في منزل الشيخ "سعيد الفهد" الملقب "أبو رياض" شيخ عشيرة "الشرابيين" في قرية "سبع سكور" بمدينة "الحسكة"، وبحضور كلّ من وجهاء القبائل والعشائر من: "الجبور والبكارة والولدة والعفادلة والشرابيين" وحشد كبير من الناس من الريف المجاور، تمّت المصالحة بين عشيرتي "الشرابيين والولدة" وذلك بعد الجهود المتواصلة التي بذلها الشيخ "سعيد الفهد العبيد" على أثر الخلاف الناشب بين العشيرتين.

فمنذ خمس سنوات ونيف قتل شاب من عشيرة "الشرابيين" واختفى القاتل وبعد مدة اُكتشف القاتل وتبين أن من اشترك في القتل ثلاثة أشخاص من عشائر مختلفة، ومع أن القانون أخذ مجراه وحكم على الجناة، لكن هذا الفعل أدى إلى تهجير أهل القتلة وأقربائهم إلى مناطق بعيدة، وقبل أن تتفاعل أحداث القضية سارع العقلاء والوجهاء لحلّها.

بحضور الشيخ "عبد الرزاق هواش الجميل" وأخيه "شايش" والشيخ "دحام" الملقب "أبو شيخه" والشيخ "أبو خالد عزيز العازل" ووجهاء من المنطقة من بقية العشائر، تم دفع الديّة المترتبة على من وقعت عليه الدية وكتبت مضبطة الاتفاق الذي يلزم الأطراف ببنوده وبشكل نهائي وإذا أخلّ أحد به يحاسب بالعرف، وذلك حسب المشكلة المطروحة

موقع eHasakeh التقى الشيخ "سعيد الفهد العبيد" الذي تمت الصلحه في مضافته وهو من أشرف عليها وتابع المعنيين بها حيث قال لنا: «بحضور الشيخ "عبد الرزاق هواش الجميل" وأخيه "شايش" والشيخ "دحام" الملقب "أبو شيخه" والشيخ "أبو خالد عزيز العازل" ووجهاء من المنطقة من بقية العشائر، تم دفع الديّة المترتبة على من وقعت عليه الدية وكتبت مضبطة الاتفاق الذي يلزم الأطراف ببنوده وبشكل نهائي وإذا أخلّ أحد به يحاسب بالعرف، وذلك حسب المشكلة المطروحة».

طعام الغداء بعد الصلحة في مضافة الفهد

الباحث "إسماعيل عيادة الطاهات" وأحد المدعوين لحضور الصلحة قال: «إن تشابكات الثأر ومخلفاته وخلافات العشائر يغسلها أمراء القبائل وشيوخ العشائر ووجهاء الخير، ففي منطقة "الحسكة" قرية "سبع سكور" وعلى مأدبة الغداء من ظهر يوم الاثنين 8/3/2010 التقى ممثلو عشائر "الجبور والبكارة والشرابيين والولدة" ودفن الثأر تحت البساط وتعانق المتخاصمون بمضافة الشيخ "فهد السعيد أبو رياض" شيخ عشيرة "الشرابيين".

فنحن نلتقي في مثل هذه الاجتماعات ليس للمصالحة فقط بل لمعرفة هموم الناس ومشاكلهم ليتم تدارسها وعلاجها، وبيت الشيخ "سعيد الفهد" بيت للجميع وملجأ للمحتاجين، وشيوخ العشائر وحضورهم له وقعه وأهميته، والأمر الذي يتباحثون فيه وما يتم الاتفاق عليه يلزم كافة الأطراف المتخاصمة والكثير من الوجهاء يسعون إلى الخير ونزع فتيل الخلاف ولو على حسابهم الخاص وحتى السلطة تأخذ بهذا الاتفاق».

الاعلامي الطاهات متحدثاً للشيخ الفهد

الشيخ "دحام العلي أبو شيخه" قال: «تحدث الخلافات والمشاحنات وحتى القتل ما بين العشائر ولكن نسعى جاهدين لتطويق هذه النزاعات بسرعة كبيرة ونقلص من انتشارها خشية توسع دائرة النار التي تحرق الأخضر واليابس، فنحن كشيوخ على عاتقنا تقع مسؤوليات جسام وأولها تهدئة النفوس أثناء المشكلة وعدم الاندفاع وبعدها التنسيق بين المتخاصمين وتقريب وجهات النظر ونزع فتيل الخلاف وبحكم المودة والموانة يتم الضغط على أحد الأطراف للقبول بما يطرح من حلول وأحيانا نلزم المتضرر وطبعا كما قلت بحكم القرابة والصداقة وبعد الانتهاء من المشكلة يتم إرضاء كافة الأطراف المتخاصمة وتكتب مضبطة ويشهد عليها الحضور من الشيوخ وتسلم الراية البيضاء للمتخاصمين دليل صفاء النية وبدء صفحة جديدة من الخير والتعاون والمودة والمحبة».

الشيخ "عبد الرزاق هواش الجميل" من شيوخ قبيلة "الجبور" في الحسكة" قال: «لقد اعتدنا من هذا البيت العريق والأصيل المبادرة إلى الخير ويسعى دائما إلى إخماد الفتنة ونزع فتيل الثأر ولو على حسابه الخاص وهذا ما حصل في هذه الصلحة والتي سعى إليها رغم أن المتوفى من عشيرته، وللشيخ "سعيد الفهد" بصمات ونقاط مضيئة في أرجاء الجزيرة وخاصة في لم الشمل والتقارب بين الناس وقد كان له بادرة قبل هذه الصلحة أيضا حيث أقدم على إطفاء نار الفتنه بين عشيرتي "الشرابيين والمشاهدة" في دم رجل وتمت الصلحة وانتهى الخلاف على ما يرضي الله، وأنا كشيخ عشيرة أتقدم بالشكر لكل من ساهم في هذا الصلح وغيره، ونحن في الجزيرة تحكمنا مجموعة أعراف وتقاليد والحمد لله ما زلنا نسير عليها وأهمها الاحترام وتقدير الآخرين والالتزام بما يكتب من ضوابط يتفق عليها في جلساتنا».