تميزت بوقوعها في قلب مدينة "حلب"، فهي تعتبر ممراً شبه إجباري للسيارات العامة والخاصة التي تربط المدينة وريفها ببعضها بعضاً، بالإضافة إلى أنها محاطة بمراكز تجارية وخدمية هامة، هذا جعلها تشهد إقبالاً وازدحاماً شديداً من الناس على مدار اليوم.

إنها "ساحة سعد الله الجابري" التي زارتها مدونة وطن "eSyria " بتاريخ 15/5/2013، والتقت السيد "إبراهيم عبدو جمو" وهو عامل برادات منزلية، تحدث عن أهمية هذه الساحة قائلاً: «كثيرة هي الساحات العامة في مدينة "حلب" ولكن ساحة "سعد الله الجابري" هي من أكثرها شهرة وحضوراً في حياة الناس سواء في المدينة أو ريفها، فهي واقعة وسط المدينة وتؤدي إليها الشوارع الرئيسية التي تربط كامل مدينة "حلب" ببعضها بعضاً، كما تقع على أطرافها العديد من الدوائر الرسمية للدولة والشركات الخاصة كالبريد ومراكز دفع الفواتير في شركات "سيرياتيل وmtn"، و"الفندق السياحي" الشهير و"نادي الضباط" و"مقهى جحا" التاريخي– ملتقى المثقفين بحلب وريفها وغيرها، كل هذا جعل الساحة تشهد ازدحاماً بالناس على مدار اليوم.

أعتقد أن لكل الحلبيين معرفة كاملة بهذه الساحة وأن لكل واحد منهم ذكريات جميلة فيها، ومن الخطأ القول بأن أي حلبي لا يمر بها ولو بالأسبوع مرة واحدة. حيث تعد ساحة "سعد الله الجابري" ممراً شبه إجباري للسيارات العامة والخاصة كما أنها تعد ممراً إجبارياً لمعظم خطوط النقل الداخلي بحلب، ولذلك فهي مرتبطة بذاكرة الحلبي لدرجة وثيقة

من أسباب شهرة الساحة أيضاً هو وجود "الحديقة العامة" بحلب- وهي أكبر الحدائق العامة بالمدينة، هذه الحديقة التي تشهد إقبالاً شديداً من السكان لأنها تعد متنفساً هاماً وخاصة خلال فصل الصيف علماً أن الباب الجنوبي للحديقة يؤدي للساحة مباشرة.

الساحة -بداية القرن العشرين

أقيمت الساحة كما يعرف الحلبيون فوق "نهر قويق" الذي كان يمر في الموقع مكشوفاً، ولكن بعد إقامة الساحة ولا أعرف تاريخ ذلك بالتحديد /أظن أنه في بداية القرن العشرين/ تم تغطية سرير النهر حيث أصبح منذ ذلك الوقت يمر من تحت الساحة».

السيد "إبراهيم إبراهيم" وهو موظف في شركة دوائية قال: «أعتقد أن لكل الحلبيين معرفة كاملة بهذه الساحة وأن لكل واحد منهم ذكريات جميلة فيها، ومن الخطأ القول بأن أي حلبي لا يمر بها ولو بالأسبوع مرة واحدة.

ساحة "سعد الله الجابري" من غوغل إرث

حيث تعد ساحة "سعد الله الجابري" ممراً شبه إجباري للسيارات العامة والخاصة كما أنها تعد ممراً إجبارياً لمعظم خطوط النقل الداخلي بحلب، ولذلك فهي مرتبطة بذاكرة الحلبي لدرجة وثيقة».

أضاف: «هي أيضاً من الأسواق التجارية الخفيفة في "حلب"، حيث تباع فيها وخاصة في الفترة المسائية مختلف أنواع البضائع المنزلية الخفيفة والتي تناسب الشباب تحديداً من بطاريات وشواحن موبايلات وعدة تصليحات منزلية وغيرها وكذلك المشروبات التراثية مثل التمر هندي والسوس وألعاب الأطفال ومأكولاتهم؛ كل هذه المعروضات تتميز بأسعارها المنخفضة والتي تناسب ذوي الدخل المحدود.

نصب الشهداء في الساحة

ومن معالم الساحة الرئيسية النصب التذكاري الكبير الذي نحته فنان "حلب" "عبد الرحمن مؤقت" باسم نصب "الشهداء" الواقع في الطرف الشمالي من الساحة بجوار باب "الحديقة العامة".

بما أن الساحة هي من الأماكن البارزة في المدينة، وتجاور "الفندق السياحي" و"الحديقة العامة" فهي تستقبل يومياً وخاصة في فصل الصيف المئات من السياح ومن مختلف البلدان الذين تجدهم يأخذون قسطاً من الراحة وهم جالسون على المقاعد الحجرية فيها متأملين معالم الساحة الرئيسية العصرية».

وحول هذه الساحة وتاريخها يتحدث الأستاذ "عامر رشيد مبيض" وهو مؤرخ "حلب" المعاصر بالقول: «هذه الساحة الواقعة في الوسط من مدينة "حلب" اختزنت ذاكرة المكان والزمان حيث أحبها جميع من زارها وتلاقت فيها ألوان العيون على امتداد الأفق، وهي تحكي بكل هدوء ذاكرة حلب وتهمس بقصص وحكايات المفكرين والأدباء والشعراء والأطباء والمحامين والفنانين والإعلاميين والتجار وكل عشاق مدينة الشهباء.

في الجهة الشرقية من الساحة يقع "مقهى جحا" الذي هو ملتقى مثقفي "حلب" من أدباء وفنانين وغيرهم، هذا المعلم كان اسمه قبل حوالي الثلاثين عاماً "منتدى الشام" قبل أن يتحول إلى "مقهى جحا" وقبل ذلك التاريخ كان منزلاً للسيد "فاخر الجابري" ابن عم الزعيم الوطني الكبير "سعد الله الجابري" الذي سميت الساحة باسمه».

يضيف: «الشارع الذي يمتد من "حديقة الكتاب" باتجاه "الفندق السياحي" كان يسمى "شارع الناعورة" وذلك بسبب وجود ناعورة "حلب" فيه وهي الناعورة التي تم هدمها في العام 1902م، وفي جزء آخر من الساحة وتحديداً مقابل "الفندق السياحي" من جهة "الحديقة العامة" كان يقع "كازينو لونا بارك" وهو الكازينو الذي غنت فيه كوكب الشرق "أم كلثوم" عندما جاءت إلى "حلب"، وفي أيام الانتداب الفرنسي لسورية كانت ساحة "سعد الله الجابري" تعرف باسم "الجسر الجديد" وفيما بعد عرفت باسمها الحالي تخليداً لذكر البطل الوطني البارز "سعد الله الجابري"».