بنيت كنيسة في الماضي لتدخل التاريخ حاضراً، شعبها جاء إلى "الجزيرة" السورية منذ عام 1915 لينتشر في أرجائها، وها هي أحد معالمه التي أقامها تتوسط مدينة "رأس العين" التي تبعد عن مدينة "الحسكة" 85 كيلو متراً، وهي كنيسة "القديس هاكوب" لتصبح مزاراً لعموم "الأرمن" في سورية.

موقع eHasakeh ولمعرفة المزيد عن هذه الكنيسة التقى الدكتور "أوهانيس ساعاتجيان" عضو المجلس "الملي" المشرف المسؤول والقائم بأعمال الكنيسة الذي حدثنا بالقول: «إن ما ميز "الأرمن" منذ هجراتهم إلى أي مكان قيامهم ببناء كنيسة وإلى جانبها مدرسة ليبقوا محافظين على تراثهم الديني ولغتهم الأم، بدايةً عام 1915وفد 180 عائلة إلى مدينة "رأس العين" وقامت ببناء الكنيسة من التراب، وفي عام 1940 تم تجديدها، وفي عام 1950 تم بناء جديد للمدرسة بجانب الكنيسة وسميت مدرسة "الشهداء" تخليداً لذكرى شهدائهم، وسميت الكنيسة وقتها باسم "القديس هاكوب"، وعاش الأرمن متآلفين مع كل الأطياف التي يذكر أنها ساعدتهم ببناء الكنيسة معهم، بعدها بدأت أعدادهم تقل إثر الهجرات إلى داخل وخارج القطر في أعوام 1964-1965-1966 خاصةً بعد قيام دولة أرمينيا».

عثرت على ختم للمجلس الملي يعود لعام 1920 بين حاجيات جدي، الذي ساهم آنذاك ببناء المدرسة

وعن سبب اختيارها مزاراً لعموم "الأرمن" في سورية قال: «يوجد في الكنيسة مزار سابق بناه "آل يعقوبيان" منذ 30 سنة وهم من "رأس العين"، ولكننا بعام 2003 قمنا بتجديد الكنيسة وتحديثها من الداخل، في عام 2007 بادرنا بطلب من "شاهان سركيسيان" مطران "حلب" وعموم "الأرمن" في سورية أن تصبح الكنيسة مزاراً فقبل المطران، فتبرع السيدان "جان وهراج اسمريان" ببناء مزار جديد إلى جانب المزار السابق داخل حوش الكنيسة وهو هيكل صليب ضخم طوله متران ليحدد يوم 24 نيسان الذي يصادف عيد شهداء "الأرمن" مزاراً للكنيسة لتتوجه الوفود بعدها إلى كنيسة "القديس هاروتيون" في مدينة "مرقدة" ليجتمعوا مع باقي الوفود "الأرمينية" القادمة من الخارج في كنيسة "نهاكاداكش" مزار "الأرمن" في عموم العالم "بدير الزور".

المذبح من داخل الكنيسة

أما في هذا العام وبمرور 95 عاماً على ذكرى شهدائنا وتخليداً لذكرى أرواح شهداء سورية الحبيبة قمنا ببناء نصب تذكاري لهؤلاء الأبطال إلى جانب نصب شهداء "الأرمن"».

وللاستفاضة أكثر حول هذا الموضوع حدثنا السيد "فريج اواديس كشيشيان" رئيس مجلس الطائفة من عام 1988-2000 وهو من عائلة كلها "قساوسة" محافظة على تراثها الديني قائلاً: «عثرت على ختم للمجلس الملي يعود لعام 1920 بين حاجيات جدي، الذي ساهم آنذاك ببناء المدرسة».

الدكتور أوهانيس ساعاتجيان امام المذبح

وأما عن مساحة الكنيسةف أجاب: «يبلغ إجمالي مساحة الأرض 10 دونمات، مساحة الكنيسة وحدها 140 مترا مربعا فيها 22 مقعدا تتسع 140 شخصا ارتفاعها 12 مترا، أما المدرسة فهي ابتدائية تبلغ مساحتها 1200 متر مربع فيها 4 صفوف من رياض الأطفال وحتى الصف السادس عدد طلابها 240 طالبا يشكلون جميع مكونات مجتمع "رأس العين" 10 فقط من هؤلاء الطلاب "أرمن" لأنه لم يبق سوى 12 عائلة "أرمنية" في المدينة، تاريخياً تعرف مدرسة "الشهداء" بنشاطاتها السباقة في مجال الثقافة والرياضة بالإضافة إلى الزراعة العمل الأساسي، وهناك الكثير من الأشخاص المثقفين الذين درسوا في هذه المدرسة منهم الدكتور "داجاد كشيشيان" الذي نال الترتيب الأول على المنطقة الشمالية والترتيب الثاني على مستوى سورية لشهادة البكالوريا عام 1967، أما الكهنة الذين مروا على هذه الكنيسة فمنهم "القس كيفورك" من عام 1958-1974، بعدها استلم القس "ميسروب" القائم على عمله حتى الآن».

المزار التخليدي لشهداء مذابح الأرمن