موسيقي شاب عزف في المحافل المحلية والدولية وصفق له الرئيس اليوناني، عرف بقيادته للفرق والأندية الموسيقية وطريقة تفاعله على المسرح التي يصفها متابعوه بأنها جنون الموسيقا.
علاقته مع الموسيقا بدأت منذ شهور حياته الأولى عندما كان والده يستخدم الموسيقا لإيقافه عن البكاء، وفي عمر /6/ سنوات انضم "الياس سمعان" إلى معهد الموسيقا الذي كان يشرف عليه استاذ العود الراحل "أحمد طريفي"، وبعد أقل من عامين انضم إلى فرقة الأستاذ "رشيد صباغ" الموسيقية والتي أتاحت له مجالاً واسعاً من خلال انشطتها حسب قوله.
عندما كنت طالباً كان لدي ثلاثة أحلام أسعى لتحقيقها، حققت منها اثنين: الأول أنني تحولت إلى مدرس موسيقا، والثاني أنني أسست فرقةً موسيقية، وحالياً أسعى لتحقيق الحلم الثالث في تأليف الموسيقا التصويرية
وأضاف "سمعان": «بعد حصولي على الشهادة الثانوية سافرت إلى "اليونان" وهناك درست العلوم الموسيقية، وكانت دراسة شاملة للمواد النظرية (تاريخ وتذوق– موسيقا شعبية يونانية وموسيقا بيزنطية– إثنوموسيكولوجيا– موسيقا تقنية– نظريات الموسيقا) ودراسة عملية مستقلة خارج الجامعة، وقد تخصصت بالموسيقا البيزنطية وطرائق إخراج وإصلاح الصوت، وبقيت في اليونان /6/ سنوات حصلت خلالها على شهادة الجامعة (علوم موسيقية) وشهادة المعهد الوطني اليوناني (دبلوم في الموسيقا البيزنطية)».
في اليونان شارك العازف الشاب بالعديد من الحفلات وانضم الى فرقة شعبية أقامت حفلات في (تركيا، مصر، قبرص) إلى جانب العديد من الحفلات المحلية في اليونان.
ابن اللاذقية عزف أمام الرئيس اليوناني عدة مرات، ويعتبر أن لهذه التجربة دوراً كبيراً في دفعه معنوياً خصوصاً بعد أن سموه "عازف الرؤساء" ويضيف: «فرقة المعهد الوطني اليوناني (التي كنت عازف عود فيها) تتلقى دعوة من القصر الجمهوري لتقديم تلك الأغاني بحفل خاص بحضور رئيس الجمهورية اليونانية والوزراء والحضور الرسميين فكانت لي الفرصة أكثر من مرة للعزف أمام الرئيس ومصافحته، وقد قدم لي أكثر من هدية تذكارية، كانت تجربة في غاية الأهمية وساهمت في دفعي معنوياً لدرجة كبيرة».
دراسة "سمعان" للعلوم الموسيقية دفعته للابتعاد عن التخصص بآلة العود، ويقول إنه يرى نفسه مدرساً للعود أكثر مما هو عازف، ويضيف: «شخصياً أحب التعليم أكثر من العزف، واشعر بأن لدي هماً في تطوير أساليب تعليم هذه الآلة. وقد دفعتني رغبتي بالتلحين والتوزيع الموسيقي لاقتناء عدة آلات وتعلم العزف عليها (القانون– البزق– الغيتار– الناي– البيانو..) لأن فهمي للآلة يساعدني على تأليف وكتابة لحن لها، ورغم أني أجيد العزف على عديد الآلات (بدرجات متفاوتة) إلا أن للعود مكانة خاصة، فيبقى مثل اللغة الأم التي أتحدثها، واجد فيها الكلمة المناسبة واعبر عما أريده من خلالها ودون عناء. لقد قدمني العود للناس بطريقة مميزة وأشعر بأنني ممتن له خصوصاً في المغترب كنت الجأ إليه واعزف وتدمع عيني كلما شعرت بالحنين للوطن ومن بعدها كنت ارتاح وأعود أقوى».
يعطي قائد الكورال الأطفال جزءاً كبيراً من وقته ويعمل على تدريبهم بطريقة مغايرة عما علمه بها أسلافه، ويقول: «في تعليم الأطفال أتذكر نفسي عندما كنت طفلاً والأشياء التي كانت تجعلني أكثر قرباً من الموسيقا فأعطيها للطفل، وأتذكر أشياء كانت تثير استيائي من أستاذي فأحاول ألا أقوم بها، لذا احرص على تعليم الأطفال (الحب) لأنه كما يقول المثل "كل إناء بما فيه ينضح"، ورغبتي أن يكون طلبتي موسيقيين ومحبين للموسيقا».
وتابع قائلاً: «عندما كنت طالباً كان لدي ثلاثة أحلام أسعى لتحقيقها، حققت منها اثنين: الأول أنني تحولت إلى مدرس موسيقا، والثاني أنني أسست فرقةً موسيقية، وحالياً أسعى لتحقيق الحلم الثالث في تأليف الموسيقا التصويرية».
الباحث الموسيقي "زياد عجان" قال عنه: «موهبته ولدت معه وقد نماها بجهوده وبإخلاص للموسيقا، فهو يتعامل معها كعاشق وينخرط بها بطريقة فريدة من نوعها جعلته خبيراً موسيقياً رغم صغر سنه، يعتبر اليوم صانع كورال الأطفال في اللاذقية، فهو يؤسس لانتشار ثقافة كورال الأطفال وتحضيرهم ليكونوا نواةً فنيةً للمستقبل، وقد برع في ذلك من خلال قيادته لكورال مسار وكورال الراعي الصالح».
"أحمد مشاعل" عازف الطبلة الشهير قال عنه أيضاً: «موسيقي يرقى لمستوى الكبار، أعتبره من الاشخاص القلائل الذين يساعدون الآخرين بصفاء واخلاص وأنا من الذين ساعدهم، تعامله سلس مع الطلاب ويستطيع ايصال الفكرة لهم بلمح البصر حتى إنهم يحبونه كحبهم للموسيقا».
"نور إبراهيم" تعمل معه في نادي التذوق الموسيقي وكورال مسار: «هو شخص مبدع بكل ما للكلمة من معنى، لديه أفكار جديدة تحبب الآخرين بالموسيقا وتجعلها جزءاً من حياتهم، ينزل إلى الأطفال في التدريب ويشعرهم بأنه رفيقهم، ومن ثم يدفعهم لتحمل مسؤولية المحافظة على الموسيقا والارتقاء بها. انه إبداع متنقل، انه الموسيقي في رجل».
يذكر أن "الياس سمعان" مدرب كورال الراعي الصالح، وكورال مسار، وبراعم مسار، ونادي التذوق الموسيقي، بالإضافة إلى تجاربه مع العديد من الفرق في اليونان وعمله مع الإذاعة اليونانية في تأليف الموسيقا للمسلسل الإذاعي.
