المتاحف والأوابد الأثرية هي ذاكرة الشعوب، تبث إلينا ماضيها العريق وتنقل عبر آثارها وشواهدها قصة تاريخ غابر، لذلك غدت حديقة المتحف الوطني في "درعا" معرضاً يومياً تعرض فيه الآثار المكتشفة من مدافن أثرية ولوحات طبيعية وأمور تراثية كثيرة كشفت عنها البعثات الوطنية، بالإضافة للقى أثرية كبيرة الحجم شملت تماثيل تعبر عن المراحل التاريخية التي مرت بها المنطقة، تختصر تاريخ حضارة المنطقة الجنوبية بجميع مكوناتها التاريخية خصوصاً التوابيت البازلتية.
موقع eDaraa التقى مدير المتحف الوطني "أيهم الزعبي" في 18/2/2010ليحدثنا عن الأهمية التاريخية لهذه الآثار المعروضة بالحديقة، وعن أهم هذه الآثار قال: «نظراً لغنى محافظة "درعا" بالمواقع الأثرية واللقى المستمرة للمواقع الأثرية، عرضت إدارة المتحف الوطني بحديقة المتحف الكبيرة والتي تحيط بالبناء، عدداً كبيراً من التماثيل المنحوتة من حجر البازلت القاسي الذي تشتهر به منطقة "حوران"، وتم العثور عليها وجلبها من مدينة "سحر" في منطقة اللجاة الغنية بالمواقع الأثرية الهامة، وهذه التماثيل تمثل آلهة المدينة القديمة وشخصيات تاريخية، كما تعرض في الحديقة جرار وأعمدة بازلتية وتيجان ونصوص كتابية منها لاتيني ويوناني ونبطي، وأيضاً مجاريش الحبوب ومعاصر الزيتون والخمر وبعض اللقى الأثرية التي وجدت في الطبيعة بكامل أجزائها وبالمواصفات نفسها كالمدافن الأثرية».
أهم مناطق المكتشفات عثر عليها في بلدة "تل شهاب" وتحتوي على عشر أوان فخارية وبرونزية تعود إلى فترة البرونز الوسيط، ضمن مدفن على السفح الغربي المطل على وادي اليرموك. وأيضاً وجد في "تل الأشعري" أكثر من مئتي آنية فخارية وبرونزية ضمن مدافن ذات طراز بئري تعود إلى عصور البرونز الوسيطة، كما نقلت الآثار التي عثر عليها في مدينة "درعا"، وشملت مئتي آنية فخارية تعود إلى فترة العصر البرونزي الحديث ضمن مدفن في منطقة المسرح الروماني الواقع في مدينة "درعا البلد"
وعن الأماكن التي عثر فيها على اللقى الأثرية المعروضة في حديقة المتحف وبعض أقسامه تابع بالقول: «أهم مناطق المكتشفات عثر عليها في بلدة "تل شهاب" وتحتوي على عشر أوان فخارية وبرونزية تعود إلى فترة البرونز الوسيط، ضمن مدفن على السفح الغربي المطل على وادي اليرموك. وأيضاً وجد في "تل الأشعري" أكثر من مئتي آنية فخارية وبرونزية ضمن مدافن ذات طراز بئري تعود إلى عصور البرونز الوسيطة، كما نقلت الآثار التي عثر عليها في مدينة "درعا"، وشملت مئتي آنية فخارية تعود إلى فترة العصر البرونزي الحديث ضمن مدفن في منطقة المسرح الروماني الواقع في مدينة "درعا البلد"».
وعن أهم الآثار المعروضة في أقسام المتحف أضاف: «تعرض في أقسام المتحف قطعة نقدية تعد من أهم وأندر نقود العالم، صكت عليها صورة للإمبراطور "فيليب العربي" المنحدر من أصل سوري، وهو من أبناء شيوخ مدينة "بصرى" ومولود في مدينة "شهبا"، اعتلى عرش روما ما بين العامين 244 و249 ميلادي، وهذه القطعة عثر عليها في مدينة "سحر" الأثرية التي تقع في منطقة "اللجاة"، وتمثال من العصر الروماني يمثل إله النهر عثر عليه في موقع "منارة شريف"، وجرار من فترة البرونز الوسيط وجدت خلال عمليات التنقيب في "تل الاشعري"، وجرار من فترة البرونز الحديث وجدت في مدينة "درعا"، بالإضافة لمجسم يمثل سيداً محلياً يمتطي حصاناً وجد في موقع "سحر اللجاة"، وهو جزء من المجموعة النحتية التي تمثل مجموعة فنية فريدة من نوعها في منطقة "حوران" وجنوب سورية، وتمثال يمثل إلهاً محلياً وجد في مدينة "إنخل" يعود للعصور الرومانية».
وعن جديد أقسام المتحف يقول: «تم في نهاية عام ألفين وتسعة افتتاح عدة قاعات جديدة في المتحف، عرضت فيها بعض المكتشفات الأثرية من قطع نقدية وفخارية تعود للعصر البيزنطي والروماني، وعرضت في بعض القاعات قطع إسلامية ومملوكية وعثمانية، ومقتنيات ومكتشفات متنوعة تعود إلى عصور وأحقاب مختلفة، وتم تسمية القاعة الرابعة قاعة العصر الحديث، وعرض أيضاً كنز "اليادودة" الزجاجي، وهو عبارة عن مجموعة من الأواني الزجاجية مكونة من أباريق ومكاحل غاية في الإتقان، ومجموعة كبيرة من لوحات الفسيفساء تنتظر العرض وذلك بعد الترميم اللازم لها، وهناك أيضاً لوحتا فسيفساء معروضتان في بهو المتحف، وهذه اللوحات مستخرجة عن طريق التنقيب بواسطة البعثات الوطنية، وتتكلم بعض اللوحات عن حكايا شعبية متداولة في زمان صناعتها كلوحة الفيل والضبع والتي تشبه إلى حد ما قصة كليلة ودمنة، وهناك المشاهد الحيوانية والنباتية، والتي تنتمي للحضارة البيزنطية بديانتها المسيحية التي حرمت تصوير المشاهد الإنسانية بمشاهد النبات والحيوان، وغيرها من مشاهد الحيوانات التي تفترس حيوانات أخرى، ومنها ما هو مزود بكتابات تشير إلى المواقع أو اسم المهدي للكنيسة أو المهدى له».
بقي أن نشير إلى أن مساحة حديقة المتحف تبلغ خمسة آلاف متر مربع، ومساحة المتحف الطابقية حوالي ألف وتسعمئة متر مربع، ويتألف من قبو وطابقين، ووزعت اللقى والمكتشفات الأثرية على قاعات المتحف حسب التسلسل الزمني بدءاً من العصور الحجرية، وتضم أقسام المتحف حوالي ألف وسبعمئة قطعة أثرية ويقع عند مدخل مدينة "درعا" الشرقي الآتي من "دمشق" بجانب حديقة "الباسل".
