بدأ زخمه الأدبي في المرحلة الثانوية واستمر بالكتابة بشكل متواتر قرابة العشرين عاماً، وقدم دراسات فكرية وأخرى في بعض المخطوطات الشعرية وأصولها.
الشاعر والدارس "ورد محمد الخضر" الذي قدم جملا ناضجة ومحصنة شعرياً، تبعها بالدراسات الشعرية للمخطوطات الأدبية وتوضيح أصولها ومرجعياتها، تحدث لموقع eSyria بتاريخ 1/5/2012 وكان الحوار التالي:
ما يحمله الشاعر "ورد" من فكر تكمن قيمته المضافة بما يحققه من حقائق في دراسة المخطوطات الأدبية والفكرية، فكتابه "التمايز" وبعد اطلاعي عليه وجدت أنه يحمل فكراً جديداً يوضح بعض الأفكار المتماهية مع الواقع دون معرفة حقيقتها، إضافة إلى أن كتاباته الشعرية تحمل طابعاً جديداً من الروحانية المهذبة
** بدأت أفكاري الأدبية والفلسفية تظهر شيئاً فشيئاً في المرحلة الثانوية بشكل غير مستقر، وازدادت غزارة وكثافة الأفكار الأدبية في عام /1969/ وبعدها استقرت على ذات الوتيرة وربما مرت بفترات ركود لا حراك فيها على مدار عشر سنوات، وهنا كنت أنهل المعرفة والثقافة من مختلف المراجع والمخطوطات التي أحصل عليها، وهذا حتى عام /1979/ حيث تبلور مخزوني الفكري وأصبح أكثر نضجاً وألقاً.
** أول دراسة حققتها هي ديوان "الراح في امتداح الأفراح" وهو ديوان مخطوط منسوب خطأ إلى "أبي نواس" لكنه في الحقيقة لـ"عبد المحسن ابن حمود التنوحي" الذي يطلق عليه "البازياري" والذي كان وزير "عز الدين أيبك"، حيث إنني وخلال القراءة والمطالعة فيه بشكل عميق ودقيق تبين لي كيفية وماهية الخطأ الذي كان سببا في نسب هذا الديوان لـ"ابي النواس"، وتجلى هذا في المقدمة غير الواضحة بسبب عدة عوامل منها الزمن، إضافة إلى أنه في مضمون الديوان يذكر أمراء وملوك "دمشق" وحاناتها، و"ابي النواس" لم يزر "دمشق"، إضافة إلى بعض التفاصيل ضمن ترتيب سلسلة الأفكار.
** نعم هذا كلام سليم، فهناك الكثير من العقبات التي كانت تعترضني وأهمها المعارضة الشديدة على أفكاري وأحكامي والتي كانت تعتمد على ثقافتي ودقة تفاسيري للمواضيع والأشعار أو الأفكار الأدبية التي اطرحها، ولكن الحمد لله تخطيتها بشكل ناجح وأكدتها في دلائل وقرائن ضمن دواوين لها حقيقتها ووجودها وأصولها الشعرية والتاريخية.
** في عام /1992/ وضمن سلسلة شعراء الأيوبيين وأصولهم كان يوجد خطأ يتمحور حول مخطوط موجود عند أحد المقربين يذكر فيه قول "أنا السلطان خليل" وهو بشكل غير واضح الأفكار، فقرأته بعمق شديد، ومن ثم قمت بدراسة أبحاث عن سلسلة سلاطين وأمراء الأيوبيين لمعرفة حقيقة هذا السلطان، ومقاربته ومقارنته مع المخطوطات القديمة، وبعد البحث وجدت أنه يوجد أحد أولاد "توران شاه" حكم في حصن "كيفا" بمحافظة "حماه" وهو من آخر سلالة الأيوبيين، وخلال البحث ضمن هذه السلالة تبين لي أن نسب الأيوبيين عرب وليسوا أكراداً، فهم من آخر أولاد "مروان بن محمد" الذي حين قتل ذهب أولاده إلى منطقة "الجزيرة" مسقط رأس أمهم، فعاشوا هناك وتزوجوا وأنجبوا سلالتهم، وبعد وصولهم إلى "دوين" الكردية كانت الدولة العباسية تلاحق فلول الأمويين، وعند تأريخ حياتهم في مخطوطات لم يرفضوا أو يصححوا نسبهم لأنهم أصبحوا قادة في ظل الحكم العباسي، والدليل الإضافي على أصولهم العربية هو سعي "صلاح الدين الأيوبي" لإعادة إحياء الدولة الأموية، وهذا ما دفع إحدى القنوات التلفزيونية البريطانية للتواصل معي لصناعة لقاء اتحدث فيه عن هذه الفكرة بمختلف جوانبها وأبعادها، ولكني رفضت لأسباب شخصية. وبعد تحقيق عدة دراسات أدبية وفكرية وشعرية بدأت بنشر أشعاري الخاصة، وألفت سبعة دواوين شعرية رغم يقيني بأن الشعر لا يمثل أفكاري بطاقتها الكاملة، وإنما الذي يمثلها كتبي الفكرية.
** الكتابة شيء مهم في حياتي، فهي التي تشعرني بأهمية وقتي وأيامي، فعندما يمر يوم ولا أكتب فيه ولو بيتاً شعرياً واحداً أعتبره من خارج حياتي، فهي حاجتي الداخلية التي تندفع للخروج بشكل مستمر ودائم، خاصة أني عشت سنوات طويلة في عزلة اجتماعية تامة، وهنا كمنت أهمية الكتابة بالنسبة لحياتي، حيث كانت الأوراق البيضاء المجتمع الخاص بي الذي أتحاور معه بالكتابة عليه وتعبئة فراغاته البيضاء، علماً أني أعرف أن من أهم مقومات الأدب البيئة والعلاقات الاجتماعية.
** بشكل عام أنا اعتبر أن اللغة شيء هام جداً لأنها وسيلة التعبيرعن خلجات الذات ومكنوناتها، وبالتالي يجب علينا اتقان اللغة العربية بشكل جيد جداً، فأنا أعاني من بعض النقص باللغة وخاصة الجانب النحوي منها، علماً أني حصلت على الكثير من المراجع والقواميس الهامة في هذا المجال، والتي تمكنني من القواعد النحوية وطريقة تطبيقها، ولكن كانت المشكلة في عدم قدرتي على التركيز في تطبيقها ضمن مواقعها الخاصة خلال عملية ترتيب الكلمات أو الجمل، وهذا على مستوى اللغة الأجنبية أيضاً.
** بشكل عام أنا مطالع من الدرجة الرفيعة، وهذا مكنني من إدراك الكثير من الكتب والمخطوطات، وكان يحز في نفسي وجود الأخطاء الفنية فيها، وهو ما دفعني للبحث والتقصي لتبيان الحقيقة. أما في المجال الفكري فكان جل اهتمامي الإنسان وكيف يجب رفع سويته والارتقاء به إلى المراتب التي تناسب ماهية تكوينه وفكره، وبناء على هذا يجب أن تصل إليه الأفكار البناءة، لذلك حاولت ايصال أفكاري وثوابتي السليمة بمختلف قوالبها إلى الإنسان، حيث ألبستها أثواباً عدة وطرحتها في كتب.
** لن أتحدث عنه بشكل كامل لكي لا أضيع على قارئه بهجته وفائدته، فهو كتاب يتحدث في الماورائيات والميثولجيات القديمة وكشف خطورتها على العالم، ومن ثم أطرح الفكرة السليمة والصحيحة البديلة لها وفق قانون أو حالة "التمايز" التي تؤدي إلى إيجاد عنصر ثالث من اتحاد عنصري الأوكسجين والهدروجين، ويكون له صفاته الخاصة التي تميزه عن صفات العنصرين الأساسيين المشكلان له.
وفي لقاء مع الأديب "عبد اللطيف محرز" حدثنا عن ما يحمله الشاعر "ورد الخضر" من فكر، وهنا قال: «ما يحمله الشاعر "ورد" من فكر تكمن قيمته المضافة بما يحققه من حقائق في دراسة المخطوطات الأدبية والفكرية، فكتابه "التمايز" وبعد اطلاعي عليه وجدت أنه يحمل فكراً جديداً يوضح بعض الأفكار المتماهية مع الواقع دون معرفة حقيقتها، إضافة إلى أن كتاباته الشعرية تحمل طابعاً جديداً من الروحانية المهذبة».
يشار إلى أن الشاعر "ورد محمد الخضر" من مواليد قرية "بيرة الجرد" عام /1944/ درس بعد الثانوية الرياضيات والمعلوماتية وكان من الرعيل الأول في هذا المجال وذلك عام /1973/، وهو مقيم من حوالي العقدين في قرية "بيت عليان" التابعة لمدينة "صافيتا".
