تلقى الشهيد "سنان" علومه في ثلاث محافظات ورسم مستقبله في محافظة رابعة وتابع مسيرة حياته في خامسة واستشهد في سادسة.

والده السيد "محمد محمود شدود" من متقاعدي الجيش والقوات المسلحة تحدث لمشروع "eSyria" بتاريخ "6/7/2011" عن ولده بالقول: «تلقى الشهيد "سنان" علومه الابتدائية في محافظة "طرطوس" بقريته الصغيرة المتواضعة "دوير رسلان" التي تبعد عن مدينة "الدريكيش" حوالي /18/ كيلومتر، وتابع تعليمه الإعدادية في مدينة "الصنمين" التابعة لمحافظة "درعا"، وتعليمه الثانوية في ناحية "الكسوة" التابعة لمحافظة "ريف دمشق".

عند اندلاع الأحداث المؤسفة في مدينة "تلكلخ" استشهد "سنان" عند تأديته لواجبه الوطني

بعد حصوله على الثانوية التحق "بمدرسة الشرطة" -مقرها في "القابون"-، ومن ثم انفرز ليتابع مهامه الوطنية في قوى الأمن ضمن محافظة "اللاذقية"، ليكون بذلك عاش حياته بين أحضان الوطن وتحت ظلّه وسقفه».

السيدان "خضر ومحمد شدود"

ويتابع السيد "محمد" في توضيحه كيفية استشهاد ابنه "سنان": «عند اندلاع الأحداث المؤسفة في مدينة "تلكلخ" استشهد "سنان" عند تأديته لواجبه الوطني»، وفي لقاء مع السيد "علي وجيه شدود" أحد الأقارب والصديق الحميم للشهيد، يوضح لنا علاقة الشهيد مع المجتمع المحيط به وأهم ميزاته الشخصية: «لم أرَ الشهيد يوماً في عجلةٍ من أمره سواء ضمن حديثه أو ضمن حياته الشخصية التي كنت على علم تام بها بسبب علاقتي الوطيدة معه، بل كنت أراه شخصاً متزناً في حديثه ومتروٍ في أحكامه على الناس، وصادقٍ في تعاملاته البعيدة كل البعد عن المصالح الشخصية والفردية».

ويتابع: «جميع من يعرف الشهيد "سنان" يدرك مدى عاطفته التي تتأجج بوجود عصافير الجنة وملائكة الأرض الأطفال الصغار خلال لعبهم ومرحهم الذي كان يشاركهم فيه لساعاتٍ طويلةٍ دون أن يشعر بالملل أو التعب، مما يضعه في خانة الحسّاسين المترقّبين للمزيد والمزيد من علاقات الأطفال، وكانت سعادته تكتمل عندما تجتمع أطفال أسرته البالغين /18/ طفل دفعة واحدة» .

السيد "علي معلا شدود" معمر من قرية "دوير رسلان" يقول: «إن الله ينتقي شهداءه من بين البشر ولا يمكن لأي شخص أن يكون في درجة الشهادة الحقيقية مهما غالت الناس في وصف شهادته، فاللشهيد صفات يجب أن يتحلى بها قبل أن يكون كذلك، وما سأقوله عن الشهيد "سنان" خير دليل على الإنسان الذي يفضله الله شهيداً ويجعله كذلك، فرغم صغر سنه كانت له علاقات اجتماعية أراها أنا الرجل الكهل من شاب في مقتبل العمر رائعة جداً ومحببة من قبل الجميع في القرية، لأنها مبنية على المحبة والاحترام المتبادل والصدق والإخلاص للثقة، فالشهيد كان إنسان مهذب ومقدام وكريم قدم خدماته الإنسانية للجميع دون دعوة أو طلب من احد، ويده البيضاء في الخدمات الإنسانية والاجتماعية معروفة من قبل الجميع، حيث كان له الفضل في حل خلاف دائم عدة سنوات بين عائلته وعائلة أخرى في القرية» .

أما السيد "خضر شدود" عم الشهيد "سنان" ومن نفس عمره فقال: «رغم أني من نفس المرحلة العمرية للشهيد لم أمتلك الصفات التي تمتع هو بها، مع العلم أننا أصدقاء مقربين من بعضنا كثيراً، فلم يكن يحضر لنفسه أي قطعة لباس جديدة دون أن يحضر لي مثلها» .

ويتابع: «في كل إجازة يأتيها إلى القرية وخاصة بعد أن ابتعدت خدمته عن منطقة الساحل، كان يأخذني في أغلب زياراته لمنازل القرية ليدرك ما أخبار الأقارب والجيران، وهذا ما كان يلاقي استحسان الجميع واحترامهم» .

ويضيف: «كان الشهيد "سنان" يمتلك ذكاء تمّيز به وجعله من المتفوقين بشكل دائم، إلا أن حظه تعثر في الثانوية ولم يحقق ما كان يحلم به من مجموع علامات يؤهّله لدخول الجامعة، لذلك حاول تحقيق هذا من خلال زوجته التي تخضع حالياً لامتحانات الثانوية» .

يشار إلى أن الشهيد "سنان شدود" من مواليد "9/8/1979" متزوج وليس له أطفال، وقد اغتالته يد الغدر في مدينة "تلكلخ" بتاريخ "18/5/2011".