لوحات فنية ومنحوتات إبداعية ومجسمات كرتونية قدمها أربعون منشطا مدرسيا ضمن معرضهم الفني ختاماً لدورتهم التدريبية التخصصية بمدرسة "بسام زعبور".
حيث قدم المنشطون أكثر من /200/ لوحة فنية ونحتية ومجسمات كرتونية من مختلف المواد الأولية الفنية والمهنية، أدركوا التعامل مع مكوناتها الأساسية بدورتهم التدريبية التخصصية التي التحقوا بها على مدار حوالي عشرة أيام، وهذا ما أكدته المنشطة "ريم بلال" أحد المشاركات في المعرض خلال لقاء موقع eSyria بتاريخ 21/1/2012، مضيفة: «قدمت ثلاث لوحات فنية نحتية على مادة الطين، وعبرت في إحداها عن سعادة الشمس بظهورها في بداية كل يوم جديد على جميع خلق الله، وفي الثانية عبرت عن الشر المتربص بالبعض منا، من خلال قناع لوجه أوضحت ملامحه بشكل غير اعتيادي لأظهر شره الكامن بداخله، وهي كناية عن بعض الأشخاص الذين نلاحظ الشر بداخلهم من أول نظرة ننظرها إليهم، وأنا سعيدة بهذه المشاركة وأعتبرها ثمرة الدورة التي انتسبت إليها».
هذه الدورة والمعرض ليسا كل شيء في هذا المجال، حيث يوجد دورة مرافقة لها باختصاص المسرح والموسيقا، اختتمت معها وحالياً تقدم فقراتها الموسيقية وعروضها المسرحية
وعن الفائدة المحققة بالنسبة لها من الدورة تقول: «أنا خريجة معهد أعمال يدوية، وأدرس من حوالي ثلاث سنوات، وانتسبت لهذه الدورة أملاً أن أحقق شيئا لذاتي أستثمره في فائدة الأطفال الذين أدرسهم، وما تعلمته في الدورة شيء جميل وقيم، لأني لم أحصل عليه خلال المعهد، وهذا دليل واضح على أن الدورة ذات مردود جيد على مهاراتي ومعلوماتي ومكنوناتي التي ستخدم عملي التدريسي.
ولكن مدة الدورة قصيرة، وأتمنى أن تصبح مستقبلا أطول لتكون الاستفادة أكبر، وخاصة في مجال النحت الذي يحتاج إلى زمن ليس بقصير، لأن أغلب التعاملات النحتية تعتمد على الوجوه وتجسيد تفاصيلها وملامحها بشكل منطقي يستطيع المتلقي إدراكه بشكل مباشر وصريح وجاذب».
أما المشاركة "نجلاء عبد الحميد خطيب" وهي منشطة في اختصاص الرسم فقالت: «أنا سعيدة جداً بمشاركتي في هذا المعرض، لاني أعتبره ثمرة الدورة وما نتج عن تطور خبراتي وتعاملاتي الفينة خلالها، وقد قدمت فيه خمس لوحات منها شعار مدينة "طرطوس"، ولوحة أخرى تحمل زخرفات شرقية جميلة من وحي بيئتنا الرائعة، وهي بمجملها تعبر عن اللوحة "السورية" التي يشكلها النسيج المجتمعي بشكل عام، إضافة إلى لوحة عن "برج صافيتا" تحمل شعاري الكنيسة والجامع، وجميعها بطريقة الحفر والطباعة، وهي المهارة التي اكتسبتها خلال الدورة. في البداية لم نستسغ فكرة التعامل مع مادة "اللينوليوم" لأنها مادة جديدة على تعاملاتنا الفنية، حتى أننا لم نتعامل معها في معهدنا الذي حصلنا فيه علومنا، ولكن بعد أن تم تبسيط طريقة التعامل معها من قبل المدرس، انجذبنا إليها وبدأت أفكارنا تنضج لتتجسد على هذه المادة الخام».
وعن طريقة عمل لوحة فنية بمادة "اللينوليوم" تقول: «في البداية نحضر الأفكار التي نريد تجسيدها على المادة الأولية، ومن ثم نقوم بعملية رسمها على مادة "اللينوليوم"، وبعدها تأتي مرحلة الحفر بالآلة الحادة كالمشرط وتفريغ الرسمة، وهنا نستخدم المشرط لأن المادة الخام طرية وسهلة التعامل رغم أنها جديدة علينا جميعاً، ولكني أتقنت التعامل معها بشكل سررت به. فمرحلة ما بعد عملية الحفر تكون طريقة التلوين ومزج الألوان لتتناسب مع طبيعة المادة الخام، حيث نقوم بإضافة الألوان المراد التعامل معها ومزجها جيداً وتلوين المادة الخام بها، لنقوم بعد ذلك بعملية طباعتها على الأوراق أو الأقمشة أو المادة الخام التي نريد تحميل لوحتنا عليها».
وتضيف: «هذه المادة تحتاج إلى الكثير من المعلومات الأولية التي يجب إدراكها قبل التعامل مع المادة بطريقة عملية، وخاصة أننا سنقوم بتلقينها للطالب، لأني أعتقد أنها ستكون محط إعجاب واهتمام وإقبال كبير من قبل الطلاب الموهوبين».
في حين أن المشاركة "سمر اسماعيل" التي تدرس طلاب الحلقة الأولى في مدرسة "شباط" أكدت أنها كانت تعتقد قبل التعرف على طريقة الرسم على الزجاج، أن من يريد التعامل مع هذا الفن يجب أن يكون فنان عالمي ليتمكن من النجاح فيه، ولكن بعد الانخراط في هذه الدورة وتعلمها المبادئ الأولية لطريقة هذا الرسم تأكدت من أنه فن السهل الممتنع، وهذا ما خلق لديها متعه التواصل والمتابعة في معرفة أغلب تفاصيل هذا الفن.
ثم تابعت: «نستخدم مادة "التوليب" في الرسم على الزجاج، وهي مادة سهلة التعامل وتتحمل خطأ التعامل بها، لأنه بقليل من أحد المواد النفطية يمكن تصحيح الخطأ عليها، ولهذه المادة ألوان خاصة أيضاً لتظهر بشكل واضح على الزجاج فتعطي الرسمة جماليتها».
وعن لوحاتها تقول: «قدمت خلال المعرض عملين هما لوحة "الأم" ولوحة "البوهيميا" وشاركت في لوحة ثالثة مع إحدى الرفيقات، وأعتقد أن الخبرة التي اكتسبناها في الدورة ستظهر في عملية التعليم بشكل رائع وملفت للنظر».
وفي لقاء مع الفنان التشكيلي "علي حسين" أحد المدرسين في الدورة والمشرفين على المعرض قال: «التجربة رائعة، وخصوصاً أن الدارسين يخضعون لمثل هذه الدورة لتعزيز الخبرات العملية والعلمية، ومن ثم حملها وتوظيفها يومياً أمام الأطفال في المدارس، وقد شملت مختلف الاختصاصات الفنية وبذات الروح التي تشبه الروح الأكاديمية والتي يمكن أن تراعي مختلف الفئات العمرية مستقبلاً. وكان اختصاصي في الدورة النحت، فأردت العمل على الصلصال أو ما يعرف بالطين، لكني في البداية أحسست ببعض النفور من المادة الطينية، وهو ما دفعني لتوضيح ماهية هذه المادة وكيف يمكن التعامل معها بإحساس مرهف، لأنها مادة تتفاعل مع الآخر من خلال الإحساس، وأنا أجدها مادة حساسة جداً، ويجب إدراك طريقة التعامل معها منذ البداية، لتمنح مستخدمها كل خصائصها وتمتلك منه الشعور، فينتج عن كل هذا اللوحة الفنية الرائعة»
الفنان التشكيلي "سليمان أحمد" قال: «التحق بالدورة في اختصاص الطباعة والحفر عدد قليل نسبياً، وذلك لأن هذا الاختصاص مبهم بالنسبة لهم، وهذا ما دفعني منذ البداية لتوضيح المعلومات العلمية والنظرية عن طبيعة المادة المتعامل بها "اللينوليوم" وسهولتها، وكم تحتاج إلى الدقة في العمل والمهارة خلال التنفيذ، وفعلاً ظهرت نتائجه من خلال لوحات المنشطين التي قدمت في المعرض».
وفي لقاء مع الرفيق "محمد علي" عضو قيادة فرع الطلائع بـ"طرطوس" قال: «أقيمت الدورة التي كانت ثمرتها هذا المعرض الجميل لمنشطي الفنون الجميلة ضمن اختصاصهم الفني بالتعاون بين منظمة طلائع البعث ومديرية التربية، وقد بدأت بتاريخ 14/1/2012 وانتهت بتاريخ 21/1/2012، وشملت مختلف الاختصاصات الفنية، ومنها النحت والرسم والحفر والطباعة والرسم على الحاسوب والرسم على الزجاج والضغط على النحاس والزخرفة والعجمي والمجسمات الكرتونية بنوعيها، وكان الهدف منها تدريب المشرفين وتنمية ملكاتهم وتطوير قدراتهم لتوظيفها في تنمية المواهب عند الأطفال في المدارس».
ويتابع: «التحق بالدورة حوالي أربعين منشطا ومنشطة، وقدموا ما يزيد عن /200/ عملا فنيا في المعرض، وهي دورة سنوية تقام في كل عام، لذلك نحاول تطوير العمل بها من خلال متابعة كافة الملاحظات والتعليقات التي نحصل عليها في نهاية كل دورة، ونقوم في الدورة اللاحقة بتلافيها بأصغر تفاصيها».
ويختم حديثه بالقول: «هذه الدورة والمعرض ليسا كل شيء في هذا المجال، حيث يوجد دورة مرافقة لها باختصاص المسرح والموسيقا، اختتمت معها وحالياً تقدم فقراتها الموسيقية وعروضها المسرحية».
يشار إلى أن المعرض افتتح بتاريخ 21/1/2012 ويستمر لمدة أسبوع.
