حبه للآلات بدأ باكراً جداً، ولم تتأخر الفرصة كثيراً ليظهر إبداعه معها، وبعد أن كان يساهم في إعادة تأهيل الآلات أصبح يخترع آلات جديدة.

إنه المخترع "شمس الدين درباس" الذي زاره موقع eHasakeh بتاريخ 27/12/2011 في مكان إقامته بمدينة "القامشلي" وتحدّث عن بداياته مع آلات الحبوب فقال: «والدي كان على علاقة متينة مع آلات الحبوب، وكان لديه مطحنة في المدينة، وكنت أعمل بها منذ عام 1963 ولم يكن عمري حينها إلا ثماني سنوات، وكنت مضطراً لترك الدراسة في سبيل ذلك، وفي عام 1970 احترقت المطحنة ويئس والدي من إعادتها للعمل، ولكنني تسلحت بعزيمة الإصرار والتفاؤل فبدأت بترميمها وتصليحها وتنظيفها، وذلك من خلال قطع وأدوات بدائية، وشراء البعض الآخر، وبعد ثلاثة أشهر من الكد والعمل فيها طلبت والدي ليفتتح المطحنة من جديد، فامتزجت فرحته بالدهشة والاستغراب، وبذلك كانت نقطة تحوّل في مسيرتي وبدأت أخطو خطوات أكثر ثقة وعمري 13 عاماً، وفي هذه الفترة رحل والدي لدنيا الآخرة، وحملت بذلك كافة المهام على عاتقي».

مكسب كبير وخبرة وطنية تستحق كل علامات التقدير والاحترام، وأنا على تواصل دائم معه لنأخذ كل ما هو مفيد وناجح لتطوير عملنا، ورغم كل سنوات العمل الماضية يواصل جهده في تقديم كل ما هو جديد

وتابع السيّد "شمس الدين" عن رحلته الناجحة في الاختراع عندما قال: «عندما كان عمري 16 عاماً بدأت في تطوير آلات المطحنة بما فيها المنخلة والمقشرة والغربلة، وتوجهت على تصليح مطاحن الآخرين في جميع المناطق التابعة للمدينة، فازدادت الثقة وتحوّلت عملية الترميم والتصنيع للآلات إلى تأسيس مطاحن بأكملها ولأكثر من منطقة ولاتزال مطحنة "تل حميس" حاضرة بعطائها وهي من صنعي وبات عمرها عشرات السنين، والمطحنة كان يستغرق العمل فيها ما يقارب 55 يوماً، ومرحلتي الأخرى كانت بإرسال ما أقوم بصنعه على المحافظات الأخرى وبالتحديد للمناطق الشرقية حيث الزراعة والحبوب وضرورة تواجد ما أقوم بصنعه، والآلات أغلبها كانت للغربلة، والفرز، والتعقيم، والتقشير، وكل ذلك من تعليمي الذاتي دون مساعدة معلّم أو مدرّب».

آلة الصاج للسيد درباس

وأضاف السيّد "درباس" قائلاً: «عام 1990 وسّعتُ العمل بتصنيع آلات أخرى تساهم في إنجاز أكبر عدد من المهام في زمن قياسي، وبذلك تعاقدت الحكومة معي لفرز 50 طناً من الحبوب بشكل يومي، وفي عام 1992 ابتكرت آلة لم اسمع عنها بكل بقاع العالم وهي آلة فرز "البطيخ" الأحمر بحيث تفرز القشر واللب عن البزر، وهذه الآلة أعتز بها كثيراً، وفي عام 1995 صنعت آلة مميزة بحيث نصنع الصاج المقبقب لفرز الحبوب والشعير، وهذا الصاج كنّا نجلبه من "تركيا" سابقاً، وكما أسلفنا أنّ آلاتي كلها للحبوب، وتقدّر بعشرات الآلات والتي وصلت إلى دول عديدة منها: "تونس، فلسطين، المغرب، السويد، أرمينيا، باكستان" والقائمة تطول».

ومما قاله أيضاً السيّد "درباس": «أقوم بتصنيع الخطوط التكنولوجية لمعامل الطحين والعلف والبرغل والملح والجليد وتتنوع طريقة التصنيع بين البدائي والمؤتمت ونصف المؤتمت كما تصمم الورشة آلات للغربلة بنوعيها الثابت والمتحرك وتعمل بطريقة الاهتزاز والدوران، ومما صنعته مؤخراً آلة لإكثار البذار طاقتها 15 طناً في الساعة الواحدة غربلة وفرز وتعقيم معاً، وهذه الآلة نادرة في العالم واستغرق العمل فيها 3 أشهر، وفي الآونة الماضية صنعت معملين في مدينتي "حمص، دمشق" لذات الهدف تنتج 10 أطنان في الساعة الواحدة، ويبقى أن نقول بأن أدوات التصنيع أيضاً أصنعها في مدينتي إلا المحركات أقوم بشرائها».

المخترع أمام شهاداته

واختتم السيد "شمس الدين درباس" حديثه بالقول التالي: «أشارك بشكل دائم في معارض "الباسل" وحصلت على المراكز الأولى عدّة مرات بميداليات ذهبية وبرونزية، ونلت شهادة تقدير أكثر من مرّة من السيد وزير التموين والتجارة، ومن السيد وزير الاقتصاد، ولدي شهادات ثناء من عدّة جهات ومؤسسات حكومية، ولدي براءة اختراع في جميع الآلات التي اخترعتها».

بدوره قال السيد "رضوان درويش" اختصاصي ميكانيك: «اكتسبت الخبرة والمعرفة من خلال عملي مع السيد "شمس الدين درباس" وما لاحظت عليه حبه للعمل على حساب الأمور المادية وأن اختراعاته أسهمت بتخفيف معاناة الفلاحين وتوفير الوقت والجهد خلال المواسم الزراعية».

والمهندس "زنار حمي" قال: «مكسب كبير وخبرة وطنية تستحق كل علامات التقدير والاحترام، وأنا على تواصل دائم معه لنأخذ كل ما هو مفيد وناجح لتطوير عملنا، ورغم كل سنوات العمل الماضية يواصل جهده في تقديم كل ما هو جديد».