"مصطفى كامل الصواف" واحد من أعلام التربية والتعليم في سورية وأول من لحن أغنية للأطفال في الوطن العربي وحاول وضع فن الموسيقا في أصوله العربية.
عنه قال الباحث الموسيقي "أحمد بوبس": «"مصطفى الصواف" موسيقي موهوب ومعلم ومربّ صادق أدى رسالته بأمانة وإخلاص، هو أحد الرواد الكبار في عالم الموسيقا بسورية، وهب حياته للارتقاء بهذا الفن على أسس علمية حديثة وجديدة محاولاً وضع هذا الفن في أصوله العربية، بقي مجهولاً للكثيرين مع أن له صفحات مشرفة وتاريخاً طويلاً مع الأوتار والنغمات والألحان».
"مصطفى الصواف" موسيقي موهوب ومعلم ومربّ صادق أدى رسالته بأمانة وإخلاص، هو أحد الرواد الكبار في عالم الموسيقا بسورية، وهب حياته للارتقاء بهذا الفن على أسس علمية حديثة وجديدة محاولاً وضع هذا الفن في أصوله العربية، بقي مجهولاً للكثيرين مع أن له صفحات مشرفة وتاريخاً طويلاً مع الأوتار والنغمات والألحان
مدونة وطن eSyria التقت بتاريخ 7/5/2013 الباحث "حسن الصواف" فتحدث عنه بالقول: «ولد "مصطفى الصواف" في حي الشاغور الدمشقي عام 1902، وتلقى علومه الابتدائية في مدرسة الملك الظاهر، وتابع دراسته الإعدادية والثانوية في مكتب عنبر، ثم تابع دراسته في لبنان، ودخل كلية الطب في بيروت وانتقل للجامعة السورية في دمشق ليتابع هذه الدراسة لكنه لم يتخل عن حبه للموسيقا، فقد تعلم في بداية حياته العزف على آلة صغيرة نفخية مصنوعة من المعدن تدعى "فريفرة" لكنها لم تشبع فضوله وهوايته الموسيقية فتركها ليتعلم العزف على آلة "الكمان"، واستطاع تكوين عدد من الفرق الموسيقية التي لاقت نجاحاً وشهرة واسعة في دمشق، ووضع عام 1921 نشيده الوطني الأول محاولاً بالكلمة واللحن محاربة الاستعمار الفرنسي فقاوم مدفوعاً بروحه الوطنية بتلحين "نشيد الجامعة" وهاجم فيه المستعمر الفرنسي ويقول فيه:
نحن لا نرضى الحماية / لا ولا نرضى الوصاية
نحن أولى بالرعاية / لبني العرب الكرام.
وقد قدم الصواف هذا النشيد مع الفرقة الموسيقية في حفلة لكلية الطب وردد الجميع كلماته وألحانه ولما وصلت أخباره لمسامع المفكر "ساطع الحصري" الذي كان آنذاك وزيراً للمعارف في سورية وجه دعوة للصواف لزيارته في منزله وكان ذلك اللقاء محطة هامة في مسيرة الصواف الموسيقية حيث اقترح عليه دراسة الموسيقا بدلاً من الطب على نفقة وزارة المعارف، وأرسل ببعثة إلى ألمانيا وكانت حجة "الحصري" آنذاك أن البلاد لا تحتاج إلى أطباء قدر حاجتها إلى فنانين كي يساهموا في الارتقاء بوطنهم فنياً وثقافياً، وقبل الصواف اقتراح الحصري وسافر لباريس والتحق عام 1924 بكونسرفاتوار باريس للموسيقا وتخرج عام 1926 وعاد بذلك العام لسورية ليبدأ مرحلة ثالثة في حياته وهي المرحلة العملية في مشواره حيث بدأ بممارسة مهنة التدريس لمادة الموسيقا فدرس في مكتب عنبر وثانوية التجهيز الأولى وكانت هذه المادة جديدة في مدارسنا وحاول بشكل منظم جعلها مادة أساسية، ويذكر أنه في إحدى الاستراحات بين الدروس جلس "مصطفى الصواف" مع بقية المدرسين يتجاذبون أطراف الحديث وعلق مدرس اللغة العربية ساخراً من مادة الموسيقا حيث قال: "من المؤسف أن تتم المساواة بين مادة هامة مثل اللغة العربية أو الرياضيات ومادة تافهة مثل الموسيقا"، فتملك الغضب مصطفى الصواف لكنه لم ينبس ببنت شفة».
ويتابع: «انتسب "الصواف" إلى كلية الآداب ودرس اللغة العربية وأنهى السنوات الأربع في ثلاث سنوات ليحصل على إجازة اللغة العربية بامتياز, وبعد تسلمه الشهادة حملها معه إلى المدرسة وفي استراحة بين الدروس توجه إلى مدرس اللغة العربية الذي سخر من الموسيقا قائلاً: "ها أنا قد حصلت على إجازة اللغة العربية بامتياز فهل تستطيع أن تحصل على إجازة في الموسيقا"، وأصيب مدرس اللغة العربية بالإحراج واعتذر للصواف عما بدر منه منذ ثلاث سنوات».
وفي ذات الفترة كان "الصواف" قد لبى دعوة الوطني "فخري البارودي" للمشاركة في أعمال النادي الموسيقي الشرقي، فانضم إليه واستطاع بإسلوبه ومعارفه الموسيقية أن يطور أسلوب التدريس والعزف، وعمل على استبدال التدوين الموسيقي الموروث عن الأتراك بالتدوين الغربي، وعمل في إذاعة دمشق منذ تأسيسها، وألف ولحن عدداً من أغاني الأطفال وكان أول من لحن أغنية للطفل في الوطن العربي ووضع ألحاناً لكثير من قصائد الأطفال والبرامج التربوية ولحن إبان الاضطرابات التي غمرت سورية في الأربعينيات من القرن العشرين أيام الاستعمار العديد من الأناشيد التي نظمها الشاعر"سليم الزركلي" مثل "نحن أبناء الكماة العربي" و"رددي يا سهول واهتفي يا هضاب" و"نشيد العلم"، ثم لحّن نشيد "الجامعة" الذي نظمه عبد السلام العجيلي عام 1943 ومطلعه:
نحن فتيان الحمى، روح الشباب
في دمانا
قد ملأنا الكون بسمات عذاب
والزمانا
واتخذنا العلم مرقاة الصعاب
لعلانا
كما ترك الصواف آثاره في مجال الكتابة الموسيقية لعل أهمها كتابه "تاريخ الحياة الموسيقية"، و"الدروس الهارمونية" و"علم الموسيقا" للمدارس الابتدائية والمتوسطة، و"أغاني الديار" للمدارس الابتدائية، و"الموسيقا النظرية" لدور المعلمين وأكثر من كتاب موسيقي نظري بعضها لايزال محفوظاً، ومن أبرز أعماله الموسيقية التي ماتزال مخطوطات لم تصافح الأسماع منها "الزهرة الأولى"، و"الحرية"، و"الربيع"، و"أحلام الشاعر"، و"ليالي القمر"، وفي مجال النوادي الموسيقية لعب "الصواف" دوراً كبيراً فهو من أسس في مرحلة مبكرة من مشواره الفني "النادي الموسيقي العربي" عام 1928، وعمل على توسيعه لاحقاً ليعرف باسم "دار الموسيقا الوطنية" وبمساعدة عدد من الفنانين دعم هواة الموسيقا وعلمهم العزف على الآلات الموسيقية الشرقية، ويمكن القول إن المدارس بدأت بفضله تضم فرقاً موسيقية تعلم أفرادها العزف على الآلات الغربية والشرقية، وفي مجال المشاركات والتكريم لابد من الإشارة إلى أن" الصواف" شارك في عدد من المهرجانات المحلية والدولية وكرّم في عدد من المهرجانات العربية، كما كرّمه المجلس التنفيذي للمجمع العربي للموسيقا التابع لجامعة الدول العربية بتاريخ 7/3/2000 في حفل كرّم فيه كبار أعلام الموسيقا العربية».
