يعد "صيام الأربعينيتين" أحد أبرز أركان الديانة الأزيدية، يتفق في أغلب طقوسه وعاداته مع جوانب عديدة من شهر رمضان المبارك ويختلف معه في جوانب أخرى.

ففي منطقة "عفرين" يعيش آلاف من أبناء الديانة الإيزيدية الذين يمارسون طقوسهم الاجتماعية والدينية منذ أقدم العصور، هذا ما تحدث عنه السيد "رشيد موسو" من "عفرين" لمدونة وطن eSyria التي التقته بتاريخ 20/5/2013 قائلاً: «تمارس عشرات القرى والأسر الإيزيدية طقوسها الدينية والاجتماعية المتبعة بحرية وذلك ضمن لوحة فسيفسائية ثقافية جميلة في المنطقة.

تمارس عشرات القرى والأسر الإيزيدية طقوسها الدينية والاجتماعية المتبعة بحرية وذلك ضمن لوحة فسيفسائية ثقافية جميلة في المنطقة. فمنذ مئات السنين والإخوة الإيزيديون يعيشون في ريف "عفرين" إلى جانب إخوانهم المسلمين وتربطهم علاقة محبة واحترام متبادل للطقوس الدينية، وما أتذكره في هذا الجانب أن الإيزيدي لا يأكل طعاماً أو يشرب شراباً أو يدخن أمام أخيه المسلم خلال شهر رمضان احتراماً له والعكس صحيح وهذا جزء من التقاليد الاجتماعية المتأصلة في المجتمع

فمنذ مئات السنين والإخوة الإيزيديون يعيشون في ريف "عفرين" إلى جانب إخوانهم المسلمين وتربطهم علاقة محبة واحترام متبادل للطقوس الدينية، وما أتذكره في هذا الجانب أن الإيزيدي لا يأكل طعاماً أو يشرب شراباً أو يدخن أمام أخيه المسلم خلال شهر رمضان احتراماً له والعكس صحيح وهذا جزء من التقاليد الاجتماعية المتأصلة في المجتمع».

السيد "رشيد موسو"

يضيف: «تتفق الطقوس المتبعة خلال فترة الصيام الإيزيدي مع شهر رمضان الإسلامي في أن المتدين يمتنع خلاله عن تناول الطعام والشراب والتدخين وغير ذلك بدءاً من السحور وحتى المغرب وقت الإفطار، وتختلف عنها في كل من فترة الصيام الواحد عند الإخوة الإيزيديين وعدد مرات الصيام.

فخلال العام الواحد يصوم الإيزيدي عدة مرات وفي فترات ومناسبات مختلفة ويختلف عدد أيام الصيام في كل واحدة منها بحسب المناسبة الدينية التي تلي أيام الصوم مثل "صوم إيزيد" و"صوم الأهل" و"صوم الأربعين"، والجدير ذكره أن بعضاً منها هي فرائض أي إجبارية وبعضها الآخر اختيارية».

الدكتور "محمد عبدو علي"

وحول هذه الأنواع يتحدث الدكتور "محمد عبدو علي" الباحث في تاريخ وتراث منطقة "عفرين" ومؤلف كتاب "الإيزيدية والإيزيديون في شمال غرب سورية" بالقول: «في الصيام الإيزيدي يمتنع المؤمن عن الأكل والشرب من السحور وحتى الإفطار ويؤدي صيامه بالأسماء والمناسبات التالية: "صوم إيزيد" وهو من صوم الفرائض ويبدأ موعده من أول يوم ثلاثاء من شهر كانون الأول بالتوقيت الميلادي الشرقي الذي يتأخر عن الميلادي الغربي بمقدار 13 يوماً ويستمر لثلاثة أيام يمتنع خلالها الصائم عن تناول أي شيء من الفجر وحتى المغرب.

ويعتبر يوم الجمعة التالي عيداً للفطر ومن طقوسه أنه في آخر الإفطار تقدم الأضاحي ويدعى الجيران إلى تناول العشاء ثم تقبل التبريكات في تلك الليلة وصباح يوم الجمعة ويسمى هذا العيد عيد إيزيد.

وهناك "صوم الأهل" حيث يصوم فيه الإيزيدي الأيام الثلاثة الأخيرة من الأسبوع الذي يسبق "صوم إيزيد" ويتوزع ثواب أيامه على الأولياء على النحو التالي: اليوم الأول لشيشمس والثاني لفخر الدين والثالث لصاحب الصيام ولأجداده وطلباً للمغفرة لهم».

يضيف: «ومن أنواع الصيام الأخرى لدى الإخوة الإيزيديين أيضاً "صوم الأربعين" أو "صوم الخير" ويكون في موسمين بالعام الواحد الأول: "صوم أربعينية الشتاء" ويبدأ من أول دخول فصل الشتاء ويستمر مدة أربعين يوماً أي كامل أربعينية فصل الشتاء، والثاني "صوم أربعينية الصيف" ويبدأ من أول دخول فصل الصيف ويستمر مدة أربعين يوماً أيضاً أي كامل فترة أربعينية فصل الصيف.

ومن طقوس هذا الصوم أنه في اليوم العشرين منه يمكن لأخ الآخرة* أن يدعو الصائم والمشايخ لضيافته ويفطر في ذلك اليوم في بيت أخو آخرته فيقبل صيامه دون أن يكمل أربعين يوماً كما يمكن أن يكمل عشرين يوماً أخرى إذا رغب في ذلك.

وبعد انتهاء "صيام الأربعينية" يقدم الصائم قرباناً ويدعو المشايخ والأهل والجيران إلى مائدة الإفطار الأخيرة وتُسمى هذه المناسبة عيد الأربعينية».

  • أخ الآخرة: طقس ديني إيزيدي وبموجبه يقوم كل شخص من مرتبة المريدين أن يتخذ له أخاً أو أختاً للآخرة من مرتبة الشيوخ يصبح من أقرب المقربين له ويدافع عنه في الآخرة.