاهدة الحيَّة لذا طلبنا من الموسيقي الصغير أن يعزف لنا شيئاً مما لديه لكي نسمع ونرى الموهبة التي يحملها فاختار لنا مقطوعة موسيقية للموسيقي العالمي "بيتهوفن" وأخرى غربية أيضاً تسمى "فيكتوري" كما قدم لنا مقطوعة شرقية للراحل "رياض السنباطي" تسمى "لونغة رياض".
بعدما انتهى "كرم" من العزف سألناه عن سبب اختياره لهذا النوع من الموسيقا فكان جوابه بالقول: «أعزف الموسيقا بمختلف أنواعها ولكني أميل للون الغربي أكثر من الشرقي كما أني أحب "بيتهوفن" وكل مقطوعة صممت على يده وأسعى لتعلمها، فهي دائماً تكون صعبة التعلم وفيها إحساس غريب ممتع لا تحمله أي موسيقا أخرى، وهذا لا يعني أني أقل اهتماماً بالموسيقا الشرقية فأنا أعزف أغانٍ للسيدة "فيروز" والسيدة "أم كلثوم" و"عبد الحليم حافظ"».
صغر "كرم" في السن لم يكن عائقاً أمام صعوده المنصة والعزف في مهرجان "جبلة الثقافي" وهو لم يتجاوز الثامنة من العمر بعد، كما أنه شارك في إحياء العديد من الحفلات الموسيقية في المركز الثقافي العربي في "جبلة" ودار الأسد للثقافة باللاذقية إضافة إلى أنه كان ضيفاً على إحدى حلقات برنامج "ستار شطار" على إحدى القنوات الفضائية العربية، وهو كما يقول مدربه الأستاذ "أحمد الشيخ": «"كرم" ظاهرة فريدة من نوعها في عمره فهو يتدرب لدينا مع شقيقه الذي يكبره بخمس سنوات وعلى الرغم من هذا فإنه يتلقى نفس الدرس ويتمتع بنفس الاستيعاب، كما أنه جريء وذكي سريع البديهة ولديه قدرة على فصل الحواس أثناء عملية العزف على البيانو، بالإضافة إلى أن عزفه دقيق جداً وسرعته ممتازة ولديه قدرة هائلة على التكنيك أثناء العزف في التعامل مع الآلة والمقطوعة التي يعزفها، فهو طفل موهوب بكل ما تعنيه الكلمة من معنى فهناك مقاطع يعزفها للموسيقار "بيتهوفن" تحتاج إلى علم لوحدها، ومع هذا فهو يقدمها بالطريقة الصحيحة والممتعة وكذلك شقيقه الأكبر "علي" أيضاً يتمتع بالموهبة لكن السن الصغير الذي بدأ به "كرم" والنجاح الذي حققه يجعله عازف المستقبل سواء على آلة البيانو أم الأورغ».
قبل الختام سألنا الطفل الموهبة عن طموحاته فأجاب بالقول: «أحلم أن أصبح موسيقياً على المستوى العالمي وأن أتفوق في مدرستي على الدوام، فالموسيقا تساعدني على الدراسة دوماً، فعندما أعزف أو أستمع للموسيقا يتكون لدي شعور غريب "هو الشعور بجمالية الموسيقا"».
