"رُبَّ نافعة.. نافعة"، العبارة قيلت لا كما هي، ولكنها تدل على حال ما قامت به مؤسسة مياه "حماة" وهي تنفذ مشروع "خزان مائي" كبير الحجم يروي منطقة "أبو قبيس" وما يجاورها، فأثناء قيام ورشات العمل التابعة للمؤسسة المذكورة ببعض أعمال الحفريات في موقع نبع "عين أبو قبيس"، قادتهم المصادفة أن تكشف آلات العمل وعلى عمق "مترين" عن توضعات أثرية مرصوفة بالحجر، وبعض الجدران الأثرية، لذا توقف العمل مباشرة وتم استدعاء البعثات الأثرية لتحقيق بالموضوع.
موقع eHama زار موقع "نبع أبو قبيس" والتقى مع البعثة الأثرية العاملة هناك.
نظراً لأن المياه تغمر الحفر نضطر إلى استخدام مضخات لترحيل المياه كل عشر دقائق, كما نستخدم "الرفش"، و"العربات" لرفع الأوحال
ويذكر "عبد الوهاب أبو صالح" رئيس البعثة الأثرية الوطنية العاملة في الموقع قائلاً: «تنصب مهمة البعثة المؤلفة من خمسة عشر عاملاً في دراسة الطبقات والسويات الأثرية التي كشفت عنها حفريات مؤسسة مياه شرب "حماة" في موقع "عين أبو قبيس", وأيضاً البحث عن توضعات أثرية من المتوقع العثور عليها والتي مازالت مدفونة».
ويكمل قائلاً: «قمنا باختيار عدة نقاط موزعة بشكل دقيق في الموقع الذي تقدر مساحته بحوالي "خمس دونمات" وقمنا بفتح "أسبار حفرية" للكشف عن وجود أية توضعات أثرية وتاريخها, كذلك لتحديد حدود البناء الأثري، وامتداد جدرانه التي كشفته الحفريات السابقة مع تحديد بداية ونهاية الجدار الجنوبي للموقع الذي يقع على عمق "1.5 متر" وهو مبني بحجارة كبيرة، وأعتقد أنه يعود للعصر الروماني, فضلاً عن دراسة الأرضية المرصوفة بالحجارة وتحديد امتداداتها».
ويتابع: «نعاني صعوبات كبيرة بالموقع أثناء أعمال الحفر لاسيما أن الموقع يعتبر غني جداً بالمياه الجوفية والسطحية، وهذه المياه تغمر الحُفَر أثناء العمل، ما يضطرنا إلى بذل جهد مضاعف في التخفيف من هذه المياه، ورفع "تعزيل" الأتربة الموحلة التي تخلفها».
من جهته يقول "أيمن العلي" وهو من ضمن فريق البعثة: «نظراً لأن المياه تغمر الحفر نضطر إلى استخدام مضخات لترحيل المياه كل عشر دقائق, كما نستخدم "الرفش"، و"العربات" لرفع الأوحال».
ويتابع: «في ظل هذا العمل الصعب قسمنا العمل من اجل التغلب على المياه حيث يقوم عمال برفع المياه، و"الوحل" ن الموقع، ويقوم آخرون بالحفر والتنقيب، وفريق ثالث بنقل الأتربة الموحلة بعيداً كي لا تسبب مضايقات أثناء العمل».
كما التقينا المهندس "رضوان الحسن" معاون مدير مؤسسة مياه الشرب الذي تحدث قائلاً: «يعود استثمار الموقع لمؤسسة مياه "حماة" وهو يعتبر من أغزر مواقع مياه الشرب في المنطقة, لذا وضعت المؤسسة العام الماضي خطة للاستفادة من المياه بالقدر الأكبر من خلال إنشاء "خزان" كبير لتجميع المياه ومن ثم "كلورتها"، وتعقيمها بهدف زيادة إرواء المناطق والقرى المجاورة للموقع، لكننا بمجرد أن بدأنا العمل فوجئنا بالعثور على توضعات أثرية مدفونة بالموقع, وأوقفنا العمل مباشرة وتم أبلاغ مديرية أثار "حماة" التي أرسلت على الفور بعثات أثرية لتحقيق والبحث».
وختم قائلاً: «حالياً ننتظر رد "مديرية الآثار" لتحديد أثرية الموقع أم لا, ونأمل ألا يطول الرد كثيراً لأن المشروع الذي ننفذه يعتبر مشروعاً حيوياً لإرواء المنطقة، والاستفادة القصوى من مياه النبع التي تذهب هدراً دون استثمارها, وفي حال ثبت أن الموقع أثري، سنضطر إلى تغيير مكان إنشاء الخزان مع استبعاد فكرة التخلي عن تنفيذه».
