يعمل البيولوجيست "محمد عبد القادر منصور"، الاختصاصي في مختبرات أطفال الأنابيب والتقنيات المساعدة للحمل- عضو جمعية الشرق الأوسط لرعاية الخصوبة، على تطبيق بحثه الجديد حول الدراسة الجينية للجنين قبل الزرع باسم "تحديد جنس الجنين قبل الزرع".

وبما أن البحث صار تطبيقاً فعلياً في مشافي سورية، و"حلب" كان لها نصيب في ذلك، ولكي نقترب أكثر من حقيقة العنوان الجديد وما آلية العمل به؟ وكيفية تطبيق هذا المفهوم الجديد في سورية؟ وما دقة تحديد جنس المولود بهذه الطريقة؟. التقينا بالبيولوجيست "محمد منصور" في مشفى "الشهباء" بمدينة "حلب" الذي حدثنا بالقول: «قبل الخوض في الإجراءات العملية المتبعة في مختبرات أطفال الأنابيب للوصول إلى تحديد جنس الجنين لا بد من الإشارة إلى أن الإنجاز العلمي الذي تحقق من وراء هذه التقنية "تقنية التشخيص الجيني للجنين قبل الزرع" أكبر بكثير من أن يختصر تحت عنوان "تحديد جنس الجنين" فبفضل هذه التقنية يمكننا تشخيص ما إذا كان الجنين يحمل بعض المورثات الممرضة في صيغته الوراثية وبالتالي تمكننا من انتقاء الأجنة الأصحاء وراثياً وبالتالي تفادي ولادة أطفال غير أصحاء مصابين بأمراض وراثية "منقولة من الأبوين عبر الجينات الوراثية".

فور الانتهاء من أخذ الخزعة تكون الأولوية هنا لنقل الأجنة إلى الحاضنة للحفاظ عليها من العوامل الخارجية غير الملائمة ومن ثم نبدأ العمل على الخلية المأخوذة من الجنين حيث نعمل على حل الجدار الخارجي للخلية للحصول على النواة وتثبت هذه النواة على صفيحة زجاجية مع إعطاء هذه الشرائح أرقاماً مطابقة لأرقام الأجنة التي أخذت منها هذه الخلية وترسل هذه الشرائح إلى مختبر الوراثة لإجراء الدراسات على الصيغة الصبغية الخاصة بكل جنين ومن بين هذه الدراسات يمكننا تحديد الأجنة الذكور والأجنة الإناث ويمكننا تحديد الأجنة المصابة بخلل صبغي وبالتالي يمكننا نقل الأجنة السليمة إلى رحم الزوجة لتفادي حمل أجنة مصابة بأمراض وراثية، هذا باختصار ما نقوم به من إجراءات لدراسة الصيغة الصبغية للجنين قبل زرعه داخل الرحم

ولشرح كيفية الوصول إلى دراسة الصيغة الصبغية للجنين قبل الزرع أولاً لا بد لنا من تأكيد أن هذه التقنية لا يمكن تطبيقها على الأجنة الناتجة من الإلقاح الطبيعي حيث يتم تشكل الجنين داخل رحم الأم، إنما تطبق على الأزواج الخاضعين لبرنامج طفل الأنبوب "الإخصاب خارج الجسم" حيث يتم تلقيح البويضات خارج الجسم وتبدأ هذه البويضات المخصبة بالانقسام فنحصل بعد مرور /48/ ساعة من الإلقاح على جنين مكون من خليتين وبعد /72/ ساعة من الإلقاح نحصل على جنين مؤلف من ثماني خلايا وفي هذه المرحلة من الانقسام يكون الوقت مناسباً لبدء الدراسة الجينية لهذا الجنين.

نقوم بتحضير طبق خاص توضع فيه الأجنة الملقحة ذات ثماني خلايا بترتيب محدد ويعطى كل جنين رقماً خاصاً به لنميزه عن باقي الأجنة ويوضع هذا الطبق على مجهر خاص بهذا النوع من العمليات مزود بجهاز ليزر ونقوم بالإمساك بالجنين بواسطة مجس مجهري خاص وبواسطة شعاع ليزر محدد الشدة نقوم بإجراء ثقب في جدار الجنين وبواسطة مجس مجهري آخر ندخل من الثقب المحدث إلى داخل الجنين وبلطف وبدقة تامة ودون إحداث أي ضرر نقوم بسحب خلية أو خليتين من الخلايا الثماني الخاصة بالجنين وهذا ما يسمى أخذ خزعة من الجنين، بعد ذلك ينقل الجنين إلى طبق يحتوي مواد مغذية ويوضع في حاضنة خاصة توفر له شروط النمو إذا تمت هذه العملية بالدقة الكافية ودون إحداث أي ضرر على باقي الخلايا يكمل هذا الجنين تطوره دون أي أثر لإجراء الخزعة».

  • ماذا بعد أخذ الخلية من الجنين؟
  • البيولوجيست محمد منصور

    ** «فور الانتهاء من أخذ الخزعة تكون الأولوية هنا لنقل الأجنة إلى الحاضنة للحفاظ عليها من العوامل الخارجية غير الملائمة ومن ثم نبدأ العمل على الخلية المأخوذة من الجنين حيث نعمل على حل الجدار الخارجي للخلية للحصول على النواة وتثبت هذه النواة على صفيحة زجاجية مع إعطاء هذه الشرائح أرقاماً مطابقة لأرقام الأجنة التي أخذت منها هذه الخلية وترسل هذه الشرائح إلى مختبر الوراثة لإجراء الدراسات على الصيغة الصبغية الخاصة بكل جنين ومن بين هذه الدراسات يمكننا تحديد الأجنة الذكور والأجنة الإناث ويمكننا تحديد الأجنة المصابة بخلل صبغي وبالتالي يمكننا نقل الأجنة السليمة إلى رحم الزوجة لتفادي حمل أجنة مصابة بأمراض وراثية، هذا باختصار ما نقوم به من إجراءات لدراسة الصيغة الصبغية للجنين قبل زرعه داخل الرحم».

  • هل المرضى الذين يراجعون مراكز طفل الأنبوب لإجراء الدراسة الجينية للجنين قبل الزرع تكون غايتهم تفادي ولادة أطفال مصابين؟ أم غايتهم تحديد جنس الجنين فقط للحصول على أطفال ذكور؟ وما دقة تحديد جنس المولود بهذه الطريقة؟
  • ** «للأسف إن معظم الأزواج الذين يطلبون الدراسة الجينية تكون غايتهم الحصول على أطفال ذكور وفي بعض الأحيان قد يلجأ زوجان لديهم أطفال إناث من حمل طبيعي إلى إجراء عملية طفل أنبوب للحصول على أولاد ذكور وقد مرت معي أنا شخصيا حالة واحدة لجأ فيها زوجان لطفل الأنبوب للحصول على مولودة أنثى فقد كان لدى هذه العائلة أولاد ذكور من الحمل الطبيعي وإن تحديد جنس الجنين بطريقة الـ PGD مضمونة 100% أي إن النتيجة الواردة من مخبر الوراثة تحدد بدقة 100% جنس الجنين المدروس، وهنا لابد من التذكير بأن من يحدد جنس الجنين هو النطفة الذكرية وليست البويضة، لأن البويضة دائماً تحمل مورثة أنثوية X أما النطفة فإما أن تحمل مورثة ذكرية Y أو تحمل مورثة أنثوية X فإذا اجتمعت المورثة الأنثوية X من النطفة مع المورثة الأنثوية X للبويضة كان الجنين أنثى XX أما إذا اجتمعت المورثة الذكرية Y مع المورثة الأنثوية X من البويضة طغت المورثة الذكرية على المورثة الأنثوية وكان الجنين ذكراً XY، وفي النهاية أنا أريد وأنت تريد والله يفعل ما يريد».