من خلال تجربتها في العامين الدراسيين 2009 و2010 في أمانة المكتبة، قامت السيدة "صباح شاهين" بافتتاح مكتبة غايتها الأولى إكمال ما بدأته من خلال مشروعها في الحض على القراءة، وتحريض الطلبة من الأجيال الجديدة على متابعة الكتاب حتى في العطلة الصيفية.
موقع eSyria زار هذه المكتبة والتي حملت اسم "هيا نقرأ" واطلعت من القائمين عليها على الغاية من إنشاء مثل هذه المكتبات في زمن بات فيه الكتاب موضة يوضع على الرف.
يجب أن يشعر الطفل وهو يدخل هذه المكتبة أنها ملكه، وأنه في بيته
السيدة "صباح" أجابت عن تساؤلنا حول الغاية من هذه المكتبة، فأجابت: «ليس خافياً على أحد أن الطفل يعتاد الأشياء التي نمنحه إياها، وفي مكتبتنا نمنحه وقتاً للقراءة، وقتاً للإبحار مع شعراء العربية، فمن خلال تجربتي كأمينة مكتبة في مدرسة "الهاشمية" وجدت أن الطلاب منشدّين لما قمت به خلال العام الدراسي، فقد أقمنا يوماً لأمراء الشعر العربي في المركز الثقافي، وفي العام المنصرم كان لنا موعد مع الحرف العربي».
وتضيف: «هناك قناعة لدى العديد أن هذا الجيل هو جيل الالكترونيات، والانترنت، وأنا أقول إن هذا الجيل ينمو بحسب الطريقة التي توجهه بها».
لهذا سألناها عن مدى التجاوب من قبل الأهل، والأطفال أنفسهم بالدرجة الأولى، فقالت: «ثقة الأهل بي من خلال متابعتهم لأولادهم في المدرسة شجعني على أن أخطو هذه الخطوة، وقد لقيت منهم كل ترحيب وتشجيع، وأنا مستمرة في هذا الاتجاه».
كيف بدأت الفكرة، وما المردود المادي من مكتبة لا تبيع بل تقدم القصص، والحكايات، وكذلك الأشعار؟ تقول السيدة "صباح": «وضعنا برنامجاً يومياً بمعدل ثلاث ساعات للفترة الصباحية ومثلها للفترة المسائية، كنت أفضل الفترة الواحدة لكن الأهل اقترحوا علي الفترتين فكان ذلك، أما بالنسبة للمقابل المادي فهو فقط عشر ليرات يدفعها الطفل يومياً، وهذا ليس بالشيء الكبير».
ثم التقينا الآنسة "ميساء شاكر" والدة أحد الأطفال، والتي لم تخف إعجابها بهذه المكتبة لذا دفعت بولديها كي يثابروا على المجيء، وهنا تقول: «يبدو أن للآنسة "صباح" مفعول السحر مع الأطفال، فمثلاً ولدي "إبراهيم" يرفض الذهاب في زيارة لأحد الأقرباء مفضلاً عليها المجيء إلى المكتبة، وهذا لا يزعجني بالطبع، الأمر الآخر الشعور بالطمأنينة عندما يكون ولدي في هذا المكان أمر في غاية الأهمية».
الطفل "سامي علي السيد" من الصف الخامس تعلم كتابة الشعر مبكراً، يقول: «أحب قراءة القصص التي تتحدث عن الحرية، وكنت قرأت كتاب "حقائق أم أكاذيب" وإذا أحببت أقرأ لك هذه المقطوعة التي كتبتها».
وافقنا، فقال: «إنك وردة حمراء باهرة/ تسطعين بنور حمراوي/ تعلمين النحلة أنك رحيمة/ أولاها الله بالصبر والهناء يملأ قلبها/ إننا نقدرك إجلالاً/ تفوح منك رائحة العبير/ لذا تستحقين تكريماً/ ما أحلاك يا آنستي».
أما الطفلة "ديمة غالي" من الصف الخامس فتقول عن نفسها: «أحب المطالعة، وكذلك الرسم، في هذه المكتبة وجدت ضالتي، والآنسة تساعدنا كثيراً، كما أنني أقرأ في المنزل عدداً من القصص، أحب من الشعراء "المتنبي" وأحب من أشعاره: /أجاب دمعي وما الداعي سوى طللي/ دعا فلباه قبل الركب والإبل/».
وتضيف: «وأحب من قوله: أنا عاتب لتعتّبك متعجب لتعجبك/ إذ كنت حيث لقيتني متوجعاً لتغيّبك/ فشغلت عن رد السلام وكان شغلي عنك بك/».
لكن شقيقها "كريم غالي" يروي قصة كتبها وهو الهارب من فوضى الامتحانات، ورهبتها، فيقول في قصته التي رواها لنا: «قالت لي امي يوماً الفحص على الأبواب، فقالت لها: لا تفتحي له الباب/ لأنه شديد الإرهاب/ فقالت لي: لن يفعل لك شيئاً فأنت حبّاب/ فقلت لها: على كل حال، لا تفتحي له الباب/ فقالت لي: لم أعلم، وفتحت الباب/ فقلت لها: ظني بك يا أمي خاب/ بدأ الامتحان وكنت أريد الانسحاب/ من شدة الخوف والارتياب».
ثم انتقلنا للحديث عن طموح هذه المكتبة، فأجابت الآنسة "نجوى الجرعتلي" المشرفة الثانية على هذا المشروع، فتقول: «دائماً هناك مؤسس، وآخر داعم، وأنا من الداعمين لما أسسته السيدة "صباح شاهين"، من طموحاتنا العمل على استنهاض الحالة الإبداعية التي يمتلكها الطفل، الأمر الآخر وهذا قد بدأنا به من خلال جمع القصائد التي يكتبونها، وكذلك القصص، وسنقوم بطباعتها في كتاب يضم إبداعاتهم العفوية والعميقة بآن معاً، ونحن بحاجة لدعم الجميع حتى بالآراء».
وتتابع: «يجب أن يشعر الطفل وهو يدخل هذه المكتبة أنها ملكه، وأنه في بيته».
ختاماً يبقى أن نقول... كم من حالات جميلة تسترعي الانتباه، وإن لم ينتبه إليها أحد فمهمتنا أن نسلط الضوء على هذه الحالات الجميلة والخلاقة في بلادنا.
الجدير ذكره أن مكتبة "هيا نقرأ" تقع قبالة الحديقة المستحدثة في الحي الشرقي من مدينة "سلمية".
