بعد سنوات ثلاث من تطبيق برنامج التبادل العالمي في سورية بالشراكة مع مشروع "شباب" التابع للأمانة السورية للتنمية، والذي ينظمه ويديره خدمات "التطوع بلا حدود" مع المجلس الثقافي البريطاني، أثبتت تجربة التبادل الثقافي التطوعي نجاحها في سورية، بإطلاق الدورة الثالثة من برنامجه في دمشق.
بتاريخ 7 آذار 2010 أطلق المجلس الثقافي البريطاني، ومشروع "شباب" الدورة الثالثة من برنامج التبادل العالمي بدمشق، في قصر "الأمير عبد القادر الجزائري"، بمجموعة تتألف من ستة عشر متطوعاً سورياً وبريطانياً، عن هذا التبادل تحدثت السيدة "إليزابيث وايت" مديرة المجلس الثقافي البريطاني في سورية: «يسعدني أن أرى المجموعة الثالثة من المتطوعين البريطانيين والسوريين وقد استقروا سريعاً في أعمالهم وحياتهم في دمشق، كما يسعدني اليوم الترحيب بهؤلاء الشباب اللامعين الملتزمين بالعمل المجتمعي والتبادل الثقافي».
يسعدني أن أرى المجموعة الثالثة من المتطوعين البريطانيين والسوريين وقد استقروا سريعاً في أعمالهم وحياتهم في دمشق، كما يسعدني اليوم الترحيب بهؤلاء الشباب اللامعين الملتزمين بالعمل المجتمعي والتبادل الثقافي
السيدة "يمامة العريبي" مديرة مشروع "شباب" تقول عن الدور التنموي لهذا النشاط الثقافي في حياة الشباب: «نحن متحمسون لتكرار تطبيق برنامج التبادل العالمي للمرة الثالثة في سورية، باعتباره تجسيداً عملياً لكيفية تطوير المهارات الأساسية لدى الشباب ووجهة نظرهم عن العمل، وفي الوقت ذاته يتيح الفرصة أمامهم للتعرف على ثقافة جديدة، فالمتطوعون الذين شاركوا في البرنامج خلال العامين الماضيين استفادوا منه واستمتعوا به بشكل كبير، والفائدة نفسها سيجنيها المتطوعون هذا العام أيضاً بالتأكيد».
يستند المتطوعون في تعلمهم إلى "إطار عمل المواطنة العالمية" الذي وضع بالتعاون مع مؤسسة "أوكسفام" الإغاثية الدولية، ويغطي خمسة مواضيع أساسية هي "الفقر، عدم المساواة، التنوع والتنمية المجتمعية، التطوع والعمل الاجتماعي"، عن برنامج عملهم لهذه الدورة حدثتنا الأستاذة "غالية سيفو"، مديرة التسويق والتواصل في المجلس الثقافي البريطاني بدمشق: «حالياً يقيم المتطوعون "البريطانيون والسوريون" عند عائلات سورية في دمشق، حيث سيعملون مع جمعيات ومنظمات محلية على تطوير مهارات العمل وزيادة المعرفة حول الإعاقة الجسدية والمساعدة في تصميم ورش العمل المرتكزة على تعليم الكبار الذين يعانون من مشاكل في التعلم، وهذه الأعمال التطوعية تستمر في دمشق لمدة ثلاثة أشهر وتمثل المرحلة الأولى من البرنامج، لينتقلوا ويمضوا ثلاثة أشهر أخرى في مدينة "نيو كاسل أبون تاين" البريطانية، وهناك سيركز البرنامج على مواضيع صحة الشباب، العمل البيئي ومساعدة اللاجئين».
تتابع "سيفو": «يقوم المتطوعون كفريق بأعمال تطوعية أربعة أيام في الأسبوع على مجموعة متنوعة من المشاريع المحلية، بينما يمضون اليوم الخامس منه في ورشات عمل غير رسمية يُطلق عليها "أيام المواطنة العالمية" ينظمها المتطوعون أنفسهم، وتركز هذه الأيام على المواضيع العالمية ورفع الوعي بالمواضيع التنموية والحوار بين الثقافات المختلفة. ومن المنظمات التي يعمل المتطوعون فيها "جمعية بسمة، جمعية قرى الأطفال، مشروع شباب، دار زيد بن حارثة، مؤسسة كريم رضا سعيد، منظمة آمال وجمعية تطوير دور المرأة"».
من الجدير بالذكر أن المجلس الثقافي البريطاني هو المنظمة الدولية في المملكة المتحدة المسؤولة عن الفرص التعليمية والعلاقات الثقافية، وهو مؤسسة غير سياسية تعمل في أكثر من 100 بلد حول العالم لبناء الشراكات والثقة بالمملكة المتحدة من خلال تبادل المعارف والأفكار بين الناس.
ويذكر أيضاً أن مشروع "شباب" هو أحد مشاريع الأمانة السورية للتنمية، وهو مشروع سوري غير ربحي يعمل على تطوير مهارات الشباب وتأهيلهم لدخول سوق العمل. وتتلخص أهدافه في دعم ثقافة ريادة الأعمال عند الشباب السوري وتشجيعهم على دخول عالم الأعمال وتزويدهم بالمهارات الأساسية اللازمة ليصبحوا أفراداً منتجين في المجتمع، بالإضافة إلى خلق وجهة نظر ايجابية عند المجتمع السوري تجاه العمل في عالم الأعمال وتأسيس مشاريع صغيرة.
أما "برنامج التبادل العالمي" فهو برنامج تبادل ثقافي تطوعي، تنظمه وتديره خدمات "التطوع بلا حدود" مع المجلس الثقافي البريطاني، ويتم تطبيقه في سورية بالشراكة مع مشروع "شباب" التابع للأمانة السورية للتنمية، رؤيته موجهة لبناء "عالمٍ يتمكن فيه المواطن العالمي الفعال في مجتمعه، من بناء الاحترام والتفاهم المتبادل"، حيث تكمن في قلب هذه الرؤية فكرة التبادل الذي يتمكن من خلاله الشباب ومن يعمل معهم، أن يتعلموا من تجارب الآخرين ويدركوا كافة المسائل المشتركة التي تواجه كل الدول، ويضعوا كل ما تعلموه في خدمة مجتمعهم، وهذا هو تبادل المتطوعين الثالث بين بريطانيا وسورية ضمن برنامج "التبادل العالمي" حيث تم التبادل بين مدينتي "حلب وغلاسكو" عام 2008، وبين "حمص ولوتن" عام 2009، والعام الحالي بين مدينتي "دمشق ونيو كاسل".
