لطالما حلم أهل "الحسكة" بمحتف أثري يضم بين أروقته خزائن تلالهم الأثرية التي أثبتت للعالم القيمة التاريخية والجغرافية لمنطقة "الجزيرة". فليس كما قيل بالسابق بأن الجزيرة هي منطقة عبور فقط، لتكون هذه اللقى الأثرية شاهداً على ذلك للسنين القادمة، وبالتالي سيكون المتحف قيد الإنشاء في محافظة "الحسكة" صرحاً حضارياً سيفاخر به أهل المحافظة أمام زائريهم.

حول مشروع المتحف الأثري بـ"الحسكة" موقع eHasakeh التقى الدكتور "عبد المسيح بغدو" مدير الآثار في "الحسكة" والذي حدثنا بدوره عن أهمية المتحف بالقول: «بعد طول صمت راحت تلال المنطقة تفصح عما بداخلها وتفتح لنا خزائنها الدفينة لننهل ما كان خافياً عنا وتثبت بأن للمنطقة أهمية تاريخية بالغة.

إن اللقى الأثرية المعروضة بالمتاحف الأثرية من المحافظات الأخرى ستبقى وذلك لنعرّف السائح الذي لا يصل إلى منطقتنا عن تاريخ هذه المنطقة، وقد يكون هناك حوار حول إعادة بعضها، أما اللقى والمكتشفات الموجودة في مستودعاتهم فهي برسم الأمانة وستعود عندما نباشر العمل بمتحف "الحسكة"، وبالنهاية كلنا في بلد واحد وتاريخنا واحد ومشترك

وأمام كم المكتشفات واللقى الأثرية الكبير والتي تزداد كل عام كان لابد من متحف يضم بين ردهاته كنوز هذه الأرض الطيبة، فكان مشروع المتحف الأثري التابع للمديرية العامة للآثار والمتاحف والذي قامت بتنفيذه مؤسسة الإسكان العسكرية بـ"الحسكة"».

الدكتور عبد المسيح بغدو

ثم تابع الدكتور "بغدو" حديثه: «يوجد في "الجزيرة" /1062/ تلاً أثرياً مسجلاً لدى مديرية الآثار بـ"الحسكة"، وقد بدأت أولى عمليات التنقيب بالمنطقة عام /1850/ ميلادياً في تل "عربان" أي تل "عجاجة" اليوم جنوب مدينة "الحسكة" على يد الباحث الإنكليزي "أوستين هنري لايارد"، وقد وصل عدد التلال المشغولة بعمليات التنقيب الأثري والمستمرة لتاريخه من قبل بعثات التنقيب الأثرية /50/ تلاً أثرياً فقط، كنا في السابق نضطر لوضع المكتشفات واللقى الأثرية في متاحف المحافظات الأخرى لعدم وجود متحف أثري بـ"الحسكة"، لكن ستختلف الصورة في السنوات القادمة حيث بات إنهاء مشروع المتحف الأثري بـ"الحسكة" قاب قوسين أو أدنى ليكون معلماً سياحياً كبيراً يقوم بجذب الكثير من الباحثين والمهتمين ليشاهدوا ويقرؤوا عن حضارات المنطقة في أزمنتها المتلاحقة».

وعن وصف المتحف يضيف "بغدو": «وقع الاختيار لمكانه في وسط مدينة "الحسكة" على رقعة بأبعاد مترية /108*70/، يتألف بناء المتحف من طابق قبو ينخفض بمقدار /2.5/ متر عن منسوب الطرق المحيطة به، ويحاط القبو بوجائب بعرض /10/ متر من الجهة الشمالية والجنوبية يكون منسوب هذه الوجائب بمنسوب أرضية القبو، يتم الوصول إلى القبو عن طريق منحدر "رامب" لسيارات الخدمة من الجهة الجنوبية وأيضاً مدخل لموظفي المتحف وإدارة الآثار، كما يؤمن هذا المدخل الوصول إلى قاعة المحاضرات وصالات العرض المؤقتة والكافتيريا وواحة النخيل.

تمثال الملك هدد يسعي- القرن التاسع ق.م -تل حلف

أما في الطوابق العليا فيتألف البناء من كتلتين رئيسيتين تتصلان عبر بهو كبير مغطى يستخدم لعرض اللقى والقطع الأثرية كبيرة الحجم، كما يؤمن هذا الفراغ الاتصال ما بين كتلة الإدارة من الجهة الجنوبية وهي ثلاثة طوابق وكتلة صالات العرض الدائم في الجهة الشمالية وهي على طابقين بارتفاع إجمالي يماثل ارتفاع طوابق الإدارة الثلاثة، أما مدخل المتحف فمن الجهة الغربية.

كما يحتوي المشروع على مساحات عرض خارجية في الوجيبتين الغربية والشمالية، كل هذا بمساحة بناء إجمالية بلغت /10500/ متر مربع موزعة بلغت نسبة التنفيذ لتاريخه /74%/ ومن المحتمل أن يبدأ استخدامه في عام /2012/».

مجسم متحف الحسكة

وعن موضوع عودة القطع الأثرية التي تم العثور عليها في "الحسكة" والموجودة في متاحف القطر قال مدير الآثار: «إن اللقى الأثرية المعروضة بالمتاحف الأثرية من المحافظات الأخرى ستبقى وذلك لنعرّف السائح الذي لا يصل إلى منطقتنا عن تاريخ هذه المنطقة، وقد يكون هناك حوار حول إعادة بعضها، أما اللقى والمكتشفات الموجودة في مستودعاتهم فهي برسم الأمانة وستعود عندما نباشر العمل بمتحف "الحسكة"، وبالنهاية كلنا في بلد واحد وتاريخنا واحد ومشترك».