رغم ابتعادنا عنها واعتبارنا لأدواتها مجرد ذكريات بعيدة نحاول اقتناءها لمجرد الزينة، فإن التراث مايزال حاضرا في البيوت الريفية التي تعتبرها جزءا لا يتجزأ من الحياة اليومية.
"مدفأة الحطب" القديمة التي تعد احد أهم مكونات التراث الساحلي حضرت هذا العام ككل عام لتزين المنازل بدفئها ونارها ومع الصعوبة في الحصول على المحروقات للتدفئة كانت الحل الأمثل والأرخص ثمنا.
حتى صوت النار والحطب له وقع خاص في نفوسنا بالإضافة إلى أننا نستخدمها لشواء البطاطا الحلوة والبلوط والكستناء
للتعرف أكثر على هذا المكون التراثي زرنا قرية "الغنصلة" بتاريخ 9/1/2012 والتقينا السيد "علي أحمد" أحد سكان القرية الذي حدثنا بقوله: «مدفأة الحطب ليست بشيء جديد في قريتنا فبرودة الجو فيها تحتم علينا إبقاء التدفئة طوال الوقت ولو اعتمدنا على المازوت فقط فسيكلفنا الكثير على عكس الحطب المتوافر بكثرة في القرية».
ويتابع: «الحطب نحصل عليه من تقليم الأشجار بشكل سنوي ومن الأشجار التي تموت سنويا في القرية حيث نستفيد من أخشابها وخصوصا شجرة "التوت" المنتشرة بكثرة والتي نقوم بقص أغصانها كل عام بالإضافة إلى شراء الحطب، وطن الخشب الواحد يبلغ ثمنه /4000/ ليرة سورية ويكفي لمدة زمنية كبيرة قد تقارب الشهرين وهي مدة فصل الشتاء تقريبا».
السيد "سليمان علي" أحد سكان القرية تحدث بقوله: «لنا مع مدفأة الحطب ذكريات جميلة جدا فهي ليست مجرد وسيلة للتدفئة فقط بل هي طقس اجتماعي نسعى للحفاظ عليه من الاندثار كحال العديد من أدوات التراث فالجلسات المسائية لن تحلو إلا بمدفأة الحطب وانقطاع الكهرباء حيث ننسى التلفزيون ونجتمع لشرب الشاي أو المتة وللحديث الاجتماعي الذي نفتقده في هذا الزمن».
ويتابع: «حتى صوت النار والحطب له وقع خاص في نفوسنا بالإضافة إلى أننا نستخدمها لشواء البطاطا الحلوة والبلوط والكستناء».
السيدة "حفيظة ناصر" تحدثت فقالت: «مدفأة الحطب توفر ثمن المازوت والغاز أيضا فنحن نستخدمها للطبخ وأحيانا لتسخين مياه الجلي أو حتى الاستحمام كما في السنوات البعيدة وما الداعي لمدفأة المازوت في حين أن مدفأة الحطب تختصر العديد من وسائل الطاقة وبسعر زهيد».
وتابعت: «في الريف نستفيد من كل شيء وهذا سببه التعب والجهد في الحصول على لقمة العيش فنحن نتعب كثيرا في موسم الزيتون وفي المقابل نستثمر كل محصولنا سواء في الزيت والزيتون وحتى تمز الزيتون الذي نسميه "العرجوم" ونقوم بإعداده كوقود لمدفأة الحطب».
السيدة "بهيجة الزينة" قالت: «الجلسات المسائية عند مدفأة الحطب لا تنسى أبدا حيث تجتمع العائلة ونقوم بلعب المنقلة والتسلية بعد أن نكون قد جهزنا ما تحتاجه المدفأة من الحطب ووضعناه داخل البيت حتى لا نضطر للخروج ليلا تحت الأمطار وحتى إننا نتفق أنا والجارات للخروج إلى الطبيعة كل أسبوع لجلب مؤونة المدفأة من الحطب وهذا بحد ذاته طقس اجتماعي ممتع وجميل».
