كانت ومازالت الرياضة سر الحياة لديه، فحقق من خلالها بطولات عالمية، وساهم بنشر ثقافتها عند الإناث بعد عودته إلى "سورية".
فالبطل العالمي "خالد نجات" واحد من أبناء "سورية" الذين رفعوا علمها عالمياً في رياضة "بناء الأجسام، وساهموا بتعريف ماهية المواطن السوري في مختلف المحافل الدولية.
أحب الرياضة كثيراً وكنت أمارسها في المهجر ولكن بعد عودتي إلى "سورية" قررت متابعتها في نادٍ متخصص، لأنها تحتاج إلى تغذية خاصة ليتمكن منها اللاعب، وهذا ما وجدته بخبرة البطل "خالد" وتخصصه بفنون البناء والتغذية، فهو كبطل ومتخصص تحفز وشرف لنا أن نبني أجسادنا من خبرته الكبيرة، حيث وفر لي الكثير من المعلومات المفيدة والتخصصية في هذا المجال وطرق بناء العضلات وإظهارها
موقع eSyria التقى البطل "خالد نجات" بتاريخ "17/11/2011" وأجرى معه الحوار التالي:
** لقد كانت صعبة وقاسية جداً، فتميزت بالكفاح واتسمت بالنجاح والأمل، رغم أني لم أتلق أي دعم من أحد رسمي أو شعبي، لذلك انطلقتُ للرياضة من حبي لها وعزيمتي وموهبتي الخاصة، واخترت لعبة كمال الأجسام لأنها رياضة الرجال الحقيقيين ولها خصوصيتها وبصمتها الواضحة على الجسم وقوته، إلا أن هذه البصمة كانت تحتاج إلى الكثير من الموارد الغذائية لتكون ناجحة، وهذا ما شكل معاناة بالنسبة لي لضعف الإمكانات، إلا أني تمكنت من إثبات وجودي على الساحة الرياضية المحلية بالمثابرة والصبر وقسوة التمارين التي كنت اتبعها وتوفيق الله.
في تلك الأيام لم يكن يوجد الكثير من الرياضيين المتخصصين بهذه اللعبة، ولا حتى نواد مجهزة بالإمكانيات والتجهيزات الضرورية، حيث كان يوجد ناد وحيد ضعيف التجهيزات والإمكانيات والشروط الصحية المطلوبة، ويقصده جميع الرياضيين، ورغم هذا لم أسلم من بعضهم لما حققته من إنجازات على المستوى المحلي، وذلك بفضل الدعم المعنوي من والدي رحمهُ الله الذي أحبَّ الرياضة وتميز بها عندما كان مساعداً أول في "الجيش العربي السوري".
** كان لموهبتي الفطرية الدور الأكبر في نجاحي، فمن عادتي التأمل ومراقبة الأمور وكل ما يعبر حياتي من تفاصيل، فكيف إذا كان الأمر يتعلق بلعبتي المفضلة؟ وهنا برزت موهبتي في ابتكار حركات وتمارين مختلفة لا يستطيع ابتكارها أحد، وأقوم بالتدرب عليها بمفردي دون توجيه مختص، ثم احتكاكي بأبطال "إيطاليا" لاحقاً جعلني أكتشف موهبتي في الوصول إلى أسس هذه الرياضة من دون مدرب، وهكذا عرفتُ الكثير من الحركات الرياضية وحدي، كنتُ أراقب اللاعبين الكبار وأتعلم منهم بالنظر والملاحظة فقط، واكتشفتُ ويا للعجب أنَّ كثيراً من الحركات والتمارين التي ابتكرتها لتنمية عضلاتي، يؤدِّيها فعلاً هؤلاء الكبار مع وجود مدربين مختصين لهم، وهنا زادت ثقتي بنفسي أكثر.
** دون أدنى شك، وأنا لا أنسى فضل الفقر وقلة التغذية في زيادة إصراري على التفوق وتحقيق شيء ما في حياتي في وقت كانَ يُعتبر فيها تناول قطعة من اللحم حلماً كبيراً لرياضي يتطلب جسدهُ الغذاء المتكامل والبروتين. وهذا لم يكن متوافراً لي إلا نادراً، وبحصص بسيطة جداً نظراً للوضع المادي البسيط لأسرتي.
** في بداية حياتي الرياضية كان الرياضي "فهد عرنوس" بطلا بارزا بكمال الأجسام، وكنت أطمح بالوصول إلى مستواه العضلي، ولغيرتي الإيجابية منه كثفت التمارين سعياً لمنافسته رياضياً، وبعد حوالي عام أو أكثر بقليل أعلن عن بطولة رياضية فأخبرت "فهد" برغبتي بالمشاركة بها لأنه كان المسؤول عن اللاعبين وأقدمنا، فعارض لعدم أهليتي الجسدية وفق وجهة نظره، ولكنَّ إصراري على الأمر جعلهُ يلبِّي طلبي، حيث تمَّتْ المشاركة ولكنِّي لم أُحقق أي مركز.
وفي عام /1980/ التحقتُ بالخدمة العسكرية مبكراً بهدف إنهاء خدمة العلم سريعاً والسفر إلى الخارج، وهناكَ في "دمشق" انتسبتُ لنادي الأستاذ "قاسم يزبك" وكثفتُ التدريب والالتزام بتماريني رغم صعوبة ذلك معَ الخدمة العسكرية، واقتصرَ اهتمام الأستاذ "قاسم" على تقديم الملاحظات على مستوى تقدُّمي، وتوجيهي من بعيد وعلى فترات زمنية متباعدة.
أما في عام /1983/ فشاركتُ بأول بطولة لكمال الأجسام على مستوى الجمهورية ضمن تصنيف الدرجة الثانية، بدعوة من الأستاذ "قاسم"، وأحرزتُ المركز الأول وترشحتُ إلى الدرجة الأولى حيث المنافسة على أشدها، وهنا تعرفت على أبطال مخضرمين مثل "حسان الفرق"، وكان هذا الشخص بنظري يتراءى كبطل عالمي.
وبعد حوالي عام تنافستُ مع هذا البطل ومع لاعبين عريقين في الدرجة الأولى، وحققتُ المركز الثاني، وفوجئتُ بالبطل "حسان" وقد جاء لتهنئتي وحينها قال لي- إذا ذهبتَ إلى "أوروبا" فسيكون لكَ مستقبل جميل- وعندها زرعت في رأسي فكرة الاغتراب، وزادَ من تصميمي على تطوير خبرتي في دول أجنبية متقدمة.
وبذات العام شاركتُ في بطولة كأس الرئيس وأحرزتُ المركز الأول في الدرجة الأولى.
وفي عام /1985/ شاركتُ في بطولة الجمهورية للدرجة الأولى، وفي بطولة كأس الرئيس للدرجة الأولى أيضاً وأحرزتُ المركز الأول في كل منهما، وكان تدريبي آنذاك يتم في "دمشق"، حيث كنتُ أمثل فريق الشرطة وكان فريقاً بارزاً جداً وقوياً بخاماتهِ وبكفاءاته.
وسجل هذا العام أيضاً آخر مشاركة لي في بطولات كمال الأجسام، وكان ذلك في الصالة الرياضية بـ"طرطوس"، وحققتُ فيها المركز الأول، وأحرزتُ شهرة كبيرة جداً في طرطوس، وتحولتُ أنا و"فهد عرنوس" إلى منظمين لهذه البطولات.
وفي عام /1986/ توافرت لي فرصة السفر إلى إحدى دول "أوروبا"، وكانت مشيئة الله أن تتوافر لي فرصة السفر إلى "إيطاليا" بمساعدة الأستاذ "كمال بوظان" وهوَ بطل دولي سابق بكمال الجسام، لأعود في أول زيارة إلى "سورية" بعد عشر سنوات شخصاً جديداً كلياً.
** لا أخفيكَ سراً إذا قلت بأنَّ المشوار كان طويلاً وشاقاً، فواجهتني تحديات كثيرة مثل اللغة، طبيعة الناس وغيرها، ولكن التمرين الملتزم واستثمار الوقت أعطياني الخبرة المطلوبة، وهناك انتسبتُ إلى نادٍ رياضي شجعني فيه الناس على التقدم نظراً لالتزامي بقوانين التدريب، ولأنني منظَّم في سلوكي وفي أدائي وفي تعاملي مع الناس، وحققتُ في وقت قياسي شهرة ملحوظة لي كأجنبي أخذَ يشق طريقهُ ويكافح وحدهُ، فكسبتُ صداقات مع الناس، ومع عناصر الشرطة الذين غضُّوا النظر عن انتهاء صلاحية الفيزا الممنوحة لي.
وخلالَ أشهر قليلة وبتشجيع كبير من المعجبين الطليان أحرزتُ تقدماً كبيراً في تماريني، وقدَّم لي صاحب النادي الرياضي الذي انتسبتُ إليه مساعداتٍ جمَّة، فكان يدعوني إلى منزله أيام الأحد للعمل معهُ في مزرعته، وكانت والدتهُ وزوجتهُ سعيدتان بي وتكثرانِ الأسئلة للتعرُّف عليَّ وعلى ثقافتنا وعاداتنا، وكانتا سعيدتين بوجودي وأحبَّتا شخصيتي وتعاملي وشغفي بالرياضة، وأمَّنَ لي الرجل عملاً خاصاً كرَّمني من خلاله تقديراً منهُ لي، كما دفعَ بعض المعارف هناك أقساط بيتي بداية الأمر، وعملتُ في مجال الأمن الشخصي، وبدأتُ أقف على قدميَّ.
** في الواقع إنني كنتُ أتدرب في "سورية" حوالي /4/ ساعات يومياً، وتابعتُ هذا في "إيطاليا"، وهو وقت طويل بنظر المدربين الطليان الذين كانوا يستغربون من قدرتي على التحمل، فنصحوني بساعتي تدريب فقط، هذا وقت كافٍ يساعد على توفير الطاقة والقوة ويعمل على رفع الكتلة العضلية.
وهذهِ خبرة لم ينصحني بها أحد في "سورية"، وقد لاحظتُ نتائجها على عضلات جسدي خلال فترة قصيرة، وكان بعض المختصين في اللعبة يرشدونني ويزودونني بخبرتهم، وقد تعهدوني بالتدريب لأغدو أفضل، وقدموا لي خبراتهم في مجال التغذية السليمة والصحية.
وقد ساعدني تعلم اللغة الإيطالية على التعمق في شؤون الرياضة، وعلى التخصص فيها ودراستها على أساس أنها علم قائم بذاته.
** كان تحدياً تجاوزتهُ بفضل الإرادة كسائر أمور حياتي، وذلك من خلال الاختلاط بالناس وبشرائحهم المتعددة، ومن خلال متابعة التلفزيون وتدوين المعلومات، ولم أنتظر أن تعلمني الظروف والصدف، بل أنا من صنعَ ظروفهُ الخاصة وتعلمَ من تلقاء نفسه التواصل مع اللغة الإيطالية قراءة وكتابة.
** في البداية استثمرتُ جمال عضلاتي المفتولة بتقديم عروض للرشاقة خلال الحفلات والمناسبات العامة، كافتتاح نادٍ رياضي جديد مثلاً، حيث كان المطلوب البحث عن وجه رياضي جديد يفتتح النادي ويلفت الأنظار إليه، وكنتُ أتقاضى مقابل كل ربع ساعة عرض ما مقداره مئة دولار أمريكي.
ثم بدأتُ أشارك في البطولات الرياضية وأتسلق المراتب واحدة تلوَ الأخرى، فبدأتُ من ببطولات "الكراندبريكس" وهي تعني بطولة المحافظات، وحققتُ المركز الثاني فيها، وذلك لأنني وجه غريب على الحكام في تلك اللعبة، ولكن تحقيقي لهذا المركز من أول منافسة لي في ذلك البلد كان يضاهي المركز الأول، فقد تنافستُ مع /25/ لاعباً، وشعرتُ حينها بالفخر لهذا الإنجاز.
وتوالت بعدها البطولات، وحققتُ في الدورتين الثانية والثالثة من ذات التصنيف المركز الأول، وفي عام /1988/ أحرزتُ المركز الأول على مستوى "إيطاليا" في بطولة هامة تسمى "Night of champions"، وهي البطولة الأقوى في "إيطاليا"، وبعد تلك البطولات تدربتُ كثيراً على تحسين مستواي، وتطورتْ خبرتي في التمرين وفي جعل الغذاء وسيلة للنمو السليم لعضلاتي ودفعها لتصبح أكثر تجاوباً، بالإضافة إلى المكملات الغذائية التي تُعتبر عنصراً هاماً جداً في رياضة بناء الأجسام، وهذا ما كنَّت أفتقر إليه في "سورية".
ومعَ التطور الجسدي الذي ترافقَ بتحسن الوضع المادي، أصبحتُ أُنفق بسخاء على غذائي الذي له أهمية كبرى في تسريع نمو العضلات .
في عام /1989/ دُعيتُ للمشاركة ببطولة العالم للهواة في "أمريكا الوسطى"، وبدأت بالتحضير لها قبلَ أربعة أشهر وحدي، ورغم ازدياد خبرتي عما مضى، إلا أنها لم تكن كافية لتوصلني إلى المركز الأول ببطولة عالمية، وقد وصلتُ إلى مرحلة تحضيرية جيدة جداً قبل البطولة، لكني قبل البطولة بأسبوع ارتكبتُ خطأً غذائياً فادحاً وتناولت كمية تفوق المطلوب، حيث كان عليَّ اتباع حمية خاصة بالبطولة، ولم يتوافر أطباء ناصحون في هذا المجال، وقد لاحظ رئيس اتحاد هذه اللعبة تلك الملاحظة من نظرة إلى جسدي وعضلاتي، وأبدى ملاحظته متأخراً، فلم أتمكن من تداركها، فتراجعَ ترتيبي إلى المركز الخامس، وهنا كانت خيبة الأمل الكبيرة، ولكني أعتبرها نقطة تحول واكتساب خبرة في مجال البطولات والاحتكاك مع أبطال عالميين أكثر خبرة وعمراً مني، وهذا ما ساعدني على معرفة مكاني الحقيقي بين نجوم هذه الرياضة في العالم.
** كانت فكرة سفري إلى "أمريكا" تراودني منذُ سنتين أو أكثر لما يمكن أن تحققهُ لي من طموح وأحلام الشباب الأول، فاتفقتُ مع بعض أصدقائي الإيطاليين على ذلك، وفي شهر تموز عام /1993/ سافرتُ إلى "سان فرانسيسكو" ثم اتجهتُ جنوباً إلى "لوس آنجلس"، وهناك مكثتُ قرابة ستة أشهر، وخلال هذهِ الفترة القصيرة كسبتُ ودَّ كثيرين من الأمريكيين الرياضيين في نادي "Gym Gold" وهوَ أكبر وأهم نادٍ في العالم ويسمُّونهُ هناك "مكة بناء الأجسام في العالم"، وتعرفتُ على صحفية أمريكية طلبت منيّ بعض الصور لاستغلال جسدي ومظهري في دخول عالم السينما الأمريكية.
ودُعيتُ إلى مكتب قبول الوجوه الجديدة فنلتُ إعجاب المسؤول هناك، وما كان عليّ سوى انتظار أسبوعين أو أكثر للمشاركة في التمثيل بالسينما، وأعطاني الرجل دوراً صغيراً كبداية لكنهُ مناسب، ولكن بسبب ظروف عائلية خاصة لم يُكتب لي تحقيق حلمي في النجومية السينمائية التي كانت هي هدفي الأول من سفري إلى "أمريكا"، فقراري بالعودة إلى "إيطاليا" ثانية وضعني أمام مجموعة تحدِّيات أبعدتني عن المشاركة في بطولات عالمية لاحقة، ولكن تركي لطفلي الصغير في "إيطاليا" وشوقي إليه وخوفي أن أخسرهُ دفعني للانقياد وراء عواطف الأبوة وترك ما أطمح إليه في "أمريكا" والعودة إلى "إيطاليا" لأمتّع ناظري بابتسامة وعيون ابني.
ثمَّ تابعتُ حياتي الرياضية وبقيتُ على استعداد جسدي ومعنوي عدة سنوات للمشاركة في بطولات عالمية، فحالتْ الظروف العائلية دون ذلك حتى عام /1994/ حيثُ أحرزتُ المركز الأول في بطولة "أوروبا" بكمال الأجسام والمركز الثاني في بطولة أخرى لأربع دول أوروبية.
وفي لقاء مع المحامي "روفائيل ضيعة" أحد المنتسبين للنادي قال: «أحب الرياضة كثيراً وكنت أمارسها في المهجر ولكن بعد عودتي إلى "سورية" قررت متابعتها في نادٍ متخصص، لأنها تحتاج إلى تغذية خاصة ليتمكن منها اللاعب، وهذا ما وجدته بخبرة البطل "خالد" وتخصصه بفنون البناء والتغذية، فهو كبطل ومتخصص تحفز وشرف لنا أن نبني أجسادنا من خبرته الكبيرة، حيث وفر لي الكثير من المعلومات المفيدة والتخصصية في هذا المجال وطرق بناء العضلات وإظهارها» .
أما الآنسة "ميرفت عثمان" إحدى المتابعات لرياضة بناء الأجسام والمنتسبات للنادي فقالت: «أنا كلاعبة مبتدئة وهاوية لرياضة بناء الأجسام وجدت التخصص في أفكار السيد "خالد" وقدراته على التحفيز والمتابعة في هذه الرياضة، للوصول إلى بناء سليم للجسد وإظهار العضلات ورشاقة الجسد وخاصة أنني أنثى وكبقية أقراني تعنى بجسدها، وهذا ناتج عن خبرة عالمية اكتسبها من مشاركاته ببطولات عالمية وتحقيقه لأفضل المراكز فيها، واهتمامه بتوسع قاعدة هذه الرياضة على المستوى الأنثوي».
يشار إلى أن البطل "خالد نجات" من مواليد "اللاذقية" عام /1962/ ومقيم في "طرطوس".
