«دفء الخشب وحميميته تدفعك لتلمسه، وتتنشق عبق رائحته، فيشدك للتعامل معه كمادة تحمل داخلها روحاً تنعكس في أي عمل فني»، هذا ما وصف به الشاب "حسن أحمد" حرفة التعامل مع الخشب التي اتخذها هواية له، وعمل على تطويرها، فكان اللقاء التالي بتاريخ 4/1/2010.
وعن بداياته في هذا العمل قال: «لكوني أعمل مع أخي في ورشته للألمنيوم، ولي احتكاك دائم بورشات النجارة القريبة من ورشتنا، ورؤيتي لبقايا الأخشاب في "المنطقة الصناعية" جعلني أفكر باستعمالها في أشياء فنية كهواية أمارسها في أوقات الفراغ، وكانت البداية عام "2004" بأعمال بسيطة لاقت الإعجاب والتشجيع من المحيطين بي، ما دفعني لتطوير عملي.
أعمل ضمن ورشة أخي للألمنيوم، وهذا منحني فرصة لاستعيض عن العدة الخاصة بالخشب بالأدوات التي أجدها في الورشة، رغم أن ذلك لاقى الاستغراب من قبل النجارين. ورغم ضيق الوقت أجد دائماً الوقت لممارسة الهواية التي أحبها حتى ولو استغرق إنهاء القطعة أكثر من يوم
وهي اليوم عبارة عن لوحات وآيات قرآنية، وأسماء، وأحرف، ومجسمات لأشكال متنوعة، وأسلحة متعددة الأحجام والأشكال، وثريات خشبية، وبعض الأثاث المنزلي».
رغم عمله الدائم في ورشة الألمنيوم إلى جانب شقيقه، لكنه يجد الوقت ليمارس هوايته، ويعمل على الاستفادة من إمكانيات الورشة لخدمة هذه الهواية حسب قوله: «أعمل ضمن ورشة أخي للألمنيوم، وهذا منحني فرصة لاستعيض عن العدة الخاصة بالخشب بالأدوات التي أجدها في الورشة، رغم أن ذلك لاقى الاستغراب من قبل النجارين. ورغم ضيق الوقت أجد دائماً الوقت لممارسة الهواية التي أحبها حتى ولو استغرق إنهاء القطعة أكثر من يوم».
يستعمل في عمله الخشب الجاهز، وفي أكثر الأحيان يبحث عن قطعته المناسبة بنفسه، ويحضرها للاستعمال يقول: «استعمل جذوع الأشجار مثل "السنديان"، "الزيتون"، "الكينا"، "الصنوبر"، وأعمل على نشر قطع الخشب حسب الطلب. ثم أعمل على تهوية القطع لتخفيف الرطوبة منها، وذلك في حال كانت القطع الخشبية مقطوعة حديثاً، وأضعها بعيداً عن أشعة الشمس التي تسبب لها التشقق. وبعدها أقوم بتهذيب القطع، ودهنها بمادة "اللكر" التي تحميها من العوامل الجوية لتصبح بذلك القطعة جاهزة للاستعمال».
يطمح بامتلاك ورشته الخاصة ليشارك اكثر في المعارض التي يجد فيها فسحة لعرض منتجاته: «لا أفكر كثيراً بمسألة تسويق منتجاتي، لأني أمارس عملي كهواية، وليس كمصدر رزق، لذلك أجد متعة كبيرة بمشاركتي ضمن المعارض التي تقام كل عام، والتي أجد فيها فرصة لكسر جو الروتين في عملي بالألمنيوم، وتسليط الضوء على أعمالي الجديدة. كما أن جو المعرض الأسري يخلق فرصة للالتقاء بالأصدقاء، والاحتكاك بأشخاص يمتلكون الخبرة في هذا المجال للاستفادة من أفكارهم وتجاربهم.
شاركت في "سوق المهن اليدوية" الذي أقيم في "مدينة طرطوس القديمة" عام "2008" وعام "2009"، ولي أيضاً مشاركة دائمة في "مركز المهن اليدوية" الذي أقيم بجهود شخصية من قبل بعض الحرفيين في المحافظة، كما تلقيت دعوة للمشاركة في معرض السياحة الداخلية ضمن معرض دمشق الدولي، ولكن ضيق الوقت منعني من المشاركة. ولكون بدايتي كانت موفقة أطمح مستقبلاً بتقديم أعمالي ضمن معرض فردي».
كغيره من الحرفيين في المحافظة يحمل أمنيته وهي كما يقول: «أتمنى إقامة سوق دائم للمهن اليدوية تعرض من خلاله أعمال الحرفيين الموجودين في محافظة "طرطوس" وخاصة أن هناك وعوداً من قبل بعض الجهات المعنية بإقامة هذا السوق، والذي تردد أنه سيقام إما في "قبو عرفات" أو على "الكورنيش البحري" أو ضمن "حديقة الباسل"، نأمل بأن يتحقق هذا المشروع على أرض الواقع، وخاصة أن "طرطوس" محافظة سياحية تستقطب الكثير من أبناء المحافظات المجاورة، إلى جانب السياح العرب والأجانب، وهذه فرصة لتعريفهم على أعمالنا وتراثنا».
السيد "حسام ديب" فنان في مجال التصوير الضوئي يرى في الشاب "حسن" موهبة يميزها الاحساس العالي الذي يسهم في منح الحياة للعمل الفني، وهو بحسب قوله: «شخص نشيط، ومحب لفكرة العمل، وتمكن خلال فترة قصيرة من عرض أعماله في أحد المعارض بالمحافظة، وهذا دليل على صدقه وإيمانه بعمله. وقد برزت حرفيته وقدرته على تطويع مادة الخشب من خلال الأعمال الجميلة التي قدمها. وهو يملك في داخله أحاسيس كثيرة يجب أن يعمل على إخراجها في أعماله القادمة».
