مازالت الحوانيت في القرى التابعة لمدينة "القامشلي" تحافظ على تعاملها بالبيع والشراء بالصورة التقليدية القديمة، ولكن تبقى العلاقة الأجمل بين البائع والطفل الذي لا يحمل مالاً فقط يجلب معه بيضة يقوم باستبدالها بقطعة من السكاكر أو الحلوى من النوع الذي يحب.

"مدوّنة وطن eSyria" وبتاريخ 10/4/2013 تجوّلت على عدد من القرى المجاورة لمدينة "القامشلي" ورصدت حركة زوّار تلك الحوانيت (الدكاكين) وتعرّفت على طريقة البيع والشراء فيها، وكانت لنا الوقفة أوّلاً مع أحد أصحاب أقدم المحلات في قرية "قلعة الهادي الشرقية" والتي تبعد مسافة 60كم عن مدينة "القامشلي" السيّد "أحمد البطيخ"، الذي تحدث بالقول: «عشرات السنين عمر هذا المحل، وعلى الأغلب فإنّ صورة وطريقة بناء جميع دكاكين القرى هي واحدة، وتكون مبنية على شكل غرفة عادية وأدواتها من "الكربيج" مادة تشبه وتكون بديلة من البلوك، ويصنع "الكربيج" بأياد محلية من أبناء القرى ومن مادة الوحل، والبناء لا يحتاج إلى تعقيدات وقد ينتهي خلال ساعات إذا تعاون أكثر من شخص وبإمكانات جسدية قويّة، وبالطبع قبل عدّة سنوات لم يكن في القرية إلا محل واحد وربما واحد في قريتين مجاورتين والسبب بعد المدينة عن القرى وصعوبة جلب المواد من هناك، وثانياً الكثيرون يرغبون في بناء غرفة أفضل من تحويلها إلى محل وهذا في نظر الكثيرين».

الطفولة لون رائع والتعامل معهم مبهج وطيب، ومن هذا المنطلق افتتحت غرفة صغيرة جداً واكتفيت بالبضائع التي تناسب الأطفال مقابل شراء البيض منهم، أمّا أغلبية المواد فإن أبناء قريتي مازالوا يعتمدون على الذهاب للقرية التي تجاورنا للحصول عليها

ومما يضيفه السيّد "أحمد البطيخ" حول طبيعة العلاقة التجارية من بيع وشراء في تلك الدكاكين: «منذ القديم وحتّى يومنا هذا كان التركيز في الدرجة الأولى على نوعية المواد التي تخص الأطفال لأنهم أكثر الزوّار الذين يطرقون باب الدكّان، وبالدرجة الثانية تأتي الأولوية للمواد التي تخص المنزل من زيوت ومواد تموينيّة وغيرها، وهنا نقوم بتخفيف العبء على ابن القرية من الذهاب للمدينة بشكل كبير، وخلال العامين الماضيين بدأنا بجلب مواد أخرى مثل الألبسة والأحذية وبكميّات محدودة، وكل ذلك بالحفاظ على صورة المحل التقليدية وليس هناك اهتمام من البائع والمشتري بالديكور وزينة المحل ورونقه بقدر ما هو الاهتمام بحصول المشتري على بضاعته والبائع على بيعه».

البيض البلدي في جميع المحلات

ويختم حديثه عن دكاكين القرى بالقول: «وتبقى العلاقة الأجمل بين البائع والطفل، فنادراً ما يأتي الطفل بالمال بل يأتي ببيضة أو بيضتين ويبدلها بقطعة من المحل تخصّه جداً سواء بقطعة من الحلوى أو سكاكر أو بعض من حبّات من المكسرات، علماً أنه بحصوله على البيضة يكون قد حقق إنجازاً فتلك البيضة تكون تكريماً له أو جزاء عمل خيّر قام به لأسرته، والطفل مهما يكن صغيراً في العمر فإن المصداقية هي العنوان الأبرز للتعامل فسعر البيضة يكون معروفاً ومتداولاً بين الجميع وكذلك سعر المواد التي في الدكان، فلا يكون هناك استغلال نهائياً، أمّا البيض فإننا نقوم بجمعه في المحل وببيعه لمن يطلبه وخاصة من أبناء المدن فإنهم يرغبون بشراء البيض البلدي أو المحلي بدرجة كبيرة».

وللطفلة "شهد نور العلي" حديث عن ذهابها اليومي لمحل قريتها فتقول في ذلك: «بشكل يومي لدي زيارة للمحل وترافقني بيضة واحدة هي حصتي جراء مساعدتي لوالدتي في أعمال المنزل، وهي تطلب مني الذهاب لبيت الطيور (الدجاج) وأخذ بيضة واحدة وشراء ما يطيب لي، وأحياناً أرافق صديقتي لذات المهمة، والشيء الجميل في القرى والمختلف عن المدينة أننا ننادي صاحب المحل من منزله في حال كان المحل مغلقاً، فجميع الدكاكين تكون ملازمة لبيت صاحب المحل».

الميزان القديم يأخذ مكانه في جميع المحلات

أحد أصحاب المحلات الجدد السيد "علي الإسماعيل" أشار: «الطفولة لون رائع والتعامل معهم مبهج وطيب، ومن هذا المنطلق افتتحت غرفة صغيرة جداً واكتفيت بالبضائع التي تناسب الأطفال مقابل شراء البيض منهم، أمّا أغلبية المواد فإن أبناء قريتي مازالوا يعتمدون على الذهاب للقرية التي تجاورنا للحصول عليها».