شكلت صخرة "حجر المائدة" لفترة طويلة مكاناً مفضلاً لرعاة المواشي للقاء على سطحها، وللأحبة والأصدقاء للسهر قربها.

يعتبر "حجرالمائدة"- كما يسميه أهالي قرية "النواطيف" قضاء منطقة "القدموس"- مكانا للذكريات للكثير من الشباب الذين قضوا على سطحه ساعات طويلة، عدا الذين قضوا ليالي صيفية على سطحه.

قديما كانت هذه الصخرة نقطة علاّم لرعاة المواشي من أهالي المنطقة عموما، فيجتمعون خلال فترة الاستراحة، وهكذا درجت العادة ومنذ فترات طويلة جدا قد تعود لأيام أجدادنا، في حين اقتصرت الزيارات الحديثة على أهالي المزارع المجاورة والشباب الباحثين عن قضاء الوقت الجميل

يقول السيد "محمود عزيز علي" مزارع من قرية "النواطيف" خلال لقائه موقع "eSyria" بتاريخ 16/5/2012: «قديما كانت هذه الصخرة نقطة علاّم لرعاة المواشي من أهالي المنطقة عموما، فيجتمعون خلال فترة الاستراحة، وهكذا درجت العادة ومنذ فترات طويلة جدا قد تعود لأيام أجدادنا، في حين اقتصرت الزيارات الحديثة على أهالي المزارع المجاورة والشباب الباحثين عن قضاء الوقت الجميل».

السيد "ايهم علي" من أهالي قرية "النواطيف"

يتابع حديثه: «بالنسبة لي فأنا من مرتادي هذه المناطق ليلا حين كنت أبحث عن الوحوش التي تؤذي مواشينا لأقتلها، وقد قضيت فترات طويلة أكثرها ليلا، حتى إنني في إحدى المرات استلقيت على ظهر الصخرة مساء وكنت متعبا، فغفوت لأستيقظ صباحا دون قصد البقاء فترة الليل في المنطقة، وأعتقد أن الأمان الذي أحسست به على ظهر الصخرة، والهواء العليل فترة الصيف، وعشقي للمكان كان سببا في بقائي ليلا».

يضيف واصفا الصخرة: «تشبه الصخرة نبات الفطر، وتبلغ مساحة سطحها "16" م مربع، في حين يبلغ قطر الساق حوالي 7م، في حين يرتفع ظهر الصخرة عن قاعدتها 4م، أما عن الأرض فيرتفع 11م، ولا يوجد وسيلة سهلة لبلوغ سطح الصخرة، لذلك يقتصر الصعود على سطحها على الشباب، على الرغم من أن حل الموضوع سهل جدا عبر سلّم صغير وآمن».

"حجر المائدة" وبجانبه بعض الشباب من قرية "النواطيف"

يقول الشاب "أيهم علي" موظف اتصالات من قرية "النواطيف": «خلال موسم قطاف الزيتون تشهد هذه الصخرة اجتماع الكثير من الشباب الذين يتخذونها كمجلس في الهواء الطلق، حيث يعتبر الشباب أن شرب كأس من "المته" هناك يوازي بمتعته الجلوس في أجمل مكان في الدنيا، وربما الوصف لا ينقل الحقيقة كما هي، لأن الجالس على تلك الصخرة يشعر براحة كبيرة، بما تمثله من ارتفاع وإشراف على واد سحيق وواسع في معظم الاتجاهات، كما أن المكان بمجمله يحتوي على تشكيلات صخرية رائعة للغاية».

يضيف: «لا تنتهي قصة هذه الصخرة الكبيرة بنهاية موسم قطاف الزيتون، بل إنها تبدأ مع بداية فصل الربيع حيث يبحث الناس عن مكان يخرجون إليه ربما لتغيير روتين الحياة في الشتاء، فالبعض يخرجون خلال النهار لقضاء وقت طويل، والبعض الآخر يقضون فترة من الليل على الصخرة يتسامرون ويشهدون قدوم الليل بهدوئه وسكينته».

في لقاء آخر يقول السيد "محمد ابراهيم" مختار قرية "النواطيف": «لا يوجد شاب من المنطقة المجاورة ليس له ذكرى مع هذا المكان أو زاره على الأقل مرة واحدة، وبالنسبة لي فالذكريات كثيرة هناك يوم كنا صغارا نرعى مواشينا، وكشباب نبحث عن المغامرة مهما كانت، فكنا نعتلي ظهر الصخرة، التي تشبه مائدة الطعام وهذا سبب تسميها صخرة "المائدة"، ونقضي عليها ساعات من الهدوء لشعور الإنسان بأنه يسبح في الفضاء».

يذكر أن "صخرة المائدة" تبعد 700م عن قرية "النواطيف" ضمن طريق زراعي تتوزع على جانبيه التشكيلات الصخرية ذات الشكل الجميل عدا مكونات الطبيعة الأخرى من أزهار وأشجار، وتتبع هذه المنطقة لقرية "النواطيف" التابعة بدورها لبلدية قرية "الديّ" التي تبعد بدورها 10كم عن منطقة "القدموس" باتجاه الشمال الشرقي، ويذكر أيضاً بأن الحجر أبيض اللون، من النوع القاسي، حيث تنتشر في منطقة "جرد القموس" تشكيلات صخرية فريدة بشكلها، أحدها "حجر المائدة"، الذي اكتسب أهميته بسبب أهل المنطقة الذين وجدوا في سطحه الواسع مكانا جميلا وآمنا للجلوس عليه حتى خلال الليل.