"خطبة مشبه بالفعل"، "شكراً لأنك أحببتني"، "أن تصبح رجلاً بخمس ليرات"، "أجنحة"، "البطاقة 6666" وغيرها عناوين القصص في المجموعة القصصية "بيض الفال" وهي الأولى للقاص الشاب "إياس الخطيب" الذي قدم حولها ثلاث رؤى نقدية لنقاد أدباء.
«"بيض الفال" مجموعة قصصية فيها الكثير ليقال وخلال رؤيتي لها على إجمال بعض الملاحظات التي تكاد تتقاطع مع كثير من قصصها، وهذا لا يعني أنني أقوم بإطلاق حكم قيمة عليها بل أحسب نفسي أقوم بفعل المشاركة مع الكاتب»، الحديث كان للأديبة الناقدة "منى بيطاري" لموقع eSyria بتاريخ 27/1/2012 وتابعت قائلة: «أكثر ما يلفت في المجموعة الاعتماد على غرائبية النهايات حيث تعتمد على المفاجأة كمفاجأة بحد ذاتها، دون أن يربط هذه النهايات بنسيج القصة رابط، كما أنها لا تعالج كشفاً للموضوع حسب الرؤية المطروحة، فتبدو موضوعات بعض القصص ونهاياتها أشبه بسيناريو أفلام الستينيات مثل قصة "خطبة مشبهة بالفعل، تلك الليلة، بيض الفال"، وهذا يدفعنا إلى الاعتقاد أن هناك خلطاً في طبيعة خواتيم القصة القصيرة التي يجب أن تكون منسجمة مع الرؤية والسرد ونتيجة لحبكة متماسكة تؤدي كشفاً مدهشاً، لا أن نعتمد على المفاجأة فحسب، لأنها ستبقى دون مستوى التأثير وعلى الرغم من أن أحداث كثير من القصص متخيلة مبنية في الواقع إلا أنها بقيت أسيرة العين التي تصف، واللسان الذي يحكي ويستفيض، إن اللغة في كثير من القصص تنحو نحو التفاصيل والإنشاء والشروح والتوضيح وهذا لا يعني أننا لا نشهد لغة متوازنة في قصص مثل "الضبع"، "شكراً لأنك أحببتني"، "أجنحة" وغيرها فهي تحمل قدرة وطاقة سردية جيدة، على العموم يمكن أن يقال الكثير عن المجموعة، مع التأكيد على أن القاص شاب ما زال أمامه الكثير وهذه المجموعة باكورة أعماله، وإن دلت على شيء فإنما تدل على موهبة حقيقية بدأت مشاورها في عالم الإبداع وإن استغرقت من صاحبها وقتاً وجهداً ذلك يهون ما دام الإبداع هو الهدف».
"بيض الفال" مجموعة قصصية فيها الكثير ليقال وخلال رؤيتي لها على إجمال بعض الملاحظات التي تكاد تتقاطع مع كثير من قصصها، وهذا لا يعني أنني أقوم بإطلاق حكم قيمة عليها بل أحسب نفسي أقوم بفعل المشاركة مع الكاتب
القاص والروائي "أيمن الحسن" مقرر جمعية القصة في اتحاد الكتاب العرب بين رؤيته النقدية بالمجموعة القصصية قائلاً: «ماذا يعني أن يورط قاص بقراءة مجموعة قصصية؟.. أعتقد أن الهدف النبيل أن يقرأ هذه المجموعة "بيض الفال" على ضوء تجربته في كتابة القصة ولاسيما إذا كانت تجربته طويلة وناضجة، ما يؤدي إلى تبادل الخبرات وتلاقح الأفكار، فالقاص شاب وبارك الله بالشباب، والمجموعة فيها ميزات ناجزة إذ العدد الكبير نسبياً في القصص معطوفاً على عدد صفحات المجموعة حوالي 150 صفحة يعطي انطباعاً أولياً بدخول واثق للقاص إلى عالم القصة، كما أحسن الكاتب في عدم التقديم لمجموعته عبر أحد النقاد أو الكتاب المعروفين جرياً على العادة، وهذا ما أعده مصادرة لرأي القارئ وتضييقاً على ذائقته بحصرها ومحاصرتها برأي سابق على القراءة، كذلك في صوغ الإهداء المبطن يقارب القص موجه إلى والده الشاعر وأمه الحنون، في المجموعة بضع قصص حاذقة تمتاز بالفكرة الجميلة كقصة "الضبع"، وبشكل عام تتمتع أغلب القصص القصيرة في المجموعة بوجود الفكرة اللطيفة وحضور الحكاية، السلسة في نسج أدبي، وهناك عثرات إذ كثيراً ما تحمل المجموعة الأولى بعض الفجاجة والتسرع والنقص في الشكل الفني وعليه تأتي المجموعة اللاحقة لتتخطى عثرات المجموعة الأولى "بيض الفال"».
القاص والروائي "احمد جميل الحسن" تحدث عن مجموعة "بيض الفال" بطريقة نقدية قائلاً: «عمد القاص الشاب "إياس الخطيب" إلى استخدام اللغة الشعرية في الوصف، ولديه نهايات قصصية شبيهة بمسلسلات الستينيات من القرن الماضي، والمتن في الحكاية والمفاجأة، ومن الواضح النضج وامتلاك المفاتيح القصصية بكاملها، ولديه القدرة على توصيف الزمان، وقد قرأت قصة له بعنوان "الرقص على شرفة النهر" لم أقرأ لكاتب مخضرم في السرد القصصي كما قرأت إذ تميزت قصته بالعمل على المؤثرات الداخلية في الشخصية، فهو من الشباب الذين يملكون لغة مميزة في عالم القصة ونتوقع له مستقبلا باهرا في مجال كتابة أدب القصة لما يحمل من مخزون معرفي ثقافي فيها».
القاص الشاب "إياس الخطيب" الذي بدوره أوضح دور النقد وأهميته على القاص بقوله: «ما قدم اليوم من رؤى نقدية أعتبرها لبنة جديدة في مشروعي الثقافي الأدبي، وأنا على قناعة أن الناقد يعطي النص جمالية خاصة، إذ يرى الناقد أشياء في النص لم يرها الكاتب نفسه، وللنقد ميزة في الولوج بقلب النص وتشريحه وتوصيفه بشكل يجعل القاص يعرف أخطاءه والخطوات التي يجب أن يتبعها مستقبلاً، وعلى حد قول العلامة "عبد الله العلايلي": "من ينتقد عليك كمن يؤلف معك"، وأجزم أن النص الذي لا ينتقد ليس نصاً أدبياً، ولهذا ما قدم من رؤى نقدية أعتبرها جزءاً من عملي الأدبي وتمهيداً لتفادي عثراتي في المجموعة اللاحقة».
الجدير بالذكر أن المجموعة القصصية "بيض الفال" وهي للقاص الشاب "إياس الخطيب" الذي لم يتجاوز بعد العقد الثاني من العمر، نوقشت من النقاد الثلاثة في المركز الثقافي العربي بالعدوي.
