"نافذة الغروب" هي خلاصة بحث نحتي يأخذ من التراث العراقة، ومن الحداثة الايقاع العفوي المتوازن والمتماسك، ومن العلاقة بين القديم والحديث كانت رؤية الفنان التشكيلي "عيسى سلامة"، تحرك أدواته لصياغة العمل النحتي الذي سماه "نافذة الغروب" متأثراً بمنظر الشمس عند الغروب، ولهذا العمل قصة رواها الفنان لموقع eTartus خلال زيارتنا له بتاريخ (24/8/2008) في منزله في قرية "الدريكية" التابعة لمدينة "بانياس" حيث قال: «أعلنت المؤسسة العامة للمعارض عن مسابقة لاختيار مجموعة من الأعمال النحتية لوضعها في معرض دمشق الدولي الجديد على طريق المطار، وقد تقدمت للمسابقة وتم اختيار عملي من بين مجموعة كبيرة من الأعمال النحتية التي تم وضعها في المعرض، إضافة إلى عمل آخر أسميته "طائر الفينيق" وهو الطائر الاسطوري الذي يقال أنه كلما مات ونثر رماده في الماء يعود للانبعاث من جديد».

وعن تجربته في مجال النحت يقول الفنان "سلامة":«أبديت منذ الصغر اهتماماً بالنحت و أثناء دراستي في المرحلة الابتدائية كنت أقوم بنحت الأشياء الموجودة في البيئة المحيطة بنا مثل(المحراث- الفلاح- نساء على العين– حيوانات) وأتذكر أن أول معرض لي هو معرض "الزملاء" أو معرض "القرية" الذي أقمته في قريتي منذ حوالي ثلاثين عاماً، وقد وزعت المنحوتات في ذلك الوقت على رفاقي لأكسب شهرة، أما المرحلة الأولى من المعارض الرسمية فقد بدأت من مدينة "جبلة" في العام 1990 حيث قدمت في المركز الثقافي "بجبلة" حوالي (50)عملاً لاقت جميعها الاقبال والاعجاب من الجمهور الذي حرصت على معرفة رأيه بأعمالي من خلال دفتر ملاحظات للزوار وضعته كي يسجلوا فيه ملاحظاتهم على أعمالي ولم يتم بيع أي قطعة في ذلك المعرض ولم يكن لدى الناس أي رغبة باقتناء مثل هذه الأعمال في ذلك الوقت ونظراً لحاجتي المادية كونني أمتهن الفن ومن ورائه أكسب قوت يومي اضطررت للذهاب الى لبنان للعمل هناك، وقدمت بعض المعارض مع بعض الزملاء اللبنانيين وقد طرحت عليهم فكرة جديدة وهي النحت على خشب الزيتون الذي أبدعت فيه ولكنني فوجئت بأنهم يرفضون وضع اسمي على أعمالي فقررت العودة الى سورية وترك العمل في "لبنان". و بعد عودتي شاركت في عدة ملتقيات نحتية ومعارض جماعية ومهرجانات في مختلف المحافظات السورية ومنها "ملتقى معرض دمشق الدولي" في العامين (2003-2002)، و"مهرجان طرطوس السياحي الثاني" عام1998، و"مهرجان المحبة" في العام(2004)، و"ملتقى النحت في مدينة حمص" العام2006، و"ملتقى الشجرة" في "رأس البسيط" "باللاذقية"».

ساهمت هذه الملتقيات في زيادة سوء حالتنا المادية، ويضيف: أن معاناة الفنان تكون أيضاً بعد انجازه أي عمل وذلك في تحصيل أجره وتحديد قيمة الأجر فهناك من يحاسبه على مدة انجازه العمل ولاينظر الى صعوبة الانجاز وقيمة العمل الفني الذي بين يديه وخاصة الأثرياء

أما شجون المهنة فهي كثيرة وقد أثقلت كاهل الفنان الذي عانى كما غيره من الفنانين من صعوبة العمل النحتي بالرغم من حبه الكبير له فهو شاق ومجهد والملتقيات النحتية التي تتم في مختلف ظروف الطقس السيئة منها والجيدة ويحتاج الفنان خلالها لمتطلبات أساسية كي يصمد أمام معترك النحت ولكن لابد من الاشارة الى أهمية الملتقيات لجهة تبادل الأفكار والتعرف على تجارب الفنانين الأخرى.

منحوتة "طائر الفينيق"

أما الملتقيات التي يتم خلالها دعوة متطوعين ليقدموا أعمالهم بدون أجور فيقول"سلامة": «ساهمت هذه الملتقيات في زيادة سوء حالتنا المادية، ويضيف: أن معاناة الفنان تكون أيضاً بعد انجازه أي عمل وذلك في تحصيل أجره وتحديد قيمة الأجر فهناك من يحاسبه على مدة انجازه العمل ولاينظر الى صعوبة الانجاز وقيمة العمل الفني الذي بين يديه وخاصة الأثرياء».

وبالرغم من كل ماعاناه السيد "سلامة" أثناء ممارسته لمهنة النحت فهي مازالت برأيه ذاك الجميل الذي يحلق في الساحات السورية ويزين حدائقها وشوارعها ومداخل مدنها. وعن مجموعة الأعمال التي أنجزها الفنان "سلامة" ويضعها في مقر النقابة "بطرطوس" والأخرى الموجودة لديه في منزله وماتعنيه بالنسة له يقول:«بدأت مع الأعمال الواقعية التي تصور الواقع ثم انتقلت فيمابعد الى الفن التشكيلي الحديث، وقد استخدمت في هذه الأعمال الخامة الصخرية من البيئة التي أعيش فيها ومازلت حتى الآن أختار هذه الصخور بنفسي وأفضلها على أنواع الرخام الأخرى، فهناك مثلاً حجر "العنازة" نسبة الى قرية "العنازة" في مدينة "بانياس" وهو حجر جميل وقوي جداً ومتماسك وأعتقد أن كل أعمالي تحمل هويتي فهي تميزني ومن يراها مجتمعة يعرف أنها فكرة وانجاز "عيسى سلامة" لأنها تحمل بصمة موحدة وفي كل منها فكرة جديدة ويعود كل هذا الى الموهبة والتدريب اليومي الذي بدأته منذ الصغر فاكتسبت يداي وأدواتي المهارة التلقائية التي جعلتني أقدم أعمالاً ابداعية تتجاوز الأنماط الثابتة والمسبقة الصنع.

الفنان وهو ينحت

وعن "بانياس" مدينة الفنان التي خلت ساحاتها من أي لوحة أو عمل يحمل اسمه يقول: «"بانياس" مدينتي الغالية وأحبها كثيراً ولكن لاأدري الأسباب والمعوقات التي منعت من انتشار الأعمال النحتية فيها سواء لي أو لغيري من فناني المحافظة ولكن كم هو جميل أن تتزين بالفن الجميل الذي تنجزه سواعد أبنائها».

وختاماً نشير الى أن "عيسى سلامة " من مواليد "بانياس" "الدريكية"العام1962 وهو عضو نقابة الفنون الجميلة واتحاد الفنانين التشكيليين العرب، تفرغ للنحت منذ العام 1987 وأقام العديد من المعارض الفردية، وشارك في المعارض الجماعية والملتقيات النحتية في جميع محافظات القطر وحصل على شهادات تقدير متنوعة وبعض الجوائز العينية.

منحوتة "نافذة الغروب"