تبدلت وحدة النقد السورية مرات ومرات إلى أن انتهت إلى هذا الشكل المتداول، الذي نعرفه بها، ولتكوين فكرة تاريخية عن عملتنا في حقبة تنحصر منذ بدايات القرن العشرين إلى وقتنا الحالي التقى eSyria أحد المهتمين بتأريخها وهو جامع العملات الشاب "علي اليعقوب" الذي بدأ حديثه متناولاً الأحداث السياسية التي رافقت صك أولى العملات السورية:
«بعد إعلان الثورة العربية الكبرى التي انطلقت من شبه الجزيرة العربية في العاشر من حزيران عام 1916مـ 1-334هـ بقيادة أمير مكة الشريف "حسين" ضد الأتراك في عهد السلطان "محمد رشاد الخامس" تم تعيين الأمير "فيصل بن حسين العلي" ملكاً على سورية في الثامن من آذار عام 1920مـ - 1338هـ وفي نفس العام تم ضرب الدينار الذهبي للملك فيصل في مدينة "دمشق" دينار المملكة السورية- فيصل الأول" 1920.
كانت السلطات العثمانية تقرر للعملات قيماً لا تتناسب مع قيمتها الشرائية، فتعرضت التجارة إلى اضطراب شديد، وشلت الحركة التجارية في الأسواق، وأصيب الأهالي بالهلع من جراء تبديل قيم العملات وعدم ثباتها وتنوعها وخلطها بمعادن بخسة
وفي العام 1918مـ، 1337هـ احتلت القوات الفرنسية الساحل السوري ثم دخلت مدينة "دمشق" في نفس العام الذي تمت فيه تولية الأمير "فيصل" الحكومة ثم احتلت باقي المحافظات السورية.
قبل الاحتلال الفرنسي لسورية ولبنان كان الناس يتعاملون بالعملات العثمانية الورقية والمعدنية "الليرة الرشادية"، "المجيدي" وأجزائه: "نصف المجيدي" "ربع المجيدي"، "الفتية"، "نصف الفتية"، "المتليك" و"نصف المتليك والبشلك" وكانت بقية المحافظات تطلق على "الفتية" و"نصف الفتية" اسم "البرغوث الكبير" ويعادل مئة "بارة" و"البرغوث الصغير" ويعادل خمسين "بارة"».
يقول الدكتور "محمود عامر" تعليقاً على سياسة العثمانيين النقدية في أحد مؤلفاته: «كانت السلطات العثمانية تقرر للعملات قيماً لا تتناسب مع قيمتها الشرائية، فتعرضت التجارة إلى اضطراب شديد، وشلت الحركة التجارية في الأسواق، وأصيب الأهالي بالهلع من جراء تبديل قيم العملات وعدم ثباتها وتنوعها وخلطها بمعادن بخسة».
وعندما يموت السلطان لا تبطل عملاته وإنما يتوقف سكها وتبقى تتداول حتى تندثر لذلك كان هناك أنواع كثيرة من العملات والفئات المختلفة منها ما يتداول بها سكان المنطقة الشرقية وبقية المحافظات فعندما، انسحب العثمانيون من سورية تركوا كميات كبيرة من النقود الورقية والمعدنية لم يأخذوها معهم وعندما دخل الفرنسيون كان هدفهم الأول هو العملات الذهبية والفضية لذلك أنشؤوا بنكاً فرنسياً أطلقوا عليه اسم "بنك سورية ولبنان" مهمته إصدار العملات الورقية فقط لكل من سورية ولبنان وطرحها بالتداول ثم سحب العملات الذهبية والفضية».
كما يقول الدكتور "قتيبة الشهابي" في كتابه "نقود الشام"، وهو من إصدارات وزارة الثقافة 2001م، دمشق: «في 9 آب سنة 1920مـ أصدر المفوض السامي الفرنسي الجنرال "غورو" قراراً حدد بموجبه صلاحيات "بنك سورية Banque de Syria" في إصدار العملات السورية واللبنانية، فصدرت الليرة السورية- اللبنانية المغطاة "بالفرنك" الفرنسي، وكانت تعادل 20 "فرنكاً" فرنسياً، ولدعم هذا الإجراء سحبت "الجنيهات" المصرية من التداول».
ويتابع "علي اليعقوب" حديثه بالقول: «لم تبطل العملات العثمانية في بداية الأمر خوفاً من نقمة الشعب حيث بقيت متداولة في سورية وخصوصاً في المناطق الشرقية و"حلب" حتى بداية الثلاثينيات، لذلك تعتبر الفترة التاريخية منذ عام 1919 حتى عام 1933 فترة اضطرابات في العملات حيث كانت هناك عملات عثمانية وسورية وإنكليزية ومصرية كلها يتداول بها الشعب خصوصاً في المنطقة الشرقية، ولا أعرف كيف كان الناس في تلك الفترة يتعاملون مع هذا الكم الهائل من العملات المختلفة.
كذلك تأثر صك العملات الورقية بالظروف السياسية والاقتصادية حيث تغيرت العملات الورقية أكثر من سبع مرات، وهناك بعض العملات الورقية تم استبدالها بعد شهر واحد من صكها بسبب الظروف السياسية، وذلك عندما انتصر الجنرال "شارل ديغول" وأنشأ قوات فرنسا الحرة حيث سمح للحكومة السورية باستبدال العملات الورقية السابقة بعملات ورقية جديدة مكتوبة باللغة العربية وبخطوط مختلفة منها الخط "الكوفي" و"النسخ" و"الثلث" على الوجه الأول للعملة والوجه الآخر باللغة الفرنسية وكانت بإصدار البنك الفرنسي والذي استمرت عملاته بالتداول حتى بعد الاستقلال في عام 1946.
ثم لم تقم الحكومة السورية بإلغاء العملات التي يصدرها البنك الفرنسي حتى عام 1953 عندما أنشأت الحكومة السورية ما يعرف بـ"مؤسسة النقد السوري" وكان التحضير لهذا الأمر بشكل سري، ولم يتم الإفصاح عنه إلا بعد طرح العملات الجديدة من قبل الحكومة وكانت هذه العملات دون تاريخ، وكتب عليها الإصدار الأول وقامت "مؤسسة النقد السوري" بإصدار ثانٍ عام 1955 لكن تم وضع التاريخ هذه المرة على العملات، أما "مصرف سورية المركزي" فكان أول إصدار له عام 1957 بعد تأسيسه ثم توالت إصدارات "مصرف سورية المركزي" حتى يومنا هذا».
