في الأسبوع الأخير من شهر رمضان تفوح رائحة شهية من أزقة وحارات القرى في ريف منطقة "عفرين" تبشّر بقدوم العيد حيث تقوم النسوة الريفيات في سهرات ريفية جميلة بإعداد أقدم نوع من أنواع الحلويات التقليدية المعروفة في المنطقة وهي "الكمبة" الخاصة بالعيد.
حول الأجواء الاجتماعية التي ترافق إعداد هذه الحلوى في الريف تقول السيدة "مولودة خالد" لموقع eAleppo قائلةً: «العيد في الريف له حضوره الخاص والمميز ولذلك يستقبله الريفيون بإعداد نوع خاصّ من الحلويات التقليدية التي يتوارثون صناعتها جيلاً بعد جيل منذ أقدم الأزمنة هي "الكمبة".
قديماً لم تكن الأفران الكهربائية موجودة ولذلك كان الشي يتم على النار الطبيعية حيث كانت قطع "الكمبة" توضع في صينية معدنية ويتم إشعال النار من تحتها مع تغطيتها بآنية أخرى توضع فيها كمية من الجمر
فخلال الأسبوع الأخير من شهر رمضان المبارك تتحول البيوت الريفية إلى ورشات عمل جماعية حيث تتعاون النسوة الريفيات من كل بيت وبمشاركة ومساعدة الجارات في إعداد "الكمبة" وذلك بالتناوب بين البيوت، وبالتالي تتحول الليالي الرمضانية الأخيرة من فترة الإفطار وحتى السحور إلى أجمل الليالي في العمر حيث تجتمع النسوة كما قلت لمساعدة بعضهم البعض في صناعة "الكمبة" فتمضي تلك الليالي في روح من المحبة والتعاون حتى نصل إلى ليلة العيد التي تشكل قمة الفرح والتي من غير المستحب النوم فيها».
وتضيف السيدة "مولودة" بالقول: «خلال أيام العيد حيث يتم تبادل الزيارات بين الأهل والأقارب والجيران في القرية وخلال تقديم ضيافة العيد لهم لا بد وأن تكون "الكمبة" حاضرة في مقدمة تلك الضيافة وبدونها فإنّ الضيافة تكون ناقصة في عرف الريفيين وذلك من الأمور غير المستحبة اجتماعياً ولذلك تحرص الريفيات على إعدادها وكذلك التفنن في صناعتها فخلال تقديمها للضيوف والزوار تسألهم النساء عن رأيهم بما تناولوه لأنه وخلال أيام العيد يجري الحديث بين الضيوف عن أطيب "كمبة" تناولونها في القرية كنوع من مسابقة اجتماعية طريفة وبالتالي فإنّ لاختيارهم العفوي ذاك صدى بين النساء في القرية وبالتالي مبعث فرح وفخر لصاحبة البيت التي صنعتها وعلى باقي النسوة الانتظار حتى العيد القادم لبذل أكبر قدر من الجهد للفوز بإعداد أطيب أنواع "الكمبة" فيها».
وحول طريقة إعداد الكمبة والمواد التي تدخل في تركيبها تقول السيدة "فاطمة أحمد" وهي من النساء الخبيرات في صنع هذه الحلوى لأفراد أسرتها وذلك منذ حوالي الخمسين عاماً: «أنا أقوم بصنع الكمبة منذ طفولتي حيث كنت أراقب والدتي المرحومة وهي تصنعها، "الكمبة" من أطيب أنواع الحلويات لأننا نعدها بأيدينا وتدخل في تركيبها مجموعة من المواد التي تتوفر محلياً مثل السميد والحليب والسمسم وغيرها.
ولإعداد الكمبة نقوم أولاً بإعداد عجينها وذلك بتحضير كمية تتناسب مع عدد أفراد الأسرة من السميد الناعم ونضيف إليه بعض المنكهات مثل حبة البركة واليانسون والسمسم والمحلب وجوزة الطيب والمسكة والقرفة، بعد ذلك نقوم بعملية المزج يدوياً بعد أن نضيف إليه السمن أو زيت الذرة / كل كيلو سميد نضيف حوالي 500 غرام من السمن الصناعي أو العربي/، ثم بعد ذلك نقوم بعجن المزيج بواسطة الأيدي وبعدها نترك العجين لمدة ثلاثة ساعات تقريباً حتى يرتاح العجين.
وبعد أن يرتاح العجين نقوم بالعجن مرة أخرى حيث يتم في هذه المرحلة إضافة الحليب له وذلك حتى يتجانس المزيج /العجين/ بشكل كامل عندها يصبح جاهزاً لصنع "الكمبة" التي تكون من خلال قطع أجزاء من العجين على شكل كرات صغيرة بحجم كف اليد ووضعها في قوالب خشبية خاصّة تتضمن نقوشاً ورسوماً مختلفة للزينة، وبعد كبس تلك الكرات في القوالب قليلاً يتم دقها بالتخت الخشبي المسطح حيث تخرج قطع "الكمبة" وقد نقشت عليها رسومات زخرفية جميلة وذلك بحسب القالب المستخدم في العملية، وبعد الانتهاء من هذه العملية ننقل إلى المرحلة الأخيرة وهي مرحلة الشي بالفرن.
قبل وضع قطع الكمبة في الفرن يجب دهن الصينيات بقليل من السمن حتى لا تلصق بها ومن ثم توضع في فرن حامية لمدة عشرين دقيقة تقريباً للصينية الواحدة، وبعد الانتهاء من هذه المرحلة تكون الكمبة جاهزة لتناولها وتقديمها للضيوف خلال أيام العيد».
وتختم السيدة "فاطمة أحمد" بالقول: «قديماً لم تكن الأفران الكهربائية موجودة ولذلك كان الشي يتم على النار الطبيعية حيث كانت قطع "الكمبة" توضع في صينية معدنية ويتم إشعال النار من تحتها مع تغطيتها بآنية أخرى توضع فيها كمية من الجمر».
