تذكاراً لمعمودية السيد المسيح في نهر الأردن وحلول الروح القدس عليه، تحتفل الطوائف المسيحية الشرقية بعيد "الغطاس" أو "الدنح"، وفي القامشلي كذلك يقام كل عام قداس بهذه المناسبة.

موقع eHasakeh تابع لكم قداس عيد "الغطاس" بتاريخ 6/1/2012 في كنيسة "مارتشموني" للسريان الأرثوذكس والتقى السيدة "حنان موسى" القادمة من "المانيا" مع عائلتها للاحتفال بأعياد الميلاد، حيث تقول: «للعيد في ربوع "سورية" شعور آخر فالحميمية والبساطة والصدق والإيمان حاضرة في كل مكان، وأذكر قبل أن أسافر منذ سنوات أننا كنا نجلب زجاجات الماء إلى الكنيسة اعتقاداً منا أنها تتقدس في هذا اليوم المبارك ويتناولها المرضى وكثيرون منهم يشفون، كما كان الكثيرون من الأهالي يقومون بتعميد أولادهم في هذا اليوم بالذات، ومعظم هؤلاء الأطفال كان يُطلق عليهم أسماء من قبيل "دنحا" و"غطاس" و"دنحو" تيمناً بهذا اليوم المبارك».

وكنا بعد خروجنا من الكنيسة نقوم بزيارة الأقارب والجيران والمعارف الذين يحملون اسم "دنحا- دنحو" أو "غطاس" حيث يتم تقديم الهدايا لهم تهنئة لهم بهذا العيد

وتتابع "موسى": «وكنا بعد خروجنا من الكنيسة نقوم بزيارة الأقارب والجيران والمعارف الذين يحملون اسم "دنحا- دنحو" أو "غطاس" حيث يتم تقديم الهدايا لهم تهنئة لهم بهذا العيد».

الصلاة في الكنيسة

الأب الكاهن "مراد مراد" قال بدوره: «بدايةً نترحم على شهداء سورية الأبرار الذين عمدوا الأرض بدمائهم كي يهبونا الحياة، أما فيما يتعلق بعيد "الغطاس" أو "الدنح" فهو من أجمل وأهم الأعياد التي يحتفل بها المسيحيون الشرقيون عامة والسريان منهم خاصةً، حيث يُعتبر عيد عماد السيد المسيح من الأعياد السيدية في الكنيسة المقدسة أي الأعياد الخاصة بالسيد المسيح، حيث كان المسيحيون الشرقيون في الأجيال الثلاثة الأولى يحتفلون بعيدي "الميلاد" و"الغطاس" معاً.

ولكن حينما تم تحديد يوم ميلاد السيد المسيح ويوم عماده من مؤلفات اليهود التي جمعها "يسطس الروماني" تم فصلهما، ويؤكِّد هذه الحقيقة القديس "يوحنا ذهبي الفم" في عظته التي ألقاها في 25 كانون الأول سنة 376 ميلادية، حيث يُعلن بدء ممارسة كنيسة "أنطاكية" لعيد الميلاد منفرداً عن عيد الغطاس، اعتماداً على مراسلات جرت له مع كنيسة "روما" التي كانت قد سبقت "أنطاكية" في تحديد زمن العيد بوقت كثير».

الاطفال يطوفون بالشموع

ويتابع الأب "مراد": «لهذا العيد عدة تسميات لعل أشهرها هما عيد "الغطاس" وعيد "الدنح" وعيد "الظهور الإلهي"، وتعود التسميتان إلى اللغة السريانية حيث تعني كلمة "دنح" بالسريانية ظهور السيد المسيح عند معموديته ابناً لله ومن جوهر الإله الواحد والمثلث الاقانيم، أما لفظة "غطاس" فهي تعني نزول السيد المسيح إلى مياه نهر "الأردن" كي يتقبل سر "المعمودية" على يد القديس "يوحنا المعمدان"، حينما الابن الكلمة ظهر في "الأردن" متجسداً وتعمد في الماء، و"الروح القدس" ظهر بهيئة حمامة واستقر عليه، وصوت الأب نادى من السماء "هذا هو ابنى الحبيب الذي به سررت" (متى 3: 17)، ومن هنا جاءت التسمية الأخرى للعيد عيد "الظهور الإلهي" أي ظهور هذا السر العظيم فيه».

وعن طقوس الاحتفال بالعيد يقول الشماس "جوزيف يوسف": «منذ ساعات الصباح الأولى يبدأ الاحتفال في الكنيسة بإقامة القداس الإلهي الذي أقامه هذا العام نيافة "الحبر الجليل مار ديونيسيوس بهنام ججاوي" والصلوات والترانيم العربية والسريانية، وخلاله يتم وضع الصليب المقدس ضمن زجاجة ماء ومن ثم يتم الصلاة عليها صلاة العماد ليتم وضعها في جرن المعمودية حيث تُغطس ثلاث مرات رمزاً لمعمودية السيد المسيح».

نيافة" الحبر الجليل مار ديونيسيوس بهنام ججاوي"

ويتابع "يوسف": «بعد ذلك يقوم المؤمنون بالتبرع بالمال من أجل الفقراء حيث يقوم من يدفع أعلى مبلغ بحمل زجاجة الماء المقدس وبضمنها الصليب، كما يقوم آخر بحمل الإنجيل ومن ثم يحمل الأطفال الشموع ويمرون بين الموجودين في الكنيسة وسط التراتيل والزغاريد ومنها:

"بشراكم بني البشر/ قد اشرق الفادي الأبر

فبثوا ألحان الظفر/ في كل أقطار الورى

اليوم مبدع الجلد/ ربنا إله صمد

في نهر الأردن اعتمد/ فلذا الكون ارتعد".

حيث يلتمس الحاضرون البركة بلمس زجاجة الماء والإنجيل».