تعد الصورة الشعرية برأي البعض ريشة فنان ترسم حالة جمالية يبتغيها الشاعر، وآخر يرى أنها المقوم الأساسي في القصيدة الحداثاوية والتقليدية، وهي في تطور مستمر.
مدونة وطن eSyria التقت الأديب "علم الدين عبد اللطيف" بتاريخ 5/5/2013 فتحدث موضحاً أهمية الصورة الشعرية وقال: «إن مفهوم الصورة الشعرية قد تطور مع تطور شكل القصيدة ولا يزال يتطور معها، وإذا كانت الصورة الشعرية في القصيدة العمودية تقوم بالأساس على البيان والبلاغة، فإن الصورة الشعرية في قصيدة الحداثة تقوم على الإيحاء والإحالة، وبمزيد من التفصيل أقول إن قصيدة الحداثة التي تنتمي إلى عصر الكتابة كتبت لتقرأ بتمعن، وربما يجب إعادة القراءة أكثر من مرة للولوج إلى جوانية القصيدة، فالتكثيف والتركيب هما عماد بناء الجملة الشعرية عند الحداثيين، وبالتالي تكون الصورة الشعرية في النص المركب مختلفة بالضرورة عن الصورة الشعرية التقليدية، من حيث الإحالة إلى الثقافي أو السياسي أو المعرفي، دون الالتفات إلى البيان اللغوي أو البنائي، ومن باب أولى فإن مفاتيح ورموز قصيدة الحداثة هي غيرها مما نعرف في القصيدة الكلاسيكية».
في الشعر لا قواعد لترابط الصورة الشعرية بالنقد، فالشاعر يكتب والنقاد يحللون، إضافة إلى أن كل نص شاعري مرتبط بصورة وفكرة تفرضها جينات الشعر على الشاعر، والشاعر بريء نهاراً مما يكتبه ليلاً، فربما يكون بحالة ولادة أفكار قد تأتي ولادة مشوهة بظروف مستعصية، وأجمل الشعر هو الولادات الطبيعية لأفكارنا دون عملية قيصرية
وتابع: «حتى القصيدة الحداثية طرأ عليها تغير وتطور مهم، فقصيدة السبعينيات والثمانينيات وحتى التسعينيات من القرن الماضي، كانت المولود الشرعي للأنا الشمولية، كما التربية العامة تماماً، أي إنها تدعي العلم بكل شيء، هي تعلم الآخر كل شيء بما لا يقبل المناقشة، فيقيم الشاعر من نفسه نبياً أو قائداً معرفياً ملهماً لا يشق له غبار.. وهكذا، وبالتالي في هذا الشكل تحديداً قامت الصورة الشعرية على الكليانية، أي أنا- وليس سواي- أعطيك النبأ اليقين، وكفى، أنا أقرر، ليس فقط عن ذاتي بل عن الآخرين وعن العالم والطبيعة والتاريخ، أي إن العالم كان فقط بيت الشاعر، أو بالأحرى عقله، وتكون الصورة الشعرية هي محصلة إعادة إنتاج العالم من قبل ذات المرسل "المبدع"».
وأضاف: «أما في الأشكال المتطورة من الشعر وفق متابعتي فإني أراها تختلف من حيث عدم الاعتداد كثيراً بالأنا الشعرية، ومحاولة مخاطبة العالم مباشرة بلغة يتقبلها ويفهمها أكثر من سابقاتها، أي إن الأشكال الجديدة للقصيدة تلج مباشرة كصورة جاهزة دون تزويق ربما أو تلميح أو إحالة، وشباب اليوم يكتبون- وفق ملاحظتي- نصاً أكثر تواضعاً من الناحية الثقافية، فقلما يستحضرون التاريخ والتراث والموروث والأسطورة والعقائد.. إنهم يستحضرون ذواتهم، وتبدو بهذا الصورة الشعرية أكثر شفافية- وربما فاقعة- وأقل عمقاً، وقد تكون هذه هي مقتضيات التطور والعصر. الشباب يفهمون عصرهم بالتأكيد، وهم أقل رهبة وتقديساً للموروث منا نحن الذين ننتمي إلى جيل الأنا الشمولية والتربية الشمولية».
ويختم حديثه بالقول: «استحضر دائماً قولاً مهماً للشاعر "محمد عمان" وهو: "الشعر هو فتوحات في أرض اللغة والنفس.. والوصول إلى شكل نهائي للشعر هو عجز عن المتابعة". أما الشاعر "علي كنعان" فيقول: "أخشى ما أخشاه أن يقال عني في يوم من الأيام أني تقليدي في شعري".
ولنلاحظ أن الشاعرين ينتميان إلى مرحلة الأنا الشمولية كما أسميتها مجازاً، أي قالا هذا الكلام في سبعينيات القرن الماضي».
وفي لقاء مع الشاعر "حيان حسن" أوضح رأيه فقال: «في الشعر لا قواعد لترابط الصورة الشعرية بالنقد، فالشاعر يكتب والنقاد يحللون، إضافة إلى أن كل نص شاعري مرتبط بصورة وفكرة تفرضها جينات الشعر على الشاعر، والشاعر بريء نهاراً مما يكتبه ليلاً، فربما يكون بحالة ولادة أفكار قد تأتي ولادة مشوهة بظروف مستعصية، وأجمل الشعر هو الولادات الطبيعية لأفكارنا دون عملية قيصرية».
