لم تكن عجلات السيارة والسفر هما المتعبان في طريقنا إلى قرية "كفر جوايا" فالطبيعة الجميلة وصوت "فيروز" في ساعات الصباح الأولى يبثان الإلهام والتأمل في أذهان كل الركاب والدليل هو الصمت الجميل الذي ملأ أرجاء الحافلة التي تقلنا ووصلنا إليها بعد ما يقارب الساعة ليستقبلنا دليلنا فيها وأحد أبنائها الأستاذ "جميل ديب" الذي حدثنا قائلا:

«ترتفع قريتنا عن سطح البحر 850م وأعلى قمة فيها هي قمة جبل النبي "صالح" حيث يرتفع عن سطح البحر 1050م».

اليوم الغداء علينا أكلة "قمحية" والطعام يكفي الجميع

ويخبرنا السيد "ديب" عن سبب التسمية والتي أتت اسماً على مسمى كما يقول فمعنى التسمية هو نهاية الوادي بين الجبال حيث معنى "كفر" المزرعة و"جوايا" أصلها "الجواء" الذي يعني نهاية الوادي بين الجبلين والقرية فعلا تقع في سفح جبل النبي "صالح" في آخر الوادي الذي يمتد حتى البحر "المتوسط".

فواز سليمان

ويتابع الحديث السيد "فواز سليمان" أحد أبناء القرية حيث يقول: «مساحة قريتنا 500 دونم كما علمنا من لجان المساحة يحدها من الشمال "حصن سليمان" ومن الغرب "الجرجور" ومن الجنوب "سبة" أما من الشرق فيحدها "وادي الدهب" وهي آخر قرية في محافظة "طرطوس" وتعد الحد الجغرافي بين "طرطوس" و"حماة" فهي تبعد عن "صافيتا" عشرين كم وعن "مصياف" عشرين كم أي في المنتصف تماما».

ويتابع: «القرية كانت قبل عشرين عاما عبارة عن ثلاثين منزلا كما أذكرها أما الآن فهي قرية نموذجية مخدمة بالهاتف والكهرباء وشبكات المياه وتصلح لأن تكون إحدى مراكز الاصطياف يساعدها في ذلك طبيعتها العذراء وطيبة أهلها وأعتقد أنها ستنافس مستقبلا أماكن الاصطياف في "لبنان" و"اللاذقية"».

الهام يونس

وتفردت السيدة "إلهام يونس" في الحديث عن أهل القرية وكرمهم والطيبة التي تسكن قلوبهم فلا وجود لشخص محتاج بينهم فلم وجود الأهل والجيران إلا ليساعدوا بعضهم بعضاً؟ وتذكر السيدة "يونس" كيف أنها نامت عند جارتها "أم إبراهيم" في أول ولادة لها تساعده وتعلمها كيف تتعامل مع مولودها البكر.

وهكذا وبينما كنا نجول في القرية سمعنا أصوات نساء يغنين "الدلعونا" بصوت شجي ونفس جميل، اقتربنا من مصدر الصوت لنجد الجارات وقد اجتمعن حول جرن الحنطة يعملن عليه ويغنين بسعادة، وبادرت السيدة "فهيمة سليمان" بالحديث قائلة: «اليوم الغداء علينا أكلة "قمحية" والطعام يكفي الجميع».

فهيمة مع الجارات

ومجددا اكتشفنا الطيبة وكرم الضيافة في ريفنا الجميل ولم يكن ذاك الشيء الوحيد الذي اكتشفناه بل اقتربت من السيدة "فهيمة" وقلت لها يجب أن نشارك في صنع الغداء وبالفعل أعطتني مدقة الجرن وعلمتني الطريقة وبدأت بدق حبات "الحنطة" إلى أن أزيحت عنها القشرة الخارجية لتصبح جاهزة للطبخ وكل ذلك على أنغام صوتهن "على دلعونا وعلى دلعونا/ راحوا الحبايب ما ودعونا/ ما بدي إمي ولا بدي بيي/ بدي حبيبي أسمر اللونا/ وعلى دلعونا...".