من المعتقدات التي سايرت الفكر في "دير الزور" بأنه عند بناء الدار يقوم الأهالي بإلقاء الذهب والفضة والحلو وغيرها في أساس البناء وذلك تفاؤلاً بها ولطرد العين الحسود من النعم التي أنزلت عليهم.
مدونة وطن التقت بتاريخ 30/5/2013 السيدة "سلوى المحمد" التي تحدثت عن معتقدات أهالي "الدير" عند إنشاء المنزل الجديد بالقول: «لا يزال أهالي "الدير" يحافظون على العديد من المعتقدات التي ورثوها من أسلافهم فعند بناء دار جديدة يقوم الأهالي بإلقاء قطع نقدية كالفضة حيث ألقى والدي قطعاً من الفضة في ركائز البيت اعتقاداً منه بأن الفضة تفضي عنه الهموم وتدفع عنه البلاء وتجعل له من كل أمر ضيق فضاء».
لا يزال أهالي "الدير" يحافظون على العديد من المعتقدات التي ورثوها من أسلافهم فعند بناء دار جديدة يقوم الأهالي بإلقاء قطع نقدية كالفضة حيث ألقى والدي قطعاً من الفضة في ركائز البيت اعتقاداً منه بأن الفضة تفضي عنه الهموم وتدفع عنه البلاء وتجعل له من كل أمر ضيق فضاء
وأضافت: «وهناك من هم ميسورو الحال يقومون بإلقاء الذهب لاعتقادهم بأن الذهب جاء اسمه من اللمعة والبريق، وبالتالي يجعل له بصيرة نور في كل الأمور التي تعترضه، كما تجعل لأولاده بصيرة في الدراسة، أما الفقراء فكانوا يقلون السكاكر أو أحد أنواع الحلويات على أمل أن يجعل الله أيامه حلوة وسعيدة في المستقبل ويتحسن حاله».
في توثيقه للإرث الحضاري والموروث الشعبي في منطقة الفرات يشير الباحث المحامي "عبد القادر عياش" في مجلة "صوت الفرات" عن معتقدات "الديريين" عند البناء بالقول: «في كل الأزمنة التي عاش فيها الإنسان في كنف بيت، نشأت معتقدات حوله، ومنها البيت الفراتي فيعتقد الأهلون أن نفقة البناء مخلوفة، أي إن الله يسهلها ويعوضها ما يحثهم على البناء، وعند حفر أساس الدار يذبح صاحب الدار خروفاً كأضحية وآخر عند الانتهاء من البناء ويلطخ أحد العمال كف يده اليمنى بالدم ويفرد أصابعه ويطبع بها جانب الدار من الخارج لتكون خمسة في عيون الحسود، وفي الحالتين تسمى ذبيحة الدار، ويضع البعض في أساس الدار نقوداً معدنية أو وثيقة خطية وهذا تقليد قديم حيث كان ملوك بابل يدفنون وثائق في أساس البناء وقواعده».
ويضيف "عياش" بالقول: «في وادي الفرات مازالت العتبة المكان الأفضل لوضع أوراق مكتوبة أو دفن عظام أو رش ماء لإلحاق ضرر أو نفع بأصحاب الدار، ويعتقد الأهلون أن قدوم العروس إلى زوجها يجلب خيراً أو شراً لأهل البيت ولذا يقولون للعروس عند اجتيازها عتبة بيت زوجها: "أقدامك أحسن منك" وعلى العروس أن تكسر جرة فيها ماء أو زجاجة عطر، ويعلقون فوق باب الدار في الداخل والخارج نعل حصان أو صحناً ويرسمون قرب الباب رسماً بالقطران وغير ذلك من الرسوم دفعاً للعين، وقبل أن تدخل المرأة إلى بيتها الجديد تلصق عجينة وغصناً أخضر في البيت، كما كانوا يمنعون من كنس الدار وقت المغرب وهم يعتقدون أن كنسه "يفكرهم" أي يفقرهم».
وتابع عياش": «ارتبط بناء البيت في الماضي بمعتقدات مختلفة منها التشاؤم بأيام معينة مثل الثلاثاء والأربعاء فلا يبدؤون العمل بالبناء فيها، أو بالتفاؤل حيث يضعون أغصاناً خضراء أو نقوداً في أساسات الدار لاعتقادهم أنها تجلب الخير والبركة، كما كان البعض يضع الشبة والخرزة الزرقاء أو قشرة البيض أو الصحون الصينية فوق الباب لرد العين».
