تعد مدينة "الرفنية" من أضخم المدن الأثرية السورية وأكثرها عراقة وأهمية عسكرية وهي حتى اليوم ما تزال مدفونة في باطن الأرض منذ مئات السنين تنتظر قيامتها, وفي طور إعادة إحيائها من جديد لترى النور يقوم 6 خبراء من البعثة السورية الألمانية المشتركة بأعمال مسحية للسنة الخامسة على التوالي لاستكمال تنظيم الخارطة الأثرية للموقع.
موقع eHama زار "الرفنية" الاثنين 12 تشرين الأول 2009 وسلط الضوء على أبعاد العمل.
من خلال تحليل معطيات جهاز الجيورادر خلال السنوات المسحية السابقة تبين وجود العديد من المباني في باطن الأرض منها معسكر روماني قديم تحيط به المدينة بطول 1400 متر
«بموجب الاتفاقية الموقعة بين المديرية العامة للآثار وبين المعهد الألماني للآثار بـ"دمشق" تستكمل البعثة المشتركة أعمال المسح الجيوفيزيائي لموقع "الرفنية" الذي تم تقسيمه إلى مناطق متجاورة وفق تقسيم هندسي مدروس لتسهيل أعمال تسجيل المعطيات وتحليلها ومعالجتها على الحاسب». هذا ما ذكر "إبراهيم عباس" رئيس شعبة آثار "مصياف" وأضاف قائلاً:
«نستخدم في أعمال المسح جهازاً متطوراً تم استقدامه من ألمانيا هو جهاز "الجيورادار", الذي يقوم بالتقاط صورة رادارية بعد أن يرسل ذبذباته إلى عمق 4 متر بعرض 50 سنتيمتر وطول 5 سنتيمتر ما يكشف جميع التوضعات الحجرية في باطن الأرض وهذا يسهل في عملية استكمال تنظيم خارطة أثرية دقيقة لموقع "الرفنية"».
ويضيف شارحاً عن تلك المدينة: «تقسم "الرفنية" إلى منطقتين أثريتين الأولى تقع على تقاطع طريقين يعودان للعصر الروماني وهي المنطقة الأضخم التي تمتد من منطقة المقالع في القسم الشمالي إلى منطقة "وادي العين" في الجنوب على امتداد ما يقارب 1400 متر وعرض ما يقارب 750 متراً وبالتالي فإن مساحة المنطقة الأثرية للرفنية تتجاوز 60 هكتاراً في حين أن المنطقة الثانية تقع على مقربة من "عين التنور" وهي ترقى إلى فترة زمنية أقدم من المنطقة الأولى حيث شهدت استيطاناً أقدم وعثر فيها على لقى تعود إلى فترة أقدم من العصر "الهلنستي" كما أنها تقع على مساحة تقدر 16 هكتاراً وتكتسب هذه المنطقة أهمية كبيرة في العصر الروماني حيث أشيد بجوارها مبان هامة كمعبد ضخم دلت عليه الأفاريز الحجرية المزخرفة المتناثرة في الموقع».
ويتابع موضحاًً: «ظهرت خلال عمليات المسح العيني للموقع في القسم الشرقي جدران أبنية حجرية ضخمة ما زالت محفوظة على ارتفاع يقارب 3 متر كما عثر في المنطقة الجنوبية بجوار نبع "عين بينه" على مدفن هام يعود للعصر الروماني، وتنتشر في القسم الشمالي للموقع مقبرة قديمة معظمها قبور فردية منحوتة بالصخر».
مضيفاً: «من خلال تحليل معطيات جهاز الجيورادر خلال السنوات المسحية السابقة تبين وجود العديد من المباني في باطن الأرض منها معسكر روماني قديم تحيط به المدينة بطول 1400 متر».
وعن استمرار أعمال التنقيب والحفر ختم بالقول: «تقوم المديرية العامة للآثار والمتاحف بتنفيذ برنامج عملي في موقع الرفنية بدءاً من وضع مخطط أثري للمنطقة بهدف وضع شروط حماية جديدة له كما تعتزم المديرية العامة للآثار القيام بأعمال التنقيب في الموسم القريب بعد أن يتم تحديد مقومات العمل من حيث التمويل والكادر العلمي».
