تعتبر درجة الأمان والوصول بالسلامة هي مبتغى كل مسافر لحظة انطلاقه وهي مسألة تتعلق بيد القدر وحده ولا يمكننا التحكم بها.

لكن ثمة أمور تتعلق بتأمين وسائل الراحة والجودة والرفاهية إضافة إلى الالتزام بموعد انطلاق الرحلة في ساعتها وتاريخها دون نسيان تكلفة الرحلة وغيرها باتت من الخدمات التي وباختلاف درجاتها الهدف الأساسي والشرعي للمنافسة الحقيقية في مجال نقل الركاب والمسافرين سواء أكان ذلك داخلياً أم خارجياً، وعلى اختلاف استثمارات وسائط النقل بين الحكومي والخاص والمشترك يبقى التحدي الأكبر مرهوناً بين وسيلتين أساسيتين هما "البولمان" و"القطار" فلمن ستكون الغلبة؟.

عملي يتطلب وجودي في ساعات معينة وحضور اجتماعات دقيقة وهذا لا يتحمل أي تأخير وغالباً ما نسمع عن تأخر وصول القطار عن وقته المحدد لأسباب مختلفة إضافة إلى أنه أبطأ من البولمان فرحلته تزيد على رحلة الباص بحوالي الساعتين

eSyria استطلع آراء الشارع الحلبي حول هذا الموضوع فانطلقنا أولاً إلى محطة "بغداد" للقطارات باعتبارها تتربع في منطقة وسط المدينة في حي يسمى "الشيخ طه" فتعرفنا على السيد "علي كني" في كوة تذاكر المحطة أثناء حجزه لرحلة في القطار توصله إلى العاصمة "دمشق" فما السبب الذي جعله يختار القطار كوسيلة دون غيره لنقله إلى "دمشق" متجاهلاً بذلك وسائل النقل الأخرى فقال: «قرب المحطة من منزلي في حي "الأشرفية" يشجعني كثيراً ويوفر عناء ومصروف الطريق إلى كراج البولمان الذي نقل مؤخراً إلى منطقة "الراموسة" في أطراف المدينة، ثم إن تكلفة رحلة القطار لا تتجاوز مئة ليرة سورية أي ما يساوي نصف ثمن تذكرة الركوب بالبولمان ناهيك عن مصاريف الطريق وعنائه للوصول إلى البولمان».

  • ماذا عن مساؤى الرحلة بالقطار؟
  • ** لكل وسيلة نقل محاسنها ومساوئها فرحلة القطار تعاني من بعض التأخير في الوصول إلى المحطة المطلوبة بالوقت المحدد للرحلة، ثم أنه لا يمكن ضبط جميع الركاب مقارنة بعددهم الكبير المختلف عن عدد ركاب البولمان والتجوال داخل عربات القطار ما يسبب الإزعاج لكثير من المسافرين رغم محاولات طاقم القطار السيطرة على هذه الظاهرة في كثير من الأوقات، أما مسألة تسجيل البطاقات الشخصية أثناء الحجز فهذا يسبب لنا الإرهاق والعناء فأنا كثيراً ما أضطر لأن أحجز لصديقي أو قريبي الذي سيصل متأخراً وأنا لا أملك البطاقة الشخصية له وهذا ممنوع، وفكرة الحجز عن طريق الحاسوب مميزة جداً لكنها تحتاج إلى آلية حديثة ترتقي بمستوى الخدمة».

    أمان وراحة واستجمام...

    هكذا يعبر الكثير من العائلات التي تفضل السفر بالقطار وخصوصاً الراغبة بالتوجه إلى محطة "اللاذقية" فسكة الحديد التي تخترق الطبيعة بجمالها وسحرها وخصوصاً الرحلة المتجهة من محطة "حلب" باتجاه محطة "اللاذقية" والرحلة عموماً لن تتجاوز الثلاث ساعات.

    السيد "عبد المنعم عبطيني" وضعنا في أجواء هذه الرحلة فقال: «الرحلة بالقطار هي جزء أساسي من مخططها خصوصاً عندما تجتمع العائلة والأولاد حيث يمكنك مشاهدة الطبيعة وسحرها على جانبي الطريق ما يمتعني بالتعليق على كل مشهد منها، وللصور التذكارية في القطار حصة أساسية فيها، القطارات الحديثة الفاخرة "ترين سيت" تشعرك بجو من الراحة يشبه أجواء الركوب بالطائرة، أما عربة المطعم فهي ملبية للغرض لكن ينقصها الاستثمار الجيد والأفضل».

    نصف ساعة في وضح النهار كانت شبه كافية لنصل إلى منطقة "الراموسة" إلى كراج البولمان حيث صعدنا أحد الباصات المغادرة إلى العاصمة "دمشق" وكان من بين الركاب المسافرين المهندس "يحيى عباس" ليدلي لنا برأيه عن خدمة البولمان من حيث دقة المواعيد ودرجة الأمان ومستوى الخدمة، فقال: «أعتبر أن البولمان هو وسيلتي الدائمة في السفر والترحال، ومن خلال خبرتي فيها وجدت أن هناك نسبة قليلة من الشركات من تلتزم بموعد الرحلة النظامي والمعلن عنه من قبل المكتب، فعادة ما يحدث تأخير من هنا وهناك يستغرق وقتاً يكون فيه المسافر أحوج إليه وغالباً ما يكون هذا في الاستراحات وعلى منتصف الطريق أو أحياناً داخل الكراج نفسه قبيل لحظة الانطلاق، وللأسف لا توجد هناك جهة رقابية أو خط ساخن للشكاوى ومتابعة هذه المواضيع تعيد للمسافر حقه بالاعتراض، ووجود شركات كثيرة منافسة شيء حضاري لكن هذه المنافسة تحولت في الفترة الأخيرة إلى منافسة على سحب الراكب المسافر فقط على حساب الجودة والخدمات الأخرى التي من المفترض أن تقدمها الشركة، ناهيك عن ارتفاع أسعار التذاكر أيام الأعياد والمناسبات، برأيي أن مسألة نقل الركاب والسفر يحتاج إلى دراسة أكاديمية في المعاهد والجامعات على غرار التعليم الفندقي أو ما شابه».

    من جهته يعتبر المهندس"حسين جديد" أن موعد الرحلة بالقطار لا تناسبه على الإطلاق خصوصاً أنه ينتمي إلى مدينة "دمشق" ويقصد "حلب" بالمهمات الرسمية فقط وعن هذا قال: «عملي يتطلب وجودي في ساعات معينة وحضور اجتماعات دقيقة وهذا لا يتحمل أي تأخير وغالباً ما نسمع عن تأخر وصول القطار عن وقته المحدد لأسباب مختلفة إضافة إلى أنه أبطأ من البولمان فرحلته تزيد على رحلة الباص بحوالي الساعتين».

    من حجرة القيادة..

    السائق هو الشخص الوحيد الذي يأتمنه المسافرون في رحلتهم بالبولمان، لكن ما مواصفات القيادة السليمة والناجحة للباص أثناء رحلته وما واجبات السائق خلالها؟

    هذا ما حدثنا عنه السائق "عصام جظة" فقال: «القيادة هي فن بحد ذاته قبل أن تكون مهنة بالأصل، لذلك يجب عليه أن يتمتع بقيادة هادئة ويصب كل تركيزه بالطريق الذي أمامه دون أن يشرد لأن الركاب أمانة لديه، السرعة الزائدة غير مقبولة نهائياً وإن تجاوزت الرحلة الزمن المحدد لها بعض الأحيان، خصوصاً أن السرعة المسموح لنا بها يجب ألا تتجاوز ال/90/ كم في الساعة وهي سرعة منطقية ومعقولة، والالتزام بقواعد المرور في الطرق والمحاور الرئيسية والحذر عند مفترقات الطرق ومداخل ومخارج القرى يضمن لك الوصول بالسلامة».

    للسائقين مطلب...

    من خلال حديثنا مع مجموعة من السائقين حول حالة الطرق العامة فيما إذا كانت صالحة للسفر وما مصاعب مهنتهم باعتبارهم أصحاب الخبرة؟ أجابنا الكثيرون ممن أبدوا عدم رضاهم عن حالة الطرق العامة من خلال انتشار الحفريات والمطبات العشوائية التي تفاجئ السائق في كثير من الأحيان والتي توضع دون الدلالة عليها، وآخرون عبروا عن استيائهم من موضوع سحب رخصة القيادة وغيرها، وعن هذا الموضوع حدثنا السائق "محمد صوان" الذي يعمل في هذه المهنة منذ أكثر من ثلاثين عاماً فقال: «أنا واحد من هؤلاء السائقين الذين يعانون من سوء حالة القميص الزفتي على طريق "دمشق– حلب" فهو ناعم لدرجة كبيرة ما يسبب انزلاقات كبيرة خصوصاً في فصل الشتاء وموسم الأمطار، كما أننا نعاني من مسألة أساسية تكمن في موضوع سحب شهادة السوق بين الحين والآخر لأسباب لا علاقة للسائق بها، فالسائق يستحق العقوبة عن كل مخالفة في الباص مهما كان نوعها فهي تستوجب حسم النقاط من رخصة القيادة لدينا والبالغة /16/ نقطة لمدة تزيد على ثلاثة أشهر نقضيها دون عمل، فنحن لا نملك أي وسيلة أخرى لإعالة أسرنا، وخلال مدة خدمتنا الطويلة هنا لم يوجه إلينا أي شكاوى من هذا القبيل، وهذا القانون يحاسب السائق الجيد على المهنة بحساب السائق الذي تجاوزت فترة خدمته الثلاثين عاماً، يتحدثون عن العقوبات لكن بالمقابل أين المكافآت، نحن نحترم القانون بكل أشكاله لكن هذا يسبب لنا الظلم بعض الأحيان ونطالب بإعادة موضوع المخالفات على الباص بدلاً من التعامل معنا بهذا الأسلوب».

    بين المسافر والسائق علاقة حميمية...

    عن هذه العلاقة أضاف السيد "محمد صوان: «يتميز سائق البولمان عن غيره من سائقي سيارات الشحن أو المركبات الطويلة بأنه يقوم بخدمة الناس ويحترمهم، وينبغي أن تكون العلاقة بين السائق والمسافر علاقة جيدة جداً حتى يذكروه بالخير دائماً، لأن الزبائن التي تسافر معنا هم أهلنا قبل أن يكونوا مسافرين، وهناك كثير من الركاب من يقدمون لنا الشكر وأحياناً التصفيق الحار ونُكرم مادياً وهذا لا قيمة له أمام الرمز المعنوي الذي نفتخر به».

    الجدير ذكره أن كراج البولمان بحلب والمعروف سابقاً بكراج "هنانو" كان قد صدر قرار بنقله من منطقة "المشارقة" وسط مدينة "حلب" إلى منطقة "الراموسة" في أطراف المدينة بتاريخ 13/9/2008 بهدف تخفيف الضغط المروري عن مركز المدينة والحد من التلوث البيئي.