لقطاف "الزيتون" طقوس خاصة تبعد الملل والتعب وتمتد لتصبح امتداداً للتواصل الاجتماعي وتبادل الاخبار والأحاديث الحياتية.

وبالتأكيد لن يخلو الأمر من تبادل الأيدي العاملة توفيرا لمزيد من الوقت.. للتعرف أكثر على طقوس قطاف "الزيتون" في محافظة "طرطوس" زرنا قرية "الغنصلة" في ريف "بانياس" بتاريخ 17/11/2011 والتقينا السيد "سعد ليفا" أحد سكان القرية الذي حدثنا بقوله: «في بداية الموسم يقوم كبار السن بزيارة الأرض للتأكد من ان الوقت قد حان للقطاف حيث يكون التوقيت المناسب بعد "رية الزيتون" وهي أول الأمطار التي تهطل في بداية الخريف حيث تغسل تلك الأمطار الأشجار وتزيل عنها الغبار كما تساهم في زيادة نسبة الإنتاج».

قد يستقدم البعض أيدي عاملة من القرى المجاورة والجميل في الأمر أن الأجرة لا تكون نقودا وإنما يجتمع العمال مع رب العمل في نهاية اليوم ويقوم بإعطائهم ثلث غلة الزيتون كأجرة يومهم

وتابع فقال: «يبدأ يومنا منذ الساعة /5/ فجرا حيث نكون قد جهزنا الزوادة في اليوم الفائت والمؤلفة من البيض والبطاطا المسلوقين وهما الأفضل لسهولة حملهما ووضعهما للطعام حين نصل الأرض نقوم باختيار الشجرة ونفرش تحتها قطعة قماشية أو قطعة نايلون حتى يتساقط الزيتون عليها وتصبح أسهل عند جمع الحبات وبعدها يبدأ العمل حيث نصعد على شجرة الزيتون ونقوم بقطف الثمار ورميها على القطعة القماشية ويقوم النساء وكبار السن بقطاف حبات الزيتون القريبة والتي لا تحتاج الصعود إلى الشجرة لقطافها ونبقى في العمل حتى العصر ونظرا لتقارب الأراضي وعدم وجود حواجز بينها فإننا نتسامر مع جيراننا في الأرض ونقوم بإعداد الشاي على الحطب والتجمع حولها في أوقات الاستراحة».

سعد ليفا

وأكمل حديثه فقال: «قد يستقدم البعض أيدي عاملة من القرى المجاورة والجميل في الأمر أن الأجرة لا تكون نقودا وإنما يجتمع العمال مع رب العمل في نهاية اليوم ويقوم بإعطائهم ثلث غلة الزيتون كأجرة يومهم».

السيد "علي أحمد" مختار القرية تحدث بقوله: «اعتدنا أن يكون موسم الزيتون جيدا في عام وأقل جودة في عام آخر هذا العام الموسم غزير جدا وقد شارفنا على الانتهاء منه فالأمطار الكثيرة المبكرة التي هطلت هذا العام جعلتنا نبدأ القطاف قبل الموعد المحدد بحوالي نصف شهر».

الزيتون على القطعة القماشية

وتابع يحدثنا: «عملية القطاف تسمى "النبر" ونستخدم فيها العصي الطويلة وقطعة بلاستيكية تشبه المشط تسمى "الشفاطة" ولا يفضل كبار السن استخدامها فبحس قناعتهم هي تضعف من بنية الشجرة وتقلل المحصول في العام التالي».

وإلى قرية "ميعار شاكر" في ريف "طرطوس" حيث تحدثنا السيدة "ليلى مصطفى" عن طقوس القطاف فتقول: «يتميز موسم الزيتون بقصره ولذلك فإنه يحمل المتعة دائما فعائلتنا تجتمع قبل النوم لتجهز طعام "الزوادة" وفي اليوم التالي نذهب مع بعضنا بعضاً إلى الأرض لنبدأ العمل، عائلتنا الكبيرة لا تحتاج إلى مساعدة من أحد وإنما اعتدنا أن نساعد جيراننا في القطاف حين ننتهي من موسمنا».

مشغولون بالعمل

شقيقتها السيدة "نهلة مصطفى" تحدثت بقولها: «قطاف الزيتون يشبه النزهة في الطبيعة حيث نقوم بتبادل الأحاديث وإطلاق النكات وحتى الغناء أثناء العمل ما يبعد الملل والتعب وحتى اننا اعتدنا أن نقيم حفلة شواء في الطبيعة بآخر يوم للموسم وهي عادة قديمة جدا يتبعها معظم أهل القرية حيث وفي آخر يوم نقوم بجمع المال وتشترك كل ثلاث أو أربع عوائل ونذهب لشراء اللحم وإقامة ما يشبه حفلة الشواء في الطبيعة».