من أقدم مكتبات التاريخ أخذت اسمها، ومن عراقة الماضي شعارها، ومن صميم التراث المحلي كانت هويتها التي حملتها فناً متكاملاً ترويه خشبات المسارح وتراه آلاف العيون، وتثبت أن الأصالة مازالت محمولةً في أفئدة الأبناء الأوفياء.
فرقة "إيبلا" للفنون الشعبية نجاحٌ يليه تألق حتى أضحت إحدى الفرق السورية التراثية المتميزة بعناصر شابة روت لموقع eIdleb أسباب النجاح وسطوع نجمها فكان اللقاء مع السيد "عبد المجيد زيدان" مدير الفرقة والذي قال: «كبداية جميع الفرق كانت "إيبلا" فرقةً للهواة الشباب ممن أحبوا الفن الشعبي وعشقوه وتعلقوا به وفي مقدمتهم والدي "مصطفى زيدان" الذي أسس الفرقة تحت مسمى "فرقة البعث"، ومنذ عام /1981/ دخلت منعطفاً جديداً في التدريب والتنظيم والعودة للتراث والفن الأصيل مع زيادة عدد المنتسبين إليها، ورغم أن العمل والتدرب كان تطوعياً إلا أن الالتزام كان عنواناً يميز الفرقة حتى نهضت من تلقاء نفسها وبدأت تعرض في المهرجانات والمناسبات المحلية في المحافظة».
تهتم "إيبلا" بالتراث والعادات والتقاليد ضمن مدينة "إدلب" وفي مناطقها الريفية والبدوية مشكّلة لوحاتٍ عديدة تمتزج فيها أصالة التراث وروعة التعبير الفني عبر الرقصات المنتشرة
وأضاف: «منذ أن كنت طفلاً دون العاشرة من عمري أصبحت عضواً أساسياً في الفرقة حيث شاركت في العديد من مهرجانات الطلائع وفي العام/1990/ واكتسبت الخبرة بعد عدة دورات اتبعتها في "دمشق" ساعدتني على تطوير التراث وتقديمه بشكل مدروس ومنظم وتطويره بشكل يخدمه ويضفي عليه جمالاً من خلال تنفيذ الحركات القديمة مع بعض الإضافات كالسرعة وتنظيم الحركة الجماعية فأصبحت مدرباً للفرقة ثم مديراً لها، وفي العام /1993/ تم تأسيس فرقة "إيبلا " للفنون الشعبية بشكلها الحالي وإضافة عناصر جديدة للفرقة معظمهم من الشباب، وشهد العام الحالي مشاركة العنصر النسائي لأول مرة لأن المرأة تضفي المزيد من التميز في العرس الشعبي بأهازيجها وغنائها وصوتها العذب، ولأنها تشكل إضافةً تراثيةً في العروض».
ولمعرفة المزيد عن المشاركة النسائية تحدثت "شهد رجب" إحدى أعضاء فرقة "إيبلا" فقالت: «إنها لخطوة جديدة أن تظهر المرأة "الإدلبية" على خشبة المسرح وهي تقوم بتمثيل مشاهد واقعية وعادات تجري أثناء زفاف العروس عن طريق الرقص، لكننا نحاول نقل تراثنا إلى العالم رغم جميع الضغوطات التي تحاول تثبيط عزيمتنا، فنحن من نقول كلمتنا ويجب علينا أن نخرج من هذا الحاجز الذي ضربناه نحن النساء أولاً حول أعناقنا، مشاركتي في الفرقة أتت بعد مشاركتي في المهرجان القطري لطلائع البعث وكانت بطلبٍ من السيد "عبد المجيد زيدان" الذي قدم لنا كل الدعم هو وزوجته التي ظلت إلى جانبنا كمشرفة عامة طوال فترات المران».
وعن دورها في الإشراف على المجموعة قالت السيدة "مها الزير" زوجة مدير الفرقة: «التعامل مع المرأة يحتاج إلى نوعية، خاصةً أنها المرة الأولى التي يشترك بها العنصر النسائي ويؤدي الدور الأعظم من العمل، كانت لحظات العمل جميلةً لأن الفتيات أدين ما طلب إليهن وأعتبر ذلك هدية عيد ميلادي الذي صادف يوم العرض 11/7/2010».
وعن مشاركته في إحياء التراث تحدث "عدنان دويك" أحد أعضاء الفرقة فقال: «حاولنا من خلال العروض التي قدمت في جميع المحافظات السورية تعريف الجمهور السوري بعاداتنا وتقاليدنا المحلية والمناطقية كما حاولنا نقل اللهجة "الإدلبية" كما هي بكلماتها الأصيلة حتى تترسخ في الأذهان وهو الهدف الذي انتسبت للفرقة من أجله».
وتحدث "صفوان زيدان" عضو في الفرقة عن طريقة الانتساب فقال: «ينتسب العضو وعمره لا يتجاوز سن التاسعة حتى يتمكن منذ بداية نموه من تعلم الرقصات والدبكات التي تؤديها الفرقة وقد انتسبت إلى الفرقة في عمر الثامنة وعمري الآن /22/ عاماً وأنا من الأعضاء البارزين فيها، لذلك لدينا قاعدة يقوم عليها العمل وهي "العلم في الصغر كالنقش على الحجر"، ويوجد الآن في الفرقة أكثر من عشرة صبية يتعلمون أصول الرقص».
والتقى الموقع المخرج "مصطفى شحود" أحد أعضاء الفرقة ليحدثنا عن اهتمامات الفرقة: «تهتم "إيبلا" بالتراث والعادات والتقاليد ضمن مدينة "إدلب" وفي مناطقها الريفية والبدوية مشكّلة لوحاتٍ عديدة تمتزج فيها أصالة التراث وروعة التعبير الفني عبر الرقصات المنتشرة».
وعن لوحة "حناء" المقدمة في اليوم الثالث من فعاليات مهرجان الفنون الشعبية أضاف "شحود": «الحناء مادة رئيسية في العرس "الإدلبي" لها طقوسها وتتميز بأصولها، من أين يأتي الحناء، ومن يقوم بتحضيره، وما الأهازيج التي تقال عند حناء العروس، مع وجود جاهة العريس والعروس وشخصية بائع الحناء، والعجوز "البايرة"، و"الهنهونة" التي تقولها كل من الحماتين احتفاءً بالعريس أو العروس، إضافةً إلى أننا قمنا بشيء مختلف عن بقية الفرق بإدخال الدراما في المسرح لكننا لم نخرج عن البيئة الشعبية المحلية، وحتى الأغاني كانت من صميم التراث المحلي».
العمل الجماعي والمستقى من وحي التراث كان له دوره في حصول الفرقة على الجائزة الأولى في المهرجان، وحدثنا بذلك السيد "سمير الشمعة" عضو لجنة التحكيم فقال: «أن تظهر المرأة على المسرح وتؤدي طقوساً حيةً أمام الجمهور أمر يستحق التشجيع والمبادرة لرعاية ذلك إضافةً إلى طريقة العرض المتميزة بالطريقة الدرامية رغم وجود بعض الأخطاء في جميع عروض الفرق».
يشار إلى أن فرقة "إيبلا" للفنون الشعبية هي الفرقة المحترفة الوحيدة في محافظة "إدلب"، تتبع للمسرح القومي، وتشارك في جميع فعاليات المحافظة، كما شاركت في العديد من المهرجانات المقامة في المحافظات، إضافةً إلى ثلاثة مشاركات دولية في كل من اليونان، تركيا، الإمارات العربية المتحدة.
