يعتبر حمام "التكية" من أشهر حمامات "معرة النعمان" وهو البناء الواقع غربي خان "مراد باشا الجلبي"، الذي هو مكان المتحف حالياً، ويتصل هذا الحمام بالخان مباشرةً لكونه مرتبط بتاريخ بنائه سنة 1563 ميلادي، وكما هي سمة الحمامات في بلادنا فإن حمام "المعرة" يأخذ نفس طابع الحمام الدمشقي.
وفي لقاء أجراه موقع eIdleb مع الأستاذ "شريف الرحوم" وهو مدرس متقاعد شرح فيه عن حمام "التكية" حيث قال: «يعود الحمام إلى العهد العثماني الأول، وسُمي "التكية المرادية" لأن هذه التسمية كانت تُطلق على الخان المجاور له، حيث يتصل الحمام بالخان من خلال أحد الأبواب الواقعة إلى جهة الشرق منه، وقد شيده "مراد باشا الجلبي" حامي دفاتر الديوان السلطانية في تلك الفترة، ويتألف من ثلاثة أقسام أولها "البراني" ويقال له القسم البارد وهو الخارجي من الحمام ويتألف من منصة واسعة اصطفت من حولها المصاطب التي وُجد أسفلها فتحات في الجدران على شكل طاقات لوضع "القباقيب"، وتتوسط ساحة القسم بركة مائية تعلوها قبة تتدلى منها "ثرية" قديمة مزينة بالفوانيس، وإلى جانب باب الحمام الرئيسي توجد مصطبة المعلم لاستقبال الزبائن ووضع الودائع والأمانات عنده، ويقابل هذه المصطبة خزانة خشبية كبيرة ما يزال صاحب الحمام يحتفظ بها حتى وقتنا الحاضر».
هي من أحسن الحمامات في "المعرة"، ويوجد إلى جانبها الغربي بناء عظيم يزعم أهل "المعرة" أنه كان تكية يُطبخ فيها الطعام للفقراء، وكان ينزل فيها الغريب ويأكل مجاناً من طعامها، وفي عهدنا فإن الحمام مؤجر كغيره من حمامات "المعرة"، وله أوقاف كثيرة ذهبت الأيام بكثيرٍ منها وما بقي منه ضُم إلى أوقاف "الجامع الكبير"
وإلى جانب القسم "البراني" من حمام التكية يوجد قسمي "الوسطاني" و"الجواني"، وعنهما أضاف الأستاذ "شريف" قائلاً: «أما القسم الثاني من الحمام فهو "الوسطاني" ويُسمى بالقسم المعتدل، ويشمل على أواوين مكشوفة تختص بتقديم خدمات الاستحمام كافة، أما ساحته فهي أصغر من ساحة "البراني" وأحد جدرانه يحتوي على ممر لبيت النار بجانبه إيوان به مصطبة لراحة المستحمين، وتعلو الأواوين قبة ذات فتحات مزججة بالبلور لدخول الضوء نهاراً، أما القسم الثالث من الحمام "الجواني" وهو القسم الحار الذي ينتهي إليه المستحم، فيحتوي على أواوين للاغتسال ومقاصير مختلفة،
ويطلق على الأجران فيها تسميات خاصة، وفي القسم مصطبة للجلوس تُدعى "المصلبة" وتتوسطه أيضاً مصطبة بيت النار التي يجلس عليها المستحمون وهي ملتصقة بالمرجل الرئيسي الذي يحمى به الماء باستخدام مادة المازوت، وتعلو هذا القسم قبة مشابهة من حيث التكوين لقبة القسم الوسطاني».
حمام "التكية المرادية" من أقدم الحمامات السورية بشكل عام، ولذلك فإن "محمد سليم الجندي" ذكرها في كتابه تاريخ "معرة النعمان" قائلاً: «هي من أحسن الحمامات في "المعرة"، ويوجد إلى جانبها الغربي بناء عظيم يزعم أهل "المعرة" أنه كان تكية يُطبخ فيها الطعام للفقراء، وكان ينزل فيها الغريب ويأكل مجاناً من طعامها، وفي عهدنا فإن الحمام مؤجر كغيره من حمامات "المعرة"، وله أوقاف كثيرة ذهبت الأيام بكثيرٍ منها وما بقي منه ضُم إلى أوقاف "الجامع الكبير"».
وعن مصدر ماء الحمام قديماً، كتب "محمد سليم الجندي" في كتابه: «ماء هذه الحمام يخرج من ركية متصلة بها، ويُسال إليه أحياناً من ركية الجامع الكبير على ساقية فوق جدار عال ممتد بينهما من تحته قناطر، ويسمى ذلك الموقع بالقناطر ومنها قنطرة كبرى قريبة من ركية الجامع يمر الناس من تحتها من المحلة الشمالية إلى القبلية، وتليها من الشرق قناطر أصغر منها، ثم هدمت هذه القناطر وأُسيل الماء إلى الحمام بواسطة أنابيب حديدية تحت الأرض حتى بُنيت المدينة على الشكل الحديث أي حين فُتح شارع "أبي العلاء"».
إلى جانب حمام "التكية" يوجد عدد من الحمامات في "معرة النعمان"، أشهرها حمام "التحتانية" وهي الواقعة في الجهة الغربية من الجامع الكبير وتتصل بالسوق من جهة الشرق، وهناك حمام مدثور يُدعى حمام "الزهور" يقع في الناحية الشرقية من السوق، وحماما "الباشا" و"السيد يوسف" حيث يُنسب الأول إلى حكمت "باشا الحراكي"، والثاني إلى السيد "يوسف الحلبي" وهو الأقدم ويقع كلا الحمامين في الحي التاريخي من المدينة.
* المصادر والمراجع:
كتاب تاريخ معرة النعمان، الجزء الأول، الطبعة الأولى
المؤلف محمد سليم الجندي، الصفحة 503-504
