عملية نوعية.. هي من العمليات الكبرى التي نادراً ما تحدث في مشافي القطر، ففي تاريخ 12/3/2010 أُجريت في مشفى "المعرة" الوطني عملية استئصال ورم مستقيم واطئ مع استئصال أقسام تشريحية بالكبد انتقل إليها الورم لمرحلة واحدة، الحالة التي اُجريت لها العملية مريضة تبلغ من العمر 79 عاماً وتعاني من انسداد كامل في أمعائها، وجرى العمل بحضور مجموعة من الأطباء لتحقيق الغاية العلمية المرجوة من إجراء ذلك النوع من العمليات.
أجرى العمل الجراحي الطبيب "خلدون غريب" وهو اختصاصي جراحة عامة وتنظيرية، وقد تحدث لموقع eIdleb عن العملية فور انتهائه منها إذ قال: «لدى كشف المريضة واستكمال الاستقصاءات اللازمة عن مرضها، تبين وجود ورم مستقيم على بعد عشرة سم من "فتحة الشرج"، وأظهر الطبقي المحوري للبطن وجود نقيلتين إلى القطعتين خمسة وسبعة للكبد، وتم تحضير المريضة من قبل أطباء الداخلية "فياض اليوسف" والتخدير "صلاح الصالح"، حيث قمنا باستئصال ورم مستقيم وإجراء مفاغرة واطئة باستخدام أحدث الأجهزة التقنية، وتم بعد ذلك الانتقال إلى المرحلة الثانية بعد التشاور مع طبيب التخدير للتأكد من قدرة تحمل المريضة، وقمنا فيها باستئصال القطعتين الكبديتين اللتين تحويان الورم المنتقل من الورم الأصلي، واستغرقت العملية زمنياً ست ساعات تم فيها نقل وحدتي دم للمريضة، وحالياً هي بحالة جيدة».
الجراحة الكبدية تعتبر من أصعب الجراحات، لأنها جراحة خطرة جداً وترتبط بقدرة تحمل المريض، ويشهد بذلك قول الطبيب الفرنسي الشهير "كلود طيارة" خلال زيارته لسورية حين تساءل عن وجود مثل هذا النوع من العمليات في مشافينا، وهذه الحالة هي من الحالات المشابهة تماماً لعمليات نوعية اُجريت في "دمشق"، وكان الورم فيها محدوداً في منطقة الكبد ومتوزعاً في منطقتين تشريحيتين منه
وشرح الطبيب "خلدون" عن سبب كون العملية نوعية قائلاً: «الجراحة الكبدية تعتبر من أصعب الجراحات، لأنها جراحة خطرة جداً وترتبط بقدرة تحمل المريض، ويشهد بذلك قول الطبيب الفرنسي الشهير "كلود طيارة" خلال زيارته لسورية حين تساءل عن وجود مثل هذا النوع من العمليات في مشافينا، وهذه الحالة هي من الحالات المشابهة تماماً لعمليات نوعية اُجريت في "دمشق"، وكان الورم فيها محدوداً في منطقة الكبد ومتوزعاً في منطقتين تشريحيتين منه».
العوامل التي ساهمت في إنجاح هذا العمل الجراحي، تحدث عنها الدكتور "خلدون" قائلاً: «باعتباري رئيس قسم العمليات أؤكد أن النجاح الذي توصلنا إليه في مشفى "المعرة" يعود إلى توافر الخبرة والتمرس الصحيح لدى أطبائنا، وتوفر التجهيزات المناسبة التي تساعد على مثل هذا النوع من العمليات واستخدامها الخبير والسليم، وبالأساس فإن وجود النية والرغبة في العمل ساهم في تقدم المشفى وإحرازه لعدد كبير من العمليات الجراحية النوعية، وجعل ذلك برأيي من مشفى "المعرة" المشفى الأول في المحافظة بلا منازع، وأخيراً أتمنى أن تكون العملية بوابة التطوير في إجراء عمليات قطع الكبد في مشفى "المعرة" ومشافي المحافظة».
تعتبر هذه العملية هي الأولى من نوعها في مشفى "المعرة" الوطني، والثامنة على التوالي من بين ثماني عمليات نوعية اُجريت في المشفى المذكور خلال فترة قياسية هي عامان على انطلاقته.
نلفت أخيراً إلى أن العام 2002 شهد تطوراً في عمليات استئصال أورام الكبد، فقد نجح أطباء بريطانيون بإجرائها دون حصول أي نزيف دموي، ويتميز الكبد بأنه عضو حيوي زاخر بالدم والعمليات الجراحية فيه والقُطوع عادة ما تؤدي إلى حدوث حالات شديدة من النزيف، والأورام التي تصيبه متنوعة، منها ما هو حميد ومنها ما هو خبيث، أما الأنواع الحميدة فهي تصيب عادة الكبد الطبيعي، وعادة ما تصيب الأشخاص بين عمر العشرين والخمسين ولكن بعض هذه الأورام قد تظهر بشكل أكبر عند النساء اللواتي يستعملن حبوب منع الحمل أو الهرمونات الأنثوية، وقد تكبر هذه الأورام أثناء الحمل بسبب الزيادة في إفراز هذه الهرمونات، وتعتبر من الأورام المنتشرة بكثرة، فقد أوضحت بعض الدراسات أنها توجد عند حوالي 5-10 % من الأشخاص، وأما الأورام الخبيثة فإنها عادة ما تصيب الكبد الذي يعاني من التهاب مزمن يؤدي إلى التليف.
