يهدف مشروع التنمية المتكاملة للثروة الحيوانية التي توجه للأسر الأشد فقراً في الريف الساحلي إلى التوجيه المعرفي الإداري لرأس المال بفنون يكتسبها المستفيد من الخبراء والمختصين.

حيث تعتبر الإدارة المتكاملة في مشاريع الثروة الحيوانية أهم عناصر نجاح مربي المواشي في المجتمعات الزراعية للمقبلين على الاقتراض لإقامة مشاريع تنموية صغيرة ضمن هذا القطاع.

يمكن من "صندوق التمويل الصغير" تمويل شراء حراثات صغيرة وحقول مراد زراعة محاصيل علفية فيها، إضافة إلى منشآت صغيرة لصناعة مشتقات الحليب

السيد "إبراهيم درويش" من قرية "جليتي" التابعة لمدينة "بانياس" وإحدى القرى المستفيدة من مشروع "التنمية المتكاملة للثروة الحيوانية" تحدث لمدونة وطن eSyria بتاريخ 18/4/2013 فقال: «من السهل الحصول على المال من المُقرض ولكن من الصعب توجيه وإدارة هذا المال، وهذا كان هدفاً بالنسبة لي كيفية إدارة رأس المال الذي سأحصل عليه نتيجة القرض، فتابعت جميع لقاءات كوادر المشروع مع الفعاليات الأهلية ضمن القرية منذ تأسيس "صندوق التمويل الصغير" وحتى اليوم بعد الحصول على القرض، لكي أتمكن من سبل الإدارة المناسبة التي يدركها الكادر المختص القائم على المشروع.

تربية الأغنام

في البداية رغبت في توجيه رأس المال وماذا يمكن أن أصنع به بعد الحصول عليه، فكانت فكرة شراء بقرة من أفضل الأفكار التي نوقشت وناسبت وضعي العام، لأنه كان من الممكن زراعة أعلاف للمواشي في الحقل، حيث حصلت على توجيهات هامة من الكادر بما يناسب هذه الزراعة، ولكن التربية كانت الأفضل بالنسبة لي».

يتابع: «حصلت على معلومات من الكادر الفني للمشروع عن كيفية التربية والتغذية السليمة للبقرة لأتمكن من الحصول على المردود المادي الذي توصلت إليه النقاشات خلال بحث الجدوى الاقتصادية للفكرة، والحمد لله أنا الآن في صدد قطف ثمار مشروع التربية لأن طريقة الإدارة التي كسبتها من كادر المشروع كانت سبباً في نجاح الخطوة الأولى ليصار إلى الخطوة الثانية وطريقة تسديد الأقساط الشهرية إلى الصندوق».

الدكتور "غسان محمد"

وفي لقاء مع الدكتور "غسان محمد" مدير "مشروع تطوير الثروة الحيوانية" في "مديرية زراعة طرطوس" تحدث عن المشروع بالقول: «إن مشروع التنمية المتكاملة للثروة الحيوانية هو أحد المشاريع التنموية للأمم المتحدة بقرض وتمويل من "ايفاد"، ويهدف المشروع إلى خلق فرص عمل للشباب العاطل عن العمل وإلى تمكين المرأة الريفية وخاصة في الأسر التي تعتمد في معيشتها على الثروة الحيوانية، وهذا وفق معايير أهمها القرى الفقيرة والأشد فقراً، حيث يوجد حوالي /165/ قرية محققة لشروط الاستهداف وهي قرى تعتمد على تربية الثروة الحيوانية والزراعية.

فالقرى المستهدفة في المشروع نقوم بزيارتها عدة مرات لتوضيح فكرة المشروع وكيفية التعامل معه وكيفية الاستفادة منه بمختلف المجالات، وخاصة منها الإدارية والتنظيمية والعملية فيما بعد، وعلى هذا الأساس نقوم بتأسيس "صندوق للتمويل الصغير" ضمن نهج تشاركي مع أهالي القرية بعد تقديم طلب التأسيس، ومن ثم يختارون لجاناً محلية تسمى لجنة توجيه ومشرف صندوق، وهنا نحن نعتمد النهج التشاركي أيضاً، حيث يدفع المشاركون بالصندوق قيمة السهم الواحد /1000/ ليرة وهي قيمة مرتجعة مع الأرباح بعد مضي عام عليها، ويحق لأي مواطن اختيار عدد الأسهم التي يريد، ونحن نعتمد على نظام المرابحة الاسلامية بالنسبة للمقترضين.

تربية الماعز

وبعدها نقوم بإعطاء قرضين تجريبيين من مساهمات الصندوق، ومن ثم نراسل الإدارة العامة لتوضيح الخطوات التي قمنا بها لتقوم بوضع الكتلة النقدية المخصصة في الصندوق مصرفياً كما بقية الأموال فيه».

بعد خطوات الشرح والتوضيح الإدارية لكيفية إدارة الصندوق تبدأ مراحل توضيح إدارة المال في المشاريع بالنسبة للمقترض وهنا يضيف: «بعد تقديم الطلب من قبل المقترض نقوم بدراسته والاطلاع على مختلف جوانبه، وكيف سيتم التعامل مع المشروع من قبل المقترض وما الجدوى الاقتصادية له، وهل هذا المشروع رابح وقادر على تسديد أقساط المبلغ العام للقرض؟ فمثلاً من يريد تربية مواشٍ أو أبقار نقوم بتقديم الخبرة العلمية له وكيفية تغذيتها والاستفادة منها وإدارة انتاجها بشكل صحيح وسليم، إضافة إلى العمل على تنمية الموارد العلفية من خلال تدريب وتنوير المزارعين بزراعة المحاصيل المناسبة لتغذية المواشي كالبيقية والجلبانة والفصة، وهناك مشروع قيد الدراسة لتصنيع مكعبات علفية من مخلفات الزيتون وأوراقه لتسهيل الحصول على الأعلاف وتوفيرها بأيدي المربين».

ويختم بالقول: «يمكن من "صندوق التمويل الصغير" تمويل شراء حراثات صغيرة وحقول مراد زراعة محاصيل علفية فيها، إضافة إلى منشآت صغيرة لصناعة مشتقات الحليب».

أما المهندس "محمد الجعيلة" رئيس دائرة "المتابعة والتقييم" في "مشروع تطوير الثروة الحيوانية" فقال: «الفكرة الأساسية من المشروع فتح نواة للعمل وفق نهج تشاركي بين جميع المؤسسات والفعاليات والمنظمات ليتمكن أبناء القرى المستهدفة من إدارة المال حتى بعد انتهاء مدة المشروع بعد ثماني سنوات ورفع الواجهة أو اليد الرسمية الحكومية عنه، حيث يمكن لأهالي القرية المتابعة في عمل "صندوق التمويل الصغير" منح القروض دون أي غطاء رسمي حكومي، لأن أموال الصندوق هي خاصتهم، لذلك يجب عليهم المتابعة وتحقيق الفوائد للجميع مما يؤمن استمرارية العمل بذات الوتيرة».

يضيف: «أهمية العمل تكمن في المتابعة الميدانية والعملية للمشاريع الانتاجية من قبل كوادر المشروع واللجان الأهلية في كل قرية وتقديم النصائح الإدارية والعلمية المكتسبة في مختلف المجالات، وهذا انبثق عن وضع خطط العمل لكل قرية من قبل سكانها، ومن ثم دراستها وتحليلها وتقديم النصائح العلمية لها».

وهناك خطوة هامة في المشروع يوضحها السيد "مصلح وسوف" أحد المستفيدين من المشروع في قرية "بصيرة الجرد": «بعد الموافقة على الإقراض من قبل الصندوق "المشروع" تمت مرافقتي لشراء البقرة لمعاينتها وطرح الرأي في مناسبتها أم لا للمبلغ المطروح وجدواها الاقتصادية فيما بعد من حيث مردود الحليب».