بدأ موسم الحصاد مبكراً هذه السنة بسبب انحباس الأمطار وازدياد درجة الحرارة التي عجلت باصفرار الشعير ويباسه، لكن يبقى المزارع في حالٍ من لهفة الترقب والانتظار، كم سيجني؟.. وهل هو في مأمن من الخسارة؟.. هل سيستطيع تأمين البذار لموسم جديد؟ كل هذا يدور في خلد الفلاح، والمزارع وهناك اختلاف بينهما.. فهل كانا راضيين عن موسم الشعير هذا؟

موقع eSyria اتجه إلى قرية "الخريجة" والتي تبعد إلى الشرق من محافظة "حماة" بخمسة وخمسين كيلومتراً، وعن منطقة "سلمية" بعشرين كيلو متراً، وحضرنا يوم حصاد كامل من اللحظة الأولى حتى دخول الأغنام كي ترعى.

أبحث لأغنامي عن مرعى، واليوم حصاد، والفلاح يريد أن ينظف أرضه من بقايا الموسم فنقوم بضمانها منه لفترة نتفق عليها، وتدخلها أغنامنا

فكانت البداية مع الفلاح "هزاع رزوق" الذي كان نوعاً ما سعيداً لكونه لم يتوقع هذه الغلة بسبب تأخر الأمطار، سألناه عن طريقة زراعة "الشعير"، فقال: «في شهر تشرين الأول من كل سنة نبدأ بحراثة الأرض استعداداً لرش البذار، وقديماً كانت المياه متوفرة بكثرة خاصة ونحن في مزرعة اسمها "البجة"، وجاءت تسميتها لكثرة عيون المياه التي كانت فيها، فكان يقال عنها باللهجة المحكية "انبجّت المي" فذهب اسم "البجة" على هذه المنطقة، بالعودة لحديثنا فقد تغير نمط الزراعة، وبات الفلاح يبحث عن سد الكلفة مما يضعه، وهي بكل الأحوال لا تثري، ولا توفر من أموالها، لكنها الأرض تدعونا لزراعتها مهما كانت النتائج».

سليم هاشم عامل الحصادة

وعن غلّته هذا الموسم قال: «اليوم قمت بحصد خمسة عشر دونماً، والناتج 38 كيساً من الشعير، سعة الواحد تقارب التسعين كيلو غراماً، في الواقع لم أكن أتوقع هذه الكمية لأن موسم الأمطار لم يبشر بالخير، رغم أن زراعتي كانت مروية، لكن المياه في الآبار غير كافية».

المزارع "محمد رزوق" أنهى حصاد أرضه المروية لكنها لم تعطه كما ينبغي، لماذا؟ قال: «ربما البستاني الذي يشرف على الأرض لم ينتبه جيداً لوجود نبات عشبي تنامى بكثرة بعد أن اصفرّ الشعير وبات جاهزاً للحصد، لكن كمية هطولات أنعشت هذه النباتات فكبرت، ما اضطرني لمعاجلة الحصاد كي لا أخسر الموسم فكان بعض الشعير ما زال طرياً، وسنقوم بفرشه كي ينشف بفعل الشمس والهواء».

هزاع رزوق وأحمد الفرج

بالانتقال إلى الحصاد صعدنا إلى "الحصادة" والتقطنا الصور، وسألنا السيد "مهدي كفا" صاحبها، وسألنا عن الأسعار التي يتقاضونها كأجر، فقال: «أول الأمر فقد بدا الحصاد في هذه السنة مبكراً، أما بالنسبة للأجور فتحسب بمساحة الأرض- أي الدونم الواحد- وهي على نوعين: الأول للحقل المروي وقيمة الدونم الواحد /300 ليرة سورية/. الثاني للحقل البعلي وأجرة الدونم الواحد /175 ليرة سورية/».

وعن كمية المساحة التي تستطيع "حصّادة" واحدة حصدها في اليوم الواحد، يقول: «في بعض المواسم كنا نستطيع حصد /800 دونم/ لكننا نصل الليل بالنهار، أما في المواسم الجافة فتقل الكمية لأن معظم الفلاحين يمتنعون عن الحصاد ويعتمدون على "تضمين" الأرض لمربي الأغنام».

دور الأغنام بعد الحصاد

أما بخصوص التحضيرات لموسم الحصاد قال: «نبدأ بصيانة الحاصدة قبل شهرين من بدأ الحصاد، وكثيرا ما نتعرض لأعطال أثناء العمل بسبب نوعية الأرض التي تدخلها الحصادة، فالأراضي التي يوجد فيها حجارة كثيفة تسبب لنا أعطالاً في مسننات الحصّادة».

ومن على ظهر الحصادة قمنا بدردشة مع الخياط "سليم هاشم" وسألناه عن دوره في الحصاد، فقال: «مهمتي تقتصر على وضع الأكياس الفارغة مكان خروج حبات الشعير المفروزة آلياً والمفصولة عن القشور، وبعد أن يمتلئ الكيس أقوم بخياطته ووضعه على "الزالق" كي يرمى على الأرض بطريقة هادئة لا تسبب له أي ثقب».

وعن أجره قال: «فقط خمس عشرة ليرة لكل كيس أخيطه، هذا في موسم فقير، أما في المواسم الوفيرة فأجرة خياطة الكيس الواحد عشر ليرات، أي أقل، والسبب في ذلك أن الكميات الكبيرة تنتج دخلاً يومياً كبيراً، والعكس».

أخيراً التقينا مربي الأغنام "أحمد الفرج" وهو ممسك "بالقلم" والقلم عبارة عن اسطوانة حديدية رفيعة مدببة من الأمام يستخدمها الشاري كي يتفحص نوعية الشعير ونظافته من الشوائب يدخلها في الكيس كي يخرج منه كمية من الشعير يفرغها في كف يده متفحصاً نظافة الشعير، بالعودة إلى "الفرج" سألناه لماذا هو هنا؟، فقال: «أبحث لأغنامي عن مرعى، واليوم حصاد، والفلاح يريد أن ينظف أرضه من بقايا الموسم فنقوم بضمانها منه لفترة نتفق عليها، وتدخلها أغنامنا».

ويضيف: «يتم الاتفاق بالتراضي حول سعر ضمان الدونم الواحد، واليوم اتفقنا على 250 ليرة سورية قيمة الضمان للدونم، كما أنني أشتري الشعير من صاحبه لو أحب ذلك، والسعر الذي دفعته ثمناً للكيلو الواحد هو /10 ليرات/ الأسعار يحكمها نظافة ونوعية الشعير».

يبقى أن نورد إحصائية حول كمية إنتاج الشعير في سورية، فجاءت بحسب احصائية قام بها كل من المهندسين "علي شحادة" و"قاسم عرب" (متوسط عشر سنوات) على الشكل التالي:

ــ المساحة التي تروى بالسقي /15119 هكتار/ تنتج /26556 طن من الشعير/ وكل واحد هكتار يعطي ما كميته من الشعير / 1756 كيلو غرام/.

ــ المساحة البعلية /1013599 هكتاراً/ تنتج /726190 طناً من الشعير/ بمعدل / 716 كيلو غرام/ ينتجه الهكتار الواحد.

في النهاية لا يسعنا إلا أن نتمنى الخير والرزق الوفير لكل مزارعي سورية، على أمل أن يكون الموسم القادم أكثر وفرة في المياه، وأكثر غلة في الإنتاج، وأوسع ابتسامة على وجه كل فلاح مجتهد.