يعتبر فرن الرازي في مدينة "حلب" كواحد من أهم المخابز الاحتياطية في سورية والتي تعتمد عليه الحكومة بشكل كبير في إيصال رغيف الخبز في صورته الصحيحة للمواطن، وفي الوقت ذاته يتميز الفرن بقدرته على إنتاج رغيف خبز نظيف ومكتمل النضج مئة بالمئة وذلك بالاعتماد على خبرات كبيرة تعمل على إدارة صناعته بدءاً من مرحلة استلام الطحين حتى مرحلة البيع.
السيد "يحيى أحمد رمضان" مدير الفرن حدثنا قائلاً عن سر نجاح الفرن وسمعته الحسنة بالقول: «لأننا نحب عملنا نتكاتف جميعاً من أجل إنتاج رغيف خبز ممتاز يستمتع المواطن بتناوله بأي وقت، ونجاح العمل يبدأ لدينا منذ فترة استلام الطحين من سيارة المطحنة وصولاً إلى بيعه للناس مباشرة، وسر نجاح الرغيف يكمن في عجينته التي تحتاج إلى خبرة كافية في التعامل معها فنحن نراعي الظروف البيئية للعجين وقت الحر مثلاً فنحن نستعين بقوالب الثلج ونستعمل الماء البارد، ونقوم بترك العجين للاستراحة بعد عجنه لمدة تزيد على الساعة تقريباً قبل أن نبدأ بعملية إنتاجه، أما بالنسبة لنوعية الطحين فنحن نستقبل كافة أنواع الطحين القادمة إلينا من المطاحن العامة في "حلب" والتي توزع على باقي الأفران في المنطقة، وفي السابق قامت مديرية التموين في "حلب" وبإشراف وزارة الاقتصاد بإقامة عدة تجارب لأنواع كثيرة من الطحين في مخبزنا وكانت جميعها ناجحة وهذه دلالة على أن نوع الطحين لا يهم وإنما الحنكة في طريقة عجنه.
أتقصد المرور من أمام الفرن كلما كانت الفرصة سانحة لي لأشتري الخبز من هنا، أعتقد أنه لا وجود لتلاعب في صناعته وحتى في وزنه وهذا ما يميزه من غيره
كما نراقب باستمرار خط الإنتاج عن كثب ونكلف عمالاً متخصصين لتلك المهمة والقادرين على معالجة أي مشكلة طارئة في حينها، كما أن رغيف الخبز يحتاج إلى وقت كاف داخل الفرن كي يصبح ناضجاً تماماً وهو يستغرق عندنا حوالى /19/ ثانية وهي كافية لاستوائه كلياً وأعتقد أن هذا لا يكون في أفران أخرى، ويصل وزن الرغيف الناضج لدينا إلى /200/غ تقريباً، ونقوم بتبريده بعد خروجه من بيت النار فوراً حيث يسير على سكة خاصة لذلك والتي يصل طولها إلى /50/ متراً.
الدوام يصل في المخبز إلى حوالى العشرين ساعة يومياً بدون توقف وفق نظام الورديتين وفي وقت الأزمات والضغط نعمل في الأربع والعشرين ساعة متواصلة ونخبز يومياً حوالى/13/ طناً من الطحين ومخصصاتنا مفتوحة بأي وقت ونحن على تواصل تام ومباشر بمديرية التموين بـ"حلب" التي تؤمن لنا الطحين بصورة ممتازة كما تؤمن لنا احتياجاتنا».
** هناك أسباب كثيرة للفشل أولها غياب الضمير والطمع لدى المسؤول عن الفرن، لأن صناعة الخبز متكاملة ككل وأي نقص فيها يعني فشل هذه الصناعة، وهذا الفشل وارد في كل لحظة أثناء سير العمل فنقص ما في تعرض الرغيف للحرارة الكافية كفيل بفشل استواء الرغيف بالكامل، وأي نقص بالمواد الأخرى كالملح والخميرة يعني فشله أيضاً، وقد يكون هذا الفشل غير مقصود في بعض الأحيان لكنه مقصود في أماكن أخرى.
ودوريات مديرية التموين تجوب الأفران والمخابز باستمرار ونحن من بينها لكن الرقابة يجب أن تكون نابعة من الداخل، وبرأيي عندما يكون رغيف الخبز ناضجاًَ وجيداً فأي طعام يؤكل معه سيكون طيباً بالتأكيد».
يضم فريق العمل في الفرن حوالى/13/ عاملاً وتتوزع المهام فيما بينهم كل حسب اختصاصه وبخبرات عالية، والسيد "ماهر رمضان " يحدثنا عن مجال عمله أكثر فيقول: «تكمن وظيفتي كمراقب إنتاج على رقاقة العجين ومخرج الخبز من بيت النار مباشرة وآلية سيره على السكة ليصل بسلام إلى صالة البيع، وأقوم بمعالجة أي مشكلة تعترض سير العملية هذه سواء من ناحية أعطال الآلات وصيانتها وأنا مهيأ لذلك لكوني أعمل في المهنة منذ أكثر من عشر سنوات، وغالباً لا توجد أعطال كبيرة لكون الفريق من أصحاب الخبرة».
أما السيد "محمد لطوف" وهو صانع العجين فيحدثنا عن مهامه فيقول: «باعتبار أن عملية العجن هي الأساس فينبغي أن تعطى الاهتمام الأكبر من صانعها وأن يكون على دراية تامة بما يقوم به وأي خطأ يعني فساد الإنتاج ككل، وكل عنصر يكمل الآخر سواء من الماء أو الطحين أو الخميرة أو حتى وقت راحة العجين ودرجة الحرارة، إضافة إلى عملية العجن لها علاقة بالنفس الطيب وهي ملكة من عند الله لا يمكن إيجادها عند كل شخص».
المواطن يقول...
السيد "عبد العليم مسدي" وهو أحد الناس المواظبين على شراء خبزه من فرن "الرازي"، يحدثنا عن رأيه بإنتاج الخبز فيقول: «يتميز الفرن بجودة صناعته للرغيف عن باقي أفران المحافظة، آتي إلي هنا في الأسبوع مرتين وهي كافية لي لكوني أحتفظ بالخبز في الثلاجة وغالباً ما أستعمل الخبز في أي وقت كأنه طازج، أعاني أحياناً كثيرة من الازدحام الشديد وهذا يعود لشهرة الفرن التي تستقطب جميع الناس في "حلب" ولكونه يقع في منطقة تتوسط المدينة لكنني أنجح في الحصول على حاجتي في كل مرة».
"حسام غنايمي" وهو من سكان "حي "الجميلية" المتاخم لمنطقة الفرن يقول: «أتقصد المرور من أمام الفرن كلما كانت الفرصة سانحة لي لأشتري الخبز من هنا، أعتقد أنه لا وجود لتلاعب في صناعته وحتى في وزنه وهذا ما يميزه من غيره».
أما الموظف "محمد رجب" فيقول: «أحضر يومياً أمام الفرن في الثامنة صباحاً وهو موعد مناسب لأن أعداد الناس تكون قليلة، أشتري في كل يوم ربطة واحدة وهي كافية، عانينا في "حلب" من سوء صناعة الخبز في كثير جداً من الأفران الخاصة لكون المهنة تتحمل التلاعب بها، أتحمل مسافة بعيدة في الحصول على خبز من هنا لكنني أظفر بمنتج يستحق هذا العناء».
الجدير ذكره أن فرن الرازي في "حلب" يقع في حي "المحافظة" خلف "سوق الإنتاج" في قلب مدينة "حلب" ويعمل على نظام الورديات ويبدأ العجن في الساعة الخامسة صباحاًَ والبيع في السادسة منه حتى منتصف الليل.
