لم يكن المصرف الصناعي بعيداً عن دائرة الضوء خلال السنوات الأخيرة المنصرمة بل على العكس، كان ولا يزال وسطها، فهو مؤسسة كانت تعاني من الترهل والروتين وعمل يدوي في معظمه، ومنذ سنوات عدة استطاع المصرف قلب المفاهيم التقليدية، إذ عمل على تطوير الذات بكوادر وطنية استطاعت أن تقدم خدمات متميزة، ما جعل المصرف يتقدم على الطريق الصحيح.
وحرصاً من موقع "eSyria" على الفعاليات الاقتصادية المهمة في سورية التقى الدكتور "أنيس المعرواي" المدير العام للمصرف باحثاً معه في الحوار التالي عمل المصرف وآفاقه المستقبلية:
** في بداية عام 2006 كانت نسبة السيولة لا تزيد عن 3% وهي نسبة متدنية، ولا تخدم أبسط قواعد العمل المصرفي، لذا كان لزاماً على إدارة المصرف أن تقوم بمجموعة من الإجراءات في هذا المجال ومجالات أخرى،حيث اضطررنا لتقليص حجم الإقراض، وقمنا بربط حجم التوظيفات بحجم التحصيل الموجود في الفروع، كما توجهنا نحو المودعين سواء بالقطاع العام أو الخاص محاولين جذب الودائع ونجحنا في كثير من الأحيان ووصلنا إلى نسبة سيولة حوالي 20%، وهي نسبة تعتبر ممتازة جداً قياساً بالأعوام السابقة، طبعاً لا يمكن أن أعزل هذه المؤشرات عن بعضها البعض لأن السيولة تتعلق بالودائع والودائع تتعلق بمستوى التقنية، والسيولة تتعلق أيضاً بحجم التوظيفات، كلما ازدادت التوظيفات خفت السيولة والعكس صحيح، معالجة مشكلة السيولة ساعدتنا في البحث عن منتجات جديدة حيث توجهنا نحو شرائح أخرى من المجتمع مثل "الأطباء" "المهندسين" "التجار" وخلصنا إلى منتجات جديدة تسمى القروض الشتوية سقفها "مليونين" ليرة سورية ولعشر سنوات وهي قروض طويلة الأجل وهو استثمار جيد بالنسبة للمصرف وقمنا بمنح قروض تعادل حوالي ثلاثة مليارات خلال النصف الثاني من العام الماضي.
** ساهمت إلى أقصى حد فالمرسومين /28/ و /217/ اللذين أصدرهما السيد الرئيس "بشار الأسد" في الشهر الخامس من عام /2009/ الأول المرسوم /28/ تضمن إمكانية سداد كامل الدين قبل 31/12/2009 وحسم الفرق بين الفائدة التأخيرية والفائدة العقدية، وأقولها بصراحة أن ديوننا المتعثرة تقدر بحوالي/ 15/ مليار ليرة سورية نتائج 31/12/2009 وأؤكد أننا تجاوزنا موضوع القروض بحوالي سبعمئة مليون ليرة سورية، وهذه الديون تم إغلاقها بشكل كامل وفق المرسوم /28/ ولدينا حجم طلبات ب31/12/2009 على المرسوم /217/ تقدر بحوالي /12.5 /مليار، ومن المبكر الحديث عن التسويات النهائية في هذا المجال، لكن أقولها بأن حوالي سبعة مليارات دخلت في المراحل النهائية من التسوية أي أن هنالك دفعات حسن نية تم سدادها.
** المراسيم شكلت مفرق طرق حيث تجاوزنا الكثير من الإشكاليات وأقولها أن العلاقة تحسنت كثيراً مع الصناعيين حيث نص المرسوم /217/ على إيقاف الإجراءات القانونية إلى مرحلة ما دون البيع وهي مكرمة لفسح المجال للأخوة الصناعيين لتسوية هذه الأوضاع دون المساس بهم.
** تجاوزنا الكثير من الصعوبات ونحن بصدد الانتهاء من التعامل بالورقيات مع نهاية الشهر السادس من عام/ 2010/ لأن هناك عقد مع الأكاديمية العربية للعلوم المصرفية لأتمتة جميع أعمال المصرف حيث قمنا بتجريب النظام في فرع المصرف بداريا وفي الإدارة وكان خالياً من الأخطاء وسنبدأ تباعاً لينتهي في /17/ فرع في جميع المحافظات السورية.
** أنا لا أتفق معك في تخوف المصارف من الإفلاس، فنحن لا نخشى المنافسة لا مع المصارف الخاصة، ولا العامة، على العكس تماماً والسوق المصرفية تتسع للجميع، وهناك تعطش في الطلب على المنتجات المصرفية، ووجود المصارف الخاصة شكل عامل مساعد ومحفز للمصرف الصناعي، للارتقاء بالأداء بمستوى المنافسة، كما أن هناك تعاون بين المصرف الصناعي والمصارف الخاصة تحديداً في مجال السيولة وهناك ودائع لبعض المصارف.
**حسن النية والفرص كانت كثيرة من المصرف تجاه الصناعيين وخاصة في شهري 11و12 من عام 2009 حيث توجهنا نحو الصناعيين، وعقدنا اجتماعات معهم، كذلك قمنا بحملة إعلانية لترويج المزايا الموجودة بالمرسومين وكانت هناك نتائج جيدة في هذا المجال.
** وضعنا في الحسبان حاجة الأخوة الصناعيين من التمويل في عام/2010/ وظروف المصرف من حيث السيولة وطموحنا بتطوير العلاقة مع الصناعيين، لدينا تقدير لحوالي سبعة مليارات لضخ هذه النقود على شكل قروض لتمويل رأس المال العامل لتمويل شراء المقاسم في المدن الصناعية، ولبناء المشاريع وقروض متوسطة لشراء معدات إضافية لحساب التسهيلات الأخرى، الحساب الجاري المدين وحسم السندات وقروض تنموية تقدر بحوالي المليارين ونصف ضمن السبعة مليارات.
** نعدهم بأننا سنستمر بدعم الصناعة الوطنية، وسنطور ونوسع من سلة الخدمات المقدمة، وهذه مناسبة أستغلها لأشكر كل من تعاون مع المصرف خلال هذه الفترة وبدأ بإجراء تسوية أوضاعه لأن التسويات التي تمت وستتم خلال الشهرين القادمين ستنعكس خيراً على الإخوة الصناعيين وعلى المصرف، لأن في ذلك إمكانية أكبر لتحسين سيولة المصرف، وبالتالي العودة للقيام بالدور الطبيعي في دعم الصناعة وقاطرة النمو الاقتصادي في هذا البلد الحبيب.
