بالقرب من موقع "رأس الحصن" أو "باشمشلي" وعلى بعد 45 كيلومتراً شمال غرب مدينة "إدلب" تقف أطلال "بانقوسا" شامخة في موقع بجوار الطريق الواصل بين "حارم" و"حلب".

ويقول الباحث "عبد الحميد مشلح" في حديثه لموقع eIdleb: «"بانقوسا" مدينة أثرية يعود تاريخها إلى العهد الروماني حسب ما دلت عليه الآثار التي عثر عليها في الموقع وما حملته من كتابات ورسومات تؤرخ للفترة الزمنية التي نشأت فيها كما أنها تشير إلى الأهمية التي كانت تحظى بها خلال تلك الحقبة الزمنية فكانت بما تحويه من بقايا معالم وأطلال لا تقل أهمية عن القرى والمدن الميتة الأثرية المنتشرة في شمال سورية وما قدمته من معلومات ودلائل عن الحضارات التي تعاقبت على المنطقة».

"بانقوسا" مدينة أثرية يعود تاريخها إلى العهد الروماني حسب ما دلت عليه الآثار التي عثر عليها في الموقع وما حملته من كتابات ورسومات تؤرخ للفترة الزمنية التي نشأت فيها كما أنها تشير إلى الأهمية التي كانت تحظى بها خلال تلك الحقبة الزمنية فكانت بما تحويه من بقايا معالم وأطلال لا تقل أهمية عن القرى والمدن الميتة الأثرية المنتشرة في شمال سورية وما قدمته من معلومات ودلائل عن الحضارات التي تعاقبت على المنطقة

وأضاف: «يعتقد أن التسمية معناها "بيت الناقوس" باعتبار أن "با" بالسريانية تعني بيت و"نقوسا" من كلمة "الناقوس" وتعد الكنائس الثلاث التي عثر عليها في هذا الموقع الأثري من أهم آثار "بانقوسا" والتي أظهرت صورة واضحة عن حضارة هذه المدينة وحياة أهلها والتطور الذي عاشته على مدى قرون طويلة، كما تشكل أطلال المساكن التي عثر عليها والتي تعود إلى القرن الثاني الميلادي وهيكلية الفيلات التي تعود للقرنين 4-6 الميلاديين دليلاً لما كانت عليه المدينة ولذلك فهي تعد من أهم المعالم الأثرية الموجودة في الموقع وتمتاز بوجود بعض الرموز على مداخل بعض تلك الفيلات وبعض التزيينات الهندسية على النوافذ».

بقايا وأطلال الكنائس والفيلات

وعن تاريخ هذه الكنائس وطرازها العمراني قال: «يعود تاريخ الكنيسة الشمالية إلى القرن الرابع الميلادي وتعد من أوائل الكنائس البازلكية في سورية ولم يبق من معالمها سوى الواجهة الجنوبية وقسم من الواجهة الشمالية والغربية وحنيتها مستقيمة وبارزة قليلاً نحو الأمام، ويوجد في الكنيسة دار شهداء وصندوق ذخائر ومدفن ودار عماد وتضم تزيينات ورسوماً مختلفة وبعض تيجان الأعمدة، أما الكنيسة الجنوبية فترقى إلى القرن السادس وهي ذات أعمدة وأقواس عديدة ونوافذ كثيرة تتوزع إلى 11 نافذة في الطابق الثاني بكل من الجهة الجنوبية والشمالية وتحتهما ست نوافذ في الطابق الأرضي في حين توجد خمس نوافذ في واجهتها الشرقية ثلاثة منها في حنية الكنيسة ولا تزال هذه الواجهة بحنيتها المميزة محافظة على شكلها العام، ويوجد مدخل كبير للكنيسة من جهة الغرب مؤلف من ثلاث قناطر ومدخلين في كل من الجهتين الشمالية والجنوبية يتقدمهما رواق مربع محمول على أعمدة، في حين تقع الكنيسة الثالثة وسط الأخربة وهي ترقى إلى القرن الخامس ولم يبق منها إلا بعض الحجارة المتناثرة في المكان».

يعد دير "بانقوسا" المعروف باسم "قصر البنات" من أهم الآثار الموجودة في الموقع وعنه يقول الباحث "مشلح": «يرقى دير"بانقوسا" إلى القرن 4ـ5 م ويقع على قمة التل الموجود في الجهة الشمالية الغربية من موقع الأخربة ويضم أجزاء من جدران وأسس مصلى رهباني ودار الشهداء محفورة بالصخر وفيها صناديق ذخائر ورواق جنوبي للكنيسة ومصلى مدفني مع برج صغير في جهة الغرب ومدفن محفور في الصخر ومعظم المباني الرهبانية في حالة خربة وحجارتها مبعثرة في أرجاء الموقع حيث تعود المباني الموجودة في الجهة الغربية للقرن 4-5 ميلادي ومباني الجهة الشرقية للقرن السادس».

إحدى واجهات أبنية بانقوسا
رسوم وتزيينات على بعض السواكف