قرار الزواج من أهم القرارات في حياة الشباب والفتيات، وقد يقعون على اختيارات خاطئة قد تكون نتائجها تفكك الأسرة في حال لم يجدوا من يقدّم لهم النصح والمشورة في بداية حياتهم الزوجية أو قُبيلها.
عن مخاوف الشباب والفتيات من اتخاذ قرارات مستقبلية خاطئة تتعلق بحياتهم الزوجية التقت مدونة وطن eSyria الشابة "نور بدران" من سكان حي العدوي فقالت: «عندما يتقدم أكثر من شاب للاقتران بفتاة ما فإنه من الصعب عليها الاختيار خصوصاً في حال كانت ظروف أحدهم جيدة مادياً وسيئة تعليمياً، أو العكس، لذلك أجد أن نصيحة الأهل في هذه الحالة هي أفضل ما يمكن أن تعتمد عليه الفتاة لأن لديهم النظرة الأصح في الحياة».
الدورة أساسية وضرورية لكل شاب وفتاة لا غنى لهم عنها, وموضوع كيفية اختيار شريك الحياة ليس بالأمر السهل وهذه الدورة غطت هذا الموضوع والكثير من المواضيع الأخرى في الحياة الزوجية
يضيف الشاب "سليم الغفير" /24عاماً/: «أحببت إحدى زميلاتي في الجامعة منذ 3 سنوات وأرغب بالزواج منها ولكن هناك العديد من التحفظات من قبل أهلها علي لاختلاف المستوى الاجتماعي والاقتصادي بيننا، أنا أحب الفتاة ولا أدري إن كانت هذه الاختلافات ستؤثر حقاً على زواجنا مستقبلاً».
بحثاً عن النصح والمشورة جرت العادة أن يتوجه الشباب المقبلون على الزواج إلى الأهل والأقرباء من كبار السن وكذلك المرجعيات الدينية وربما أخذ النصائح من أصدقائهم، على أن هذه الجهات قد تكون في بعض الاحيان هي سبب المشكلات التي قد تنشأ لاحقاً بين الأزواج، من هنا جاءت أهمية إنشاء مراكز متخصصة تُعنى بإعداد وتأهيل المقبلين على الزواج وتهتم بهذه النواة منذ بداية تكوينها وتهدف إلى بناء الأسرة والحفاظ عليها.
مدونة وطن "eSyria" زارت مركز "إعفاف" لإعداد وتأهيل المقبلين على الزواج بتاريخ 15/5/2013 والتقت السيد "حسام زكريا" /32/ عاماً متزوج وحضر إحدى دورات "تأهيل المقبلين على الزواج" فقال: «عندما يُقدِم الإنسان على أهم مشروع في حياته وهو الزواج فلا بد له من البحث العميق بالمعلومات المتعلقة بهذا المشروع، وقد وجدت ضالتي في هذه الدورة حيث غطت كافة النواحي في هذا المشروع. ومن أكثر المواضيع التي أفادتني, موضوع "الفرق بين الرجل والمرأة في طريقة التفكير", وهذا يساعد في فهم المواقف التي تحصل ضمن الحياة الزوجية ويحمي الأسرة من التفكك».
أما زوجته السيدة "روعة طوطو" /28/ عاماً والتي حضرت معه فتقول عن سبب مشاركتها: «الدورة أساسية وضرورية لكل شاب وفتاة لا غنى لهم عنها, وموضوع كيفية اختيار شريك الحياة ليس بالأمر السهل وهذه الدورة غطت هذا الموضوع والكثير من المواضيع الأخرى في الحياة الزوجية».
الزواج ليس قراراً مرحلياً فقط إنما مسيرة طويلة تتطلب الإعداد والتأهيل في كل مراحلها، وعن أهمية إعداد الأسرة قبل الزواج تحدث إلينا الدكتور "محمد هاني الشعّال" مدير مركز إعفاف بالقول: «لابد لنا اولاً من الإشارة إلى أن نسب الطلاق ارتفعت في المجتمع السوري حتى وصلت في بعض المحافظات إلى 22% وذلك حسب مكتب الإحصاء لعام /2010/، وبينت الدراسات أن أبرز ثلاثة عوامل مسببة للطلاق كانت: "جهل الزوجين بحقوقهم وواجباتهم، يليها تدخل الأهل السلبي في حياة الزوجين، وأخيراً تتساوى الناحية الاقتصادية والاختيار السيئ كأحد المسببات الرئيسية للطلاق"، لذا أرى من وجهة نظري أن من الواجب العمل على استصدار قانون أو تعميم يلزم الشباب والفتيات المقبلين على الزواج للخضوع لدورات تأهيلية في الحياة الزوجية أسوة بالفحص الطبي ما قبل الزواج».
ويتابع: «هذه المشكلات ليست عصيّة على الحل ولكن عملاً بالمثل القائل "الوقاية خيرٌ من العلاج" من الممكن تفادي هذه المشكلات قبل وقوعها، ولهذا الغرض تأسس مركز "إعفاف" الذي يسعى إلى بناء أسرة سوية وسعيدة، وذلك بإقامة دورات تعليمية لتأهيل المقبلين على الزواج وتزويدهم بمهارات الحياة الزوجية القادمة من النواحي النفسية والصحية والشرعية والقانونية والاقتصادية».
المحامي "خليل الرّيس" رئيس مجلس إدارة "جمعية إعفاف" قال: «هدف المركز بناء أسرة سليمة، فهو يواكب تطورها في كافة مراحلها، ولهذا الغرض تقام محاضرات دورية تستهدف المتزوجين حديثاً لأنها الفترة الأكثر خطورة في استمرار الحياة الزوجية، وكذلك تقام دورات تدريبية في تربية الأطفال وفي كيفية تعامل الأهل مع أبنائهم المراهقين.
ولمركز إعفاف السبق في إقامة دورات للمحكمين الشرعيين، و"المحكّم" هو خبير قانوني شرعي يعتمده القاضي الشرعي كحكم بين الزوجين لحل أي خلاف قبل وصول الأمر لإبرام حكم الطلاق، ونظراً لأهمية وخطورة هذه المرحلة كان من الواجب تزويد هؤلاء المحكمين بأحدث الخبرات كالبرمجة اللغوية العصبية لمعرفة أنسب الطرق للتعامل مع الزوجين إذا حلّ بينهما الخلاف واستحكم».
يختم الدكتور "محمد هاني الشعال" حديثه بالإشارة إلى أبرز المحاور التي تتناولها دورات تأهيل المقبلين على الزواج وهي: "التأهيل النفسي للمتزوجين، نقاط مهمة في ميزانية الأسرة (الاقتصاد المنزلي)، أسرار اختلاف عقل الرجل والمرأة، /5/ نصائح حتى لا يقع الطلاق (في حال وجود مشكلات)، قواعد مهمة لاحتواء المشكلات الزوجية".
جدير بالذكر أن مركز "إعفاف" هو أحد المراكز التابعة لجمعية "إعفاف الخيرية" التي تأسست عام 2005 والتي قدمت العديد من الأنشطة الهادفة إلى تسهيل الزواج للشباب غير القادر على تحمل تكلفته كالإعانات المالية والأعراس الجماعية وغيرها، كما تقدم خدمة المحاضرات والندوات للمختصين والمدربين ذوي الخبرة في مواضيع حل الخلافات الزوجية.
