فاتحة عام /2010/ كانت مع كارثة طبيعية.. زلزال ضرب جزيرة "هاييتي" الواقعة في القارة الأميركية بالبحر الكاريبي يوم الثلاثاء 12/1/2010 تسبب بمقتل أكثر من مائة ألف شخص وإصابة حوالي 250 ألف وتشريد مليون ونصف مليون شخص.
بعض الناجين من الجالية السورية وصلوا بلادهم يوم الخميس 21/1/2010 واستقبلهم الوطن بحضن دافئ.
الصدمة التي تلقيناها كبيرة جداً، في لحظات كنا بلا مأوى وبلا مورد وبلا أية ممتلكات تعذبنا كثيراً لامتلاكها، الساعات الأولى التي تلت الكارثة كانت مشبعة بالرعب والقلق على أقاربنا وأحبائنا، والحمد لله نجا الجميع من الموت لكن الأضرار كانت فادحة والخسائر لا تقدر بثمن، زوجي مازال هناك ولا أدري إن كنا سنعود يوماً إلى "هاييتي"
eTartus واكب الحدث وزار بيت أهل الفقيدين العرب الوحيدين معزياً، كما رحب بالواصلين إلى بلادهم بعد نكبة هزت المشاعر .
العزاء كان مقصدنا الأول، الآنسة "رشا هاشم" شقيقة السيدة السورية المتوفاة "رولى الياس هاشم" والتي وصلت البارحة مع الدفعة الأولى من الناجين، روت لنا قصة الفراق المحزنة التي عانتها بفقدان شقيقتها وصهرها اللذين قضوا في الكارثة قائلة: «لن أنسى مشهد الخراب والدمار، نجوت أنا وفقدت أختي مع زوجها، بقيت على قيد الحياة لأنني كنت في منزل أختي الواقع في منطقة جبلية، بينما قضت هي نحبها مع زوجها بعد أن أنهار عليهما السوبرماركت الذي كانا يملكانه، لن أنسى الرعب والخوف الذي عشته وأنا أنتظر إزالة الأنقاض عن جثة أختي وزجها مع أكثر من مئة وخمسين عاملاً وزبوناً، أختي التي كانت قد غابت عنا منذ ست سنوات حيث تزوجت السيد "دعاس سليم الشريقي" كانت تنوي العودة إلى سورية في زيارة لها مع زوجها، لكن يبدو أن يد الموت سبقتها لقدر صعب ومؤسف».
توجهنا إلى قرية "بملكة" لنلتقي بعض أسر الناجين من كارثة الزلزال المدمر في "هاييتي"، والتقينا السيدة "غلاديس الريس" مع ابنتها واللتين وصلتا البارحة غير مصدقتين نجاتهما، تقول "غلاديس": «الصدمة التي تلقيناها كبيرة جداً، في لحظات كنا بلا مأوى وبلا مورد وبلا أية ممتلكات تعذبنا كثيراً لامتلاكها، الساعات الأولى التي تلت الكارثة كانت مشبعة بالرعب والقلق على أقاربنا وأحبائنا، والحمد لله نجا الجميع من الموت لكن الأضرار كانت فادحة والخسائر لا تقدر بثمن، زوجي مازال هناك ولا أدري إن كنا سنعود يوماً إلى "هاييتي"».
شكر أضافت عليه السيدة "أديبة الريس" قائلة: «لم نصدق لدى سماعنا وجود طائرة لبنانية ستقلنا إلى سورية، لا أذكر كيف جمعنا أغراضنا وكيف استقلينا الطائرة، الاستقبال الذي حظينا به لدى وصولنا الأراضي السورية كبير، لكن هناك أمنية ورجاء نتمناه من السلطات السورية وهو أن تولينا الرعاية والاهتمام هنا وخصوصاً أننا وصلنا لا نحمل شيئاً ولا نملك حتى ثمن الخبز بعد أن خسرنا كل شيء هناك، فنتمنى أن ترسل إلينا المساعدات أيضاً أسوة بالمساعدات التي ترسل للجالية السورية في "هاييتي"».
"نقولا حنا نقولا" أضاف: «لا نستطيع أن نصف مدى الهول والدمار الذي شهدناه ونجونا من شروره، بالنسبة لوضعنا هنا، أكثر ما يقلقني هو وضع أبنائنا الذين أتوا معنا بعد أن انقطعوا عن مدارسهم، ويزيد الوضع صعوبة أنهم كانوا يدرسون باللغة الفرنسية هناك، ومن الصعوبة أن أجد مدارس هنا تعلمهم المنهاج باللغة الفرنسية، وإن كان ولابد فإن إتمام دراستهم باللغة العربية وفي المدارس الخاصة مكلف جداً».
ختام زيارتنا كان في مكتب قنصل "هاييتي" المحامي "روفائيل ضيعة"، وبعد أن أعطانا فكرة عن المنطقة وتاريخ الجالية العربية والسورية فيها، وضح لنا تأثير هذه الكارثة الطبيعية على أبناء الجالية قائلاً: «عدد أفراد الجالية السورية في "هاييتي" مئتان واثنان وخمسون شخصاً، والحمد لله لم نفقد سوى اثنين في الزلزال المدمر الذي ضرب المنطقة، الناجون هناك في وضع مأساوي نتيجة الأضرار الجسيمة التي لحقت بهم حيث فقدوا مصادر رزقهم من محلات وغيرها بالكامل وباتوا بأمسّ الحاجة للمساعدات الإنسانية، بشكل عام العاصمة الهاييتية التي فقدت عشرات الآلاف من سكانها علاوة على عشرات الآلاف من المصابين والمفقودين تعاني انقطاع الكهرباء والماء والغذاء والدواء وهي بأمسّ الحاجة للمساعدة من كل دول العالم، بالنسبة للواصلين كأول دفعة، هم اربعة عشر شخصاً وصلوا الى "طرطوس" وتوجهنا لمعرفة شؤونهم والاطلاع عليها، وهنا أؤكد على أهمية أن لا يهمل موضوعهم بعد وصولهم فهم اليوم بأمسّ الحاجة كإخوة لنساعدهم بكل ما نستطيع».
