عندما دخل أول متطوع للعمل في مشروع "القرية الهدف" في قرية "غرناطة" غرب "حمص" لم يكن لدى أهل القرية الكثير من التفاصيل عما ينتظر قريتهم ولا الكثير من الأفكار عن ثقافة التطوع والمشاركة بأعمال التنمية، يقول المتطوع "صفا زيوانة": «كنت أشعر أني غريب رغم أن "غرناطة" لا تبعد عن مدينتي حمص أكثر من 25 كم ربما لم يكن أهالي القرية قد تقبلوا بعد فكرة العمل التطوعي».
"صفا" واحد من /2500/ متطوع وضعوا أنفسهم بخدمة العمل التطوعي في مشروع "القرية الهدف" الذي يرعاه اتحاد شبيبة الثورة في ثلاث عشرة قرية سورية على مرحلتين بدأت المرحلة الأولى في 14/1/2010 وتنتهي في 28/2/2010 على أن تبدأ المرحلة الثانية مع نهاية العام الدراسي.
فكانت قريتنا بأمسّ الحاجة إلى ترحيل الصخور من أراضيها وتنظيف الحديقة وزرع المزيد من الأشجار
أعمال كثيرة وأنشطة متنوعة شملها المشروع وأحد أهم هذه الأنشطة كان الجانب البيئي في القرية، فقد قام أهالي القرية بالتعاون مع المتطوعين بزرع حوالي /500/ غرسة وقد تحدث السيد "فؤاد الخالد" رئيس نادي أصدقاء البيئة أحد الشركاء في المشروع التطوعي فقال: «أقمنا عدة ندوات في الزراعة العضوية والاستخدام الآمن للمبيدات الحشرية والري بالوسائل الحديثة وعن دور الشباب بالحفاظ على البيئة وثقافة العمل التطوعي، إضافة للندوات الصحية».
وأضاف "الخالد": «إن دور المتطوعين لم يقتصر فقط على تصليح بعض المقاعد في المدرسة والندوات وورشات العمل، بل في زرع قيم عند شباب أهل القرية للحفاظ على موجودات القرية، الشارع، الشجرة، المدرسة، "وأن المسؤول عن صينتها ليس المدير ولا الآذن بل الطالب نفسه"».
المتطوعة "فضة سليمان" قالت أهالي القرية تفاعلوا مع العمل التطوعي: «وشعرت أن أهالي القرية واعين لمسألة الحفاظ على قريتهم من الناحية البيئية لكن بحاجة فقط لمن يأخذ بأيديهم ويحفزهم دائما على الحملات والأعمال التنموية».
بدورها قالت المتطوعة "هيا": «إن العمل كان صعبا خصوصا في البداية لكن مساهمة أهالي القرية بعد ملاحظتهم الفارق قبل وبعد المشروع والجدية بالعمل كان لها أثر كبير في إنجاج الكثير من الأنشطة والفعاليات التي تخللها مشروع القرية الهدف، إن ثقافة التطوع ازدادت كثيرا في الأعوام الأخيرة في سورية، وزاد من عدد الشبان والشابات المنتسبين للجمعيات الأهلية للمساهمة في الأعمال التنموية».
أما المهندسة "لين نورية" المختصة بالبيئة فكان لها العديد من المحاضرات بمجال التوعية البيئية وقالت لموقع eHoms: «إن المحاضرات كانت على شكل لقاءات حوارية مع أهالي القرية للتعرف على مشاكلهم ولمست عندهم مخاوف من محطة المعالجة التي ستنشأ في "غرناطة"، فقمت مع الفريق البيئي بتوضيح عمل المحطة فهو لا يحمل أي ضرر بيئي عليهم، كما تناولت في لقاءاتي موضوع التلوث خصوصا أن القرية تقع على ضفاف العاصي وبينت أهمية دور كل فرد بعدم زيادة تلوث مجرى النهر إضافة إلى العديد من المواضيع البيئية العالمية التي لا يستطيع أهل القرية حلها وتجنب تأثيرها السلبي على الإنسان مثل موضوع الاحتباس الحراري».
من أهالي القرية موقع eHoms التقى السيد "مصطفى والي" الذي أكد أن القرية كانت تحتاج بالفعل إلى أعمال في مجال البيئة في الشقين النظري والعملي، فجاءت المحاضرات والندوات مهمة جدا للتوعية أما الأعمال «فكانت قريتنا بأمسّ الحاجة إلى ترحيل الصخور من أراضيها وتنظيف الحديقة وزرع المزيد من الأشجار».
