تعددت وسائل الصيد البحري التي استخدمها "الطرطوسيون" للحصول على مختلف أنواع الأسماك، فنصبوا "المشلولة" للأعماق و"التحويق" للأسراب و"الصنارة المخادعة" للكبيرة.
فلكل نوع من هذه الشباك طريقة نصب مختلفة عن الأخرى، للحصول على أسماك متنوعة، إضافة إلى أماكن النشر البحرية المغايرة، حيث أخذت كل شبكة من اسمها نصيب، وهنا يقول الصياد "عوض الظروف" من صيادي قرية "الخراب" خلال حديث سابق معه بتاريخ 25/12/2011: «في الحقيقة يوجد العديد من شباك الصيد التي تستخدم هنا في منطقتنا التي تميزت مياهها بالصفاء والأعماق الكبيرة جداً، وذلك مقارنة مع طبيعة تضاريس البر في المنطقة ذاتها، حيث تحتوي المياه على هوّات بحرية قوية تتسبب في بعض الأحيان بضياع الشباك خلالها، لذلك يتم استخدام عدة أنواع من الشباك للصيد فيها وفقاً لحالة الطقس ونوعية الأسماك المتوافرة، إضافة إلى "الصنارة المخادعة".
يوجد نوع من أسماك "البلميدا" يتميز بقوته التي تمكنه من القفز فوق هذا النوع من الشباك، وهنا يجب نصب كمين لها خارج "التحويقة"، وهو عبارة عن شبكة مصنوعة من أعواد القصب يتم مدها وفرشها فوق سطح المياه مباشرة، ويوضع فوقها شبكة صيد عادية ذات فتحات عادية أو متوسطة، فعندما تقفز السمكة فوق "التحويقة" تقع فوق الشبك والقصب فتعلق بها ولا يمكنها الحركة والتخلص منها
ومن هذه الشباك شبكة "المشاليل" وهي تستخدم بشكل عام ضمن المراعي الصخرية والرملية على حد سواء، وتفرش في عرض البحر بشكل عمودي لصيد أسماك "التريخون" و"الجراوي" و"البلميدا" و"الغزال"، وقد تستخدم أيضاً في حوض مياه مدينة "طرطوس" في بعض مواسم توافد هذه الأنواع من الأسماك، إضافة إلى شباك "التحويق" التي تستخدم بشكل كبير في مراعينا الصخرية.
فنستخدم شباك "المشلولة" ضمن فترات الصيد الشتوية، لأنها أكثر مقاومة للتيارات البحرية التي تحدثها تقلبات الطقس البحري بشكل عام، أما شباك "التحويق" فيكثر استخدامها في فترات الصيد الصيفية، لأن طبيعة نصبها في مياه البحر تحتاج إلى طقس بحري هادئ».
الصياد "سامر الظروف" يوضح لنا طبيعة كل نوع من أنواع الشباك المستخدمة للصيد في المياه "الطرطوسية"، حيث يقول: «بالنسبة لشباك "المشلولة" هي شباك ذات فتحات متوسطة تقريباً تقدر ما بين /35-45/ ملم لكل فتحة، ويكثر استخدامها ما بين شهر تشرين أول وحتى شهر كانون أول. وتتميز هذه الشباك بنوعية وعدد الفلين الذي يجعلها تطفو على سطح المياه، في حين أن التقالات الرصاصية مهمتها شدها نحو الأسفل وتثبيتها، وهنا يجب أن يتناسب عدد الفلين المثبت عليها مع عدد التقالات لكي تبقى طافية فوق المياه وثابتة في قعر البحر، حيث يمكن أن تمد نحو عمق قد يصل إلى حوالي /8/ أمتار تحت سطح المياه في المسافات القريبة من الشاطئ. ولهذه الشباك نوع آخر أيضاً يتميز بفتحاته الكبيرة جداً والتي تقدر ما بين /50- 85/ ملم، وتمد في عرض البحر أي في مسافات أبعد داخل مياه البحر، وذلك لصيد أسماك "الغزال" و"البلميدا" ذات الأحجام الكبيرة، حيث تمد الشباك من عمق حوالي /20/ متراً وما فوق، ونستمر بهذه الطريقة حتى أوائل الربيع، حيث نخفف من عمق المياه وصولاً إلى حوالي /17/ متراً فقط لصيد "الجراوي" و"التريخون" و"الغزال" بأحجامها المتوسطة».
أما الصياد "صالح نوح" فيحدثنا عن شباك "التحويق" فيقول: «تستخدم هذه الأنواع من الشباك لصيد الأسماك المهاجرة بشكل مجموعات كبيرة، أو ما يعرف بأسراب السمك المهاجر، حيث يتم نصب شبكة كبيرة بشكل دائري يراد منها حصر الأسماك بداخلها، وهذا بعد مراقبة ومعرفة أماكن تواجدها ضمن المياه الصافية، ثم يتم نصب شبكة أخرى أصغر حجما داخل الشبكة الأساسية بشكل شبه دائري أيضاً، مع ضرورة ترك فتحة مرور بينهما لتسهيل مرور الأسماك وحصرها بأصغر مساحة ممكنة داخل الشبكة الثانية الصغيرة، وبعدها نقوم بالنزول إلى المياه ونربط أسفل الشبكة الصغيرة جيداً والتي تجمع بداخلها السمك، فتصبح كالوعاء، وهنا يتم جر الشبكة إلى ظهر اللنش عبر محرك الديزل المثبت على السطح».
الصياد "علي ملحم" أراد توضيح أمر هام يجب مراعاته عند نصب شباك "التحويق" لأسماك "البلميدا"، وهنا يقول: «يوجد نوع من أسماك "البلميدا" يتميز بقوته التي تمكنه من القفز فوق هذا النوع من الشباك، وهنا يجب نصب كمين لها خارج "التحويقة"، وهو عبارة عن شبكة مصنوعة من أعواد القصب يتم مدها وفرشها فوق سطح المياه مباشرة، ويوضع فوقها شبكة صيد عادية ذات فتحات عادية أو متوسطة، فعندما تقفز السمكة فوق "التحويقة" تقع فوق الشبك والقصب فتعلق بها ولا يمكنها الحركة والتخلص منها».
ويضيف: «يوجد نوع آخر من فنون الصيد يستخدم لصيد الأسماك الكبيرة، كسمكة "أم عين" وسمكة "الغزال" وسمكة "البلميدا" وسمكة "الديك" أيضاً، وهي "الصنارة المخادعة" التي تتميز بقوة جذبها لهذه الأسماك، والسبب في ذلك أن الطعم الموضوع فيها عبارة عن مجسد بلاستيكي صغير ذي ألوان زاهية وجاذبة يشبه تقريباً نوع السمكة المراد صيدها، وعلى هذا الطُعم العديد من الشناكل المعدنية القوية، فعندما تنجذب السمكة لهذا الطعم وتتناوله تعلق الشناكل في فمها ولا تتمكن من التخلص منها، ولكنها تسحب خيط الصنارة لمسافة تصل إلى حوالي /100/ متر تقريباً فتصاب بالتعب وتهدأ، وحينها يتم سحبها بهدوء تام إلى سطح اللنش، وهذه الطريقة أمتع أنواع الصيد بالنسبة لي».
