"العصيدة" أكلة تراثية معروفة وشائعة في منطقة "عفرين" حيث يتم إعدادها خلال فصل الشتاء البارد وكذلك بمناسبة ولادة المرأة.

حول هذه الطبخة وطريقة إعدادها تتحدث السيدة "أمينة علي" من "جنديرس" لموقع eAleppo وذلك بتاريخ 23/1/2012 قائلة: «"العصيدة" هي من أقدم الطبخات المعروفة في منطقة "عفرين" وقد أصبحت اليوم جزءاً من تراثها بعد أن قل الاهتمام بها من قبل أبناء الجيل الحالي كحال باقي الأكلات التراثية الأخرى والتي تتميز بأنها صحية وطبيعية 100%، أما بالنسبة لكبار السن فما زالوا مهتمين بطبخة "العصيدة" حتى اليوم حيث يعدونها خلال فصل الشتاء البارد وبمناسبة الولادة في الريف.

لطبخة "العصيدة" فوائد غذائية عديدة، هذه الفوائد اكتشفها آباؤنا وأجدادنا وانتقلت إلينا عبر الأجيال. الأكلات والطبخات الريفية بشكل عام تتميز بأنها طبيعية وصحية حيث يعدونها من المواد المتوافرة في الطبيعة أو التي يزرعونها بأنفسهم ولذلك فإنّ الذين كانوا يتناولونها قديماً كانوا يتمتعون بصحة جيدة وبعمر طويل وبقوة جسدية كبيرة

إعداد هذه الطبخة بسيط للغاية رغم فوائدها الجمة لصحة الإنسان وبشكل خاص للمرأة التي ولدت حديثاً، في الريف يقوم أهل كل بيت خلال موسم قطاف العنب بإعداد كمية كافية من دبس العنب وحفظه منزلياً كمؤونة شتوية لاستعمالها في عدد من الأكلات والطبخات ومنها طبخة "العصيدة"، تقوم السيدة لإعدادها بوضع كمية من الطحين في آنية ومن ثم تسكب فوقه دبس العنب /الكميات بحسب الطلب والرغبة/ مع تحريك المزيج بشكل مستمر ومتواصل حتى يتجانس ويتحول لونه إلى الأصفر تقريباً نتيجة تجانس لوني الطحين الأبيض مع لون الدبس الأسود المائل للحمرة.

إعداد العصيدة على نار الحطب

بعد الانتهاء من هذه العملية تقوم السيدة بوضع كمية وفيرة من السمن العربي /البلدي/ أو العادي إذا لم يكن البلدي متوافراً على النار حتى ينصهر تماماً ومن ثم تسكب مزيج الطحين ودبس العنب عليه مع الاستمرار في عملية التحريك على النار وذلك لمدة لا تقل عن عشر دقائق حيث تصبح الطبخة جاهزة لتناولها».

وختمت حديثها بالقول: «"العصيدة" من الأكلات اللذيذة حيث تتميز بطعمها الحلو الطيب ورائحتها الذكية وخاصة إذا ما تم إعدادها على النار الطبيعية /نار الحطب/، كما تتميز بفوائدها الصحية والغذائية ولا غنى للريفيين عنها في فصل الشتاء حيث يقومون بإعدادها عدة مرات في هذا الفصل إضافة إلى إعدادها بمناسبة الولادة كما قلت فهي جزء أساسي من طقوس هذه المناسبة السعيدة في منطقة "عفرين"».

العصيدة أكلة الشتاء في عفرين

السيدة "فهيمة مصطفى" تحدثت حول أهمية هذه الطبخة وفوائدها قائلة: «لطبخة "العصيدة" فوائد غذائية عديدة، هذه الفوائد اكتشفها آباؤنا وأجدادنا وانتقلت إلينا عبر الأجيال.

الأكلات والطبخات الريفية بشكل عام تتميز بأنها طبيعية وصحية حيث يعدونها من المواد المتوافرة في الطبيعة أو التي يزرعونها بأنفسهم ولذلك فإنّ الذين كانوا يتناولونها قديماً كانوا يتمتعون بصحة جيدة وبعمر طويل وبقوة جسدية كبيرة».

وأضافت: «وبالنسبة لطبخة "العصيدة" فهي مؤلفة من مواد مغذية كالطحين والسمن العربي ودبس العنب وتناولها في فصل الشتاء تحديداً يمنح الإنسان الحرارة والطاقة اللازمين للقيام بأي نشاط زراعي يحتاج القوة والبأس وذلك بسبب احتوائها على دبس العنب الذي يحتوي على السكر الطبيعي والمعروف أن السكر يمد الجسم بالقوة والحرارة والمعروف لدينا أن الشخص الذي يتناول "العصيدة" في الشتاء لا يشعر بالبرد.

وبالنسبة للمرأة التي ولدت حديثاً فالريفيات يقمن بإعداد طبخة "العصيدة" بناء على طلب الداية /القابلة القانونية قديماً/ لأن هذه الطبخة لها مزايا عديدة، فهي من الطبخات الخفيفة التي يجب أن تتناولها المرأة التي ولدت حديثاً لأنه يجب عليها الابتعاد عن تناول الأكلات الخشنة كالبرغل وغيرها في هذه الفترة، و"العصيدة" أيضاً تعد من أكثر الأكلات المعروفة التي تساهم في إدرار الحليب لديها وبالتالي إشباع الرضيع بشكل كامل دون أن حاجته إلى الحليب الصناعي.

ومن فوائد طبخة "العصيدة" أيضاً أنها تساهم في جعل طعم حليب المرأة ذا طعم ومذاق طيبين ما يجعل الرضيع يقبل عليه بشغف ونهم، وأخيراً فإنها تمد جسم المرأة التي ولدت حديثاً بالطاقة والقوة وتعوض نقص الفيتامينات والحديد عندها وتقوي عظامها وعظام وليدها».