يوم عرض أغراض العروس أو ما يُسمى يوم الجهاز مناسبة اجتماعية قديمة ما زالت تُمارس بطقوسها في منطقة "عفرين" كجزء من التقاليد الخاصّة والمتعلقة بالأعراس في الريف ويتم في هذا اليوم دعوة الأقارب والجيران لحضور المناسبة ومشاهدة أغراض العروس وذلك قبل يوم من موعد عرسها.

ولمعرفة المزيد حول هذه المناسبة التقى eSyria في ريف منطقة "عفرين" بعض النسوة اللواتي حضرن يوم جهاز إحدى الفتيات.

أثناء توزيع الدعوات على الأقارب لحضور المناسبة تحدد والدة العروس لكل مدعوة الغرض الذي يجب أن تجلبه معها كهدية وذلك بعد معرفة ما نقص منها لدى العروس كي تكتمل أغراضها

السيدة "أمينة حمو" تحدثت عن تاريخ ممارسة الريفيين لطقوس تحضير الجهاز للعروس: «في عرفنا نسمي المناسبة يوم /التجهيز أو الجْهاز/ وفي الحقيقة لا أحد يعرف التاريخ الفعلي لممارسة الناس لهذا التقليد، فهو قديم جداً، وعندما كنت صغيرة /أي قبل حوالي الخمسين عاماً/ كانت والدتي تتحدث عن هذه المناسبة بسعادة كبيرة، كما أتذكر أنني كنت أحضر معها الكثير منها وهي ما زالت مستمرة حتى اليوم».

أمينة حمو

وأضافت: «يوم الجهاز تقليد متعلق بالأعراس في الريف ويعد جزءا من طقوسها التقليدية ويتضمن توجيه الدعوة إلى الأقارب والجيران كي يحضروا إلى بيت والد العروس وذلك في اليوم الذي يسبق موعد عرسها، وبموجب العادات المتبعة تقوم أم العروس بهذه الوظيفة /أي الدعوة/، وتكون شفهية للجيران أما بالنسبة لأقارب العروس مثل الأعمام والأخوال والعمات والخالات والإخوة فإنّ دعوتهم تكون بإرسال أقمشة من النوع الفاخر لهم وإبلاغهم باليوم المحدد لموعد الجهاز.

وتُقام هذه المناسبة منذ القدم لمجموعة أسباب أولها حضور المدعوات من النساء للمناسبة بهدف التفرج على جميع أغراض العروس قبل ترتيبها ووضعها في الحقائب استعداداً لإرسالها إلى بيت العريس، وثانيها أنّ على كل مدعوة للحضور أن تجلب معها هدية كي تقدمها للعروس، وأخيراً يُعتبر هذا اليوم مناسبة وداعية للعروس من قبل نساء وفتيات قريتها».

مولودة، والدة العروس

أما السيدة "مولودة خالد" وهي والدة العروس فقد أضافت قائلةً: «اليوم هو اليوم الذي يسبق زفاف ابنتي ولذلك تفرض العادات الاجتماعية التي كبرنا عليها بدعوة الأهل والأقارب والجيران لحضور المناسبة، وتكريماً للضيوف فقد قمنا بتحضير الأطعمة والمأكولات لهم منذ ليلة الأمس».

وعن الفوارق بين الطقوس الخاصّة بهذه المناسبة بين الماضي والحاضر قالت: «لم تختلف الطقوس كثيراً ولكن الذي اختلف هو نوع الهدايا التي تُقدّم من قبل المدعوات فقديماً كانت النسوة يقدمن هدايا من صنع أيديهن كقطع من الكنفا والتنتنة التي تستخدمها العروس في صناعة أوجه المخدات وكذلك الأقمشة بأنواعها وفي مقدمتها الخاصّة وهو نوع من القماش الأبيض الخام وكان يستخدم في صنع الفرش واللحف، ومن الهدايا القديمة أيضاً البسط والسجاجيد والمخدّات وغيرها، أما اليوم ومع تطور الحياة فأصبحت معظم الهدايا عبارة عن أجهزة منزلية وكهربائية مثل المكانس الكهربائية أو البرادات أو الغسالات أو التلفزيونات أو "السي دي" وغيرها، وباعتبار أنّ أسعار تلك الأدوات مرتفعة فان ثلاثة أو أربعة من المدعوات يتشاركن في شرائها لتقديمها للعروس.

من المشغولات اليدوية الريفية

اليوم وكما ترون قمنا بعرض جميع أغراض العروس كي تراها المدعوات جميعاً وبعد الانتهاء من المناسبة نقوم بوضع تلك الأغراض في أماكنها المناسبة من حقائب وكراتين وأكياس كما نقوم بربط الفرش والمخدات بريبانات حمراء وذلك استعداداً لنقلها في اليوم التالي إلى بيت العروسين الجديد».

وعن رأي الجيل الحالي بالمناسبة قالت "أحلام مصطفى" وهي العروس: «هذه المناسبة هي من المناسبات الاجتماعية الجميلة في الريف وتكمن أهميتها وقيمتها في أنها فرصة لتقديم الأقارب والجيران المساعدة للعروسين في تجهيز وتحضير بيتهما الجديد من خلال تقديم الأدوات الكهربائية المنزلية المهمة لأنهما في بداية حياتهما وهما بحاجة ماسة لمثل هذه المساعدة».

ولدى سؤالها عن الحل إذا أحضر عدد من النساء نفس الهدية ردت ضاحكةً: «أثناء توزيع الدعوات على الأقارب لحضور المناسبة تحدد والدة العروس لكل مدعوة الغرض الذي يجب أن تجلبه معها كهدية وذلك بعد معرفة ما نقص منها لدى العروس كي تكتمل أغراضها».