وسط مدينة "حارم" وبالقرب من الجامع الكبير وبجوار القلعة الشامخة، يتوضع حمام "حارم" الأثري، في منطقة غنية بالمياه وموقع قريب من نبع عين القلعة ما أعطاه قيمة هندسية كبيرة حيث تدخل إليه المياه دون أية تكلفة، ما يجعله متفرداً بين حمامات المنطقة، وهذا ما يؤكده لموقع eSyria الباحث التاريخي "خليل بوسته جي" بالقول: «يعتبر حمام "حارم" الحمام الوحيد في الشرق الأوسط إن لم يكن في العالم الذي تدخل له المياه بشكل انسيابي دون أية تقنيات أو عناء أو تكلفة، وهذه تم أخذها بعين الاعتبار عند إنشاء الحمام، حيث استفاد المهندسون الذين قاموا بتصميمه من مياه نبع عين القلعة القريبة وطبقوا تقنية الأواني المستطرقة، كما أخذوا بحسبانهم الوضع الصحي للإنسان فنلاحظ وجود أقسام الجواني والوسطاني والبراني، فالشخص ينتقل من الأشد حرارة إلى الأبرد فالأبرد حتى لا يتعرض المستحم لضربة برد مفاجئة، وهذا الحمام يعود إلى الفترة المملوكية وقد بني بطريقة الأقواس والقباب، مع التأكيد بأنه كان موجوداً في فترة الفتوحات الإسلامية، وعندما هاجم المغول المنطقة في القرن الثالث عشر ردم الحمام بالكامل وأضحى أطلالاً، وفي الفترة العثمانية أعيد ترميمه وتأهيله على يد أسرة من "آل كوسا" من قرية "الحامضة" الموجودة في منطقة "لواء اسكندرون" وأعيد استخدامه، ومازال محافظاً على هيكليته البنائية حتى يومنا هذا».

وحول بناء الحمام يوضح الباحث "بوسته جي": «بني هذا الحمام على الطراز القديم الذي كان شائعاً في تلك الفترة، والتي تعتمد مبدأ الأقواس والقباب، حيث كانت العمارة السائدة في تلك الفترة الزمنية وهذه الطريقة في البناء تعطي متانة وقوة للجدران، بحيث ترتكز حجارة الجدار على بعضها البعض من خلال هندسة حجرة البناء وتوضعها التي تستفيد من ميول زوايا الحجرة بشكل يؤدي إلى تلاحم هذه الأحجار فنياً وهندسياً حتى لا تكاد تحتاج إلى طينة تثبت الأحجار فوق بعضها البعض، وهذه المتانة ساعدت في أن يحافظ الحمام على بنائه وهيكليته حتى الآن، وقد اشتهرت الحمامات المملوكية في منطقة بلاد الشام بجمالها وبالنوافذ والكوات الزجاجية الموجودة في قببها، بحيث تمنح النور الكافي للمستحمين داخل الحمام وهذا ما نجده في حمام "حارم"».

بني هذا الحمام على الطراز القديم الذي كان شائعاً في تلك الفترة، والتي تعتمد مبدأ الأقواس والقباب، حيث كانت العمارة السائدة في تلك الفترة الزمنية وهذه الطريقة في البناء تعطي متانة وقوة للجدران، بحيث ترتكز حجارة الجدار على بعضها البعض من خلال هندسة حجرة البناء وتوضعها التي تستفيد من ميول زوايا الحجرة بشكل يؤدي إلى تلاحم هذه الأحجار فنياً وهندسياً حتى لا تكاد تحتاج إلى طينة تثبت الأحجار فوق بعضها البعض، وهذه المتانة ساعدت في أن يحافظ الحمام على بنائه وهيكليته حتى الآن، وقد اشتهرت الحمامات المملوكية في منطقة بلاد الشام بجمالها وبالنوافذ والكوات الزجاجية الموجودة في قببها، بحيث تمنح النور الكافي للمستحمين داخل الحمام وهذا ما نجده في حمام "حارم"

الباحث المهتم بالتراث "محمد الأحمد" شرح أقسام الحمام ووظيفة كل قسم بالقول: «يقسم الحمام إلى أربعة أقسام رئيسية هي: "القميم" وهو المكان الذي يسخن فيه ماء الاستحمام، ويستعمل عادة "البيرين" إلى يومنا هذا كوقود للتسخين، "الجواني" وهو مكان الاستحمام ويكون ذو درجة عالية من الحرارة، ويقسم في حمام "حارم" إلى أربعة أقسام، كل قسم يحوي جرناً لملء الماء الساخن المعد للحمام، والأجران الأربعة الموجودة مصنوعة من الحجر، أما أرض "الجواني" فهي مرصوفة بالبلاط وهو من الحجر القاسي الذي يتحمل درجات عالية من الحرارة، أما "الوسطاني" فهو مجموعة من المصاطب ينتقل إليها المستحم للاستراحة من عناء الحمام، درجة حرارته أقل من حرارة "الجواني"، وهذا تفيد المستحم بأنه لا ينتقل مباشرة إلى درجة حرارة منخفضة ما يعرضه لضربة برد، وفي "الوسطاني" عادة يتناول المستحمون بعض المأكولات التي يجلبونها معهم مثل التبولة أو الفواكه وغيرها، و"البراني" هو آخر الأقسام وعبارة عن مجموعة مساطب مفروشة بالحصر والسجاد ويتم فيه تبديل وزرة الحمام بالمناشف، ويجلس الشخص المستحم ليتناول المشروبات كالشاي أو القهوة المرة وقد يطلب الأركيلة أيضاً وبعض الفواكة كضيافة من صاحب الحمام، وفي وسط "البراني" توجد البحرة التي تترقرق فيها المياه الصافية والتي يحلوا الجلوس بقربها، ونجد أيضاً مكاناً لتنشيف الوزرات والمناشف على حرارة هادئة توضع ضمن قفص طويل في أسفله يوجد البيرين المستخدم في حراقات الحمام».

الأقواس في قسم البراني
الباحث خليل بوسته جي
الجرن الحجرية الموجودة في الحمام